خفاف بن ندبة

تو 20 هـ / 640 م

هو خفاف بن ندبة بن عمير بن الحارث بن عمرو (الشريد) بن قيس بن عيلان السلمي.

اشتهر بالنسبة إلى أمه ندبة بنت شيطان، وكانت سوداء سباها الحارث بن الشريد حين أغار على بني الحارث بن كعب، فوهبها لابنه عمير فولدت له خفافاً.

وهو من فرسان العرب المعدودين، يُكنى أبا خُراشَة، أدرك الإسلام فأسلم وشهد فتح مكة وغزوة حنين والطائف، ومدح أبو بكر، وكان أحد أغربة العرب، وهو ابن عم الخنساء الشاعرة.

وأكثر شعره مناقضات له مع العباس بن مرداس وعباس هو قائل البيت التالي لخفاف:

أبا خراشة أما أنت ذا نفر       فإن قومي لم تأكلهم الضبع

وروي عن الأصمعي قوله: خفاف ودريد بن الصمة أشعر الفرسان.

ورد في "الأغاني" لأبي الفرج الأصفهاني: هو خفاف بن عمير بن الحارث بن الشريد بن رياح بن يقظة بن عصية بن خفاف بن امرىء القيس بن بهئة بن سليم بن منصور بن عكرمة بن خصفة بن قيس بن عيلان بن مضر بن نزار وندبة أمه وهي أمةٌ سوداء وكان خفاف أسود أيضاً وهو شاعر من شعراء الجاهلية وفارسٌ من فرسانهم وجعله ابن سلام في الطبقة الخامسة من الفرسان مع مالك بن نويرة ومع ابني عمه صخر ومعاوية ابني عمرو بن الشريد ومالك بن حمار الشمخي.

أحد فرسان العرب وأغربتهم: أخبرني أبو خليفة إجازة عن محمد بن سلام قال: كان خفاف بن ندبة - وهي أمه - فارساً شجاعاً شاعراً وهو أحد أغربة العرب وكان هو ومعاوية بن الحارث بن الشريد أغار على بني ذبيان يوم حوزة فلما قتلوا معاوية بن عمرو قال خفاف: والله لا أريم اليوم أو أقيد به سيدهم فحمل على مالك بن حمار وهو يومئذ فارس بني فزارة وسيدهم فطعنه فقتله وقال:

فإن تك خيلي قد أصيب صميمها فعمداً على عيني تيممت مالكا

أقول له والرمح يأطر متنه: تأمل خفافاً إنـنـي أنـا ذلـكـا

قال ابن سلام: وهو الذي يقول:

يا هند يا أخت بني الصارد ما أنا بالباقي ولا الخالد

إن أمس لا أملك شيئاً فقد أملك أمر المنسر الحارد

ينال من العباس بن مرداس والعباس يرد عليه : أخبرني عمي عن عبد الله بن سعد عن أحمد بن عمر عن عمر بن خالد بن عاصم بن عمرو بن عثمان بن عفان رضي الله عنه عن الحجاج السلمي قال: كان بدء ما كان بين خفاف بن ندبة والعباس بن مرداس أن خفافاً كان في ملأ من بني سليم فقال لهم: إن عباس بن مرداس يريد أن يبلغ فينا ما بلغ عباس بن أنس ويأبى ذلك عليه خصالٌ قعدن به فقال له فتى من رهط العباس: وما تلك الخصال يا خفاف قال: اتقاؤه بخيله عند الموت واستهانته بسبايا العرب وقتله الأسرى ومكالبته للصعاليك على الأسلاب ولقد طالت حياته حتى تمنينا موته فانطلق الفتى إلى العباس فأخبره الخبر فقال العباس: يابن أخي إن لم يكن كالأصم في فضله فلست كخفافٍ في جهله وقد مضى الأصم بما في أمس وخلفني بما في غدٍ فلما أمسى تغنى وقال:

خفافٌ ما تزال تجر ذيلاً إلى الأمر المفارق للرشاد

إذا ما عاينتك بنو سليمٍ ثنيت لـهـم بـداهـيةٍ نـاد

وقد علم المعاشر من سليم بأني فيهم حسـن الأيادي

فأورد يا خفاف فقد بليتم بني عوف بحية بطن وادي

قال: ثم أصبح فأتى خفافاً. وهو في ملأ من بني سليم فقال: قد بلغني مقالتك يا خفاف والله لا أشتم عرضك ولا أسب أباك وأمك ولكني رامٍ سوادك بما فيك وإنك لتعلم أني أحمي المصاف وأتكرم على السلب وأطلق الأسير وأصون السبية. وأما زعمك أني أتقي بخيلي الموت فهات من قومك رجلاً اتقيت به. وأما استهانتي بسبايا العرب فإني أحذو القوم في نسائهم بفعالهم في نسائنا وأما قتلي الأسرى فإني قتلت الزبيدي بخالك إذ عجزت عن ثأرك. وأما مكالبتي الصعاليك على الأسلاب فوالله ما أتيت على مسلوب قط إلا لميت سالبه. وأما تمنيك موتي. فإن مت قبلك فأغن غنائي وإن سليماً لتعلم أني أخف عليهم مؤونة وأثقل على عدوهم وطأة منك وإنك لتعلم أني أبحت حمى بني زبيد وكسرت قرني الحارث وأطفأت جمرة خثعم وقلدت بني كنانة قلائد العار ثم انصرف. فقال خفافٌ أبياتاً لم يحفظ الشيخ منها إلا قوله:

ولم تقتل أسيرك من زبيد بخالي بل غدرت بمستفاد

فزندك في سليم شر زندٍ وزادك في سليم شر زاد

فأجابه العباس بقوله:

ألا من مبلغٌ عني خفافاً فإني لا أحاشي مـن خـفـاف

نكحت وليدةً ورضعت أخرى وكان أبوك تحمله قطاف

فلست لحاصنٍ إن لم نزرها تثير النقع من ظهر النعاف

سراعاً قد طواها الأين دهماً وكمتاً لونها كالورس صاف

 

العباس وخفاف يلتقيان ويقتتلان: قال العباس: قد آذنت خفافاً بحرب ثم أصبحا فالتقيا بقومهما فاقتتلوا قتالاً شديداً يوماً إلى الليل وكان الفضل للعباس على خفاف فركب إليه مالك بن عوف ودريد بن الصمة الجشمي في وجوه هوازن فقام دريد خطيباً فقال: يا معشر بني سليم إنه أعجلني إليكم صدرٌ وادٌ ورأيٌ جامع وقد ركب صاحباكم شر مطية وأوضعا إلى أصعب غاية فالآن قبل أن يندم .