رحلة الأندلسي الأخير موسى حوامدة

عملتُ في صنعاء
مخزنجي قات
اشتغلت في عدن حمَّال ميناء
وفي البصرة سقا ماء
في بلاط الرشيد حارساً للروميات
في طهران عبداً للمجوس
في طشقند رئيسا للشرطة ؛
ولما كنتُ أستلم راتبي
آخر الأمر
كانت تنتابني الحسرة
كان دخلي يفيض على رغبتي في السرقة
اكتشفت في الموصل
أن الوظيفة قد تطعم خبزا
لكنها لا تكسبُ عاشقا ثمن وردة
تركت طشقند وبلاد الهند والسند
يممتُ غروب الشمس
حططت عصا الترحال في الأندلس؛
أعنتُ ابن حزم على أطواقه
غنيتُ الموشحات في ملاهي الأمراء
رقصت الفلامنكو في كهوف الغجر
وآخرَ النهار كنت أجد جيوبي ملأى بالدنانير
فراشي مليئاً بالعطور
روحي تفيض بالجذل

اشتعلت حرب الطوائف
سقطت غرناطة
سقطت بيت المقدس
سقطت بغداد
تلاشت ممالك الأندلس
بقيت عالقاً في قصائد ابن زيدون
وحرير بنت المستكفي
لم أكُ قادرا أن أخسر آخر قلوعي
من أجل صراع الديكة
أو عيون الطوائف
( تصير مسيحيا ؟) قال لي الأسبان ,
-أصير كاثوليكيا
إسبانيا
قشتاليا
أصير عينَ كريستوفر كولمبوس
يده اليمنى خادمَه ,حاملَ خرائطه
أصير جنديا في جيش إليزابيث
زبالا في أزقة قصر الحمراء
كلُّ ما يهمني يا أسبانيا
ألا أفقدَ حليبَ ثدييك السماويين
وثلجَك الأزلي
سأظلُّ هنا بانتظار طلة لوركا
كي أقطر كلماته بالحناء
أمسح العرق عن جبينه
وقطرات الدم عن فمه !!!!!