رنا وكأن البابلي المصفقا ابن القيسراني

رنا وكأن البابلي المصفقا

ترقرق من جفنيه صرفا معتقا

ورد يدا عن ذي حباب مرنق

وحيا بها من وجنتيه مروقا

وراح وشمس الراح في غسق الدجى

تقابل منه البدر في بانة النقا

سعى في خضاب من رحيق مشعشع

ببرد رضاب ذبت منه تحرقا

ولي عبرات تستهل صبابة

عليه إذا برق الغمام تألقا

أنهنه وجدي أن يفوه بلوعتي

وكان لسان الحب بالحب أنطقا

فإما أشم عذري سعى بي مكذبا

وإن اختصم دمعي سعى بي مصدقا

فلله ما ألقاه من فيض مدمع

إذا كفكف العذال منه تدفقا

ألفت الهوى حتى حلت لي صروفه

ورب نعيم كان جالبه شقا

ألذ بما أشكوه من ألم الجوى

وأفرق إن قلبي من الوجد أفرقا

فها أنا ذو حالين أما تحرقي

فحي وأما سلوتي فلك البقا

يقول نجي الدمع رفقا بمائه

ولو رفق الحادي به لترفقا

فإن بنات الصدر ما دام في اللهى

لها مرتقى فالدمع في غير مرتقى

وردت شراب الدمع فازددت غلة

ومن ذا يعاطيك الإخاء المحققا

وأرخص شوقي في الهوى صدق خلتي

ويهدي النفاق من أراد التنفقا

سفرت لهذا الدهر عن غير شيمتي

ومن كان مأخوذا بخلق تخلقا

وأصبحت لا أرضى القوافي لمنطقي

على أن لي فيها لسانا ومنطقا

وصنت بنات الفكر عن غير أهلها

ومن ولي الحسناء صان وأشفقا

ومنيتها كفؤا تليق بمجده

فكانت بآلاء ابن أحمد أليقا

كدأبي ما كانت سهام مطالبي

لترمي هوى ما لم تجد فيه مرشقا

فزارت عفيف الدين شاكية العلى

ليمنحها محض الوداد فأصدقا

فتى خطب الزلفى فأجزل مهرها

تقى ورأى الدنيا نعيا فطلقا

أخو ثقة ولى على المال راحة

ترى أن جمع الحمد أن يتفرقا

إذا علقت أخرى النسيب بمدحه

خروجا رأيت المدح بالسمع أعلقا

رسيل الغوادي يستهل بنانه

سماحا إذا ما رائد النجم أخفقا

تباين في حاليه سح على العلى

وأسرف في الجدوى فأثرى وأملقا

وأنفد في جمع المحامد همه

ولم يدخر إلا التلاد المفرقا

فلا مجد إلا ما به شهد الندى

ولا مال إلا ما أتاك وأنفقا

تمرس بالألوى الأبي فما وفى

وقرطس في المعنى الخفي فأغرقا

يجيل رموز الطرف من لحظاته

ويقرأ في النجوى الكلام المعلقا

رأى بيت مال الملك نهبى فأصبحت

كفايته سورا عليه وخندقا

فما سئل الإنصاف إلا أناله

ولا احتاط للسلطان إلا توثقا

أمانة مرجو الأناة مخوفها

تحلمه العدوى ويملكه التقى

كذا ما ادعى طرق السياسة صادقا

سوى من بلوناه على العجم أصدقا

رأيت بني عبد اللطيف إذا انتموا

كواكب لا ترضى سوى المجد مشرقا

أناس تجلوا في دجى كل غمة

سنا وتحلوا لؤلؤ الحمد منتقى

وصانوا علاهم عن كلام مذمم

ولم يقتنوا إلا الثناء المعشقا

إذا كسد الفضل الغريب بموسم

وسيق إلى أسواقهم كان أسوقا

شفعت مساعيهم بسعيك يا أبا الحسين

فحزت الحسنيين موفقا

وخلوا لك الغايات لا عن كلالة

ولكن تقدمت السوابق أسبقا

بقيت على رغم العدى فائت الردى

تجمع من شمل الندى ما تفرقا

ودمت لأعياد الزمان مهنأ

بكل رداح تبهر الشمس رونقا

فدونكها من مطلع الشعر مبسما

ترى معرقا في نسبة الفضل مغرقا

معاني من لم يورد السمع ماءها

تغمر منها في سراب ترقرقا