جزر القمر

جمهورية القمر

الموقع: القمر (كوموروس) ارخبيل من الجزر ذات الاصل البركاني يقع في شمال قناة موزمبيق بين شمال غرب جزيرة مدغشقر وشمال شرق موزمبيق.
العاصمة: موروني
المساحة: 2170 كم2 (690 ميلاً مربعاً)
الشاطئ: 340 كيلومتراً
الارتفاع عن سطح البحر:
النقطة الأدنى: صفر في المحيط الغربي
النقطة الأعلى: كارتالا 2360 متراً
التقسيمات الإدارية: ثلاث جزر وأربع مجالس بلديات: جزيرة القمر الكبرى (نجازيجيا) ، أنجوان (أنزواني)، موهيلي (موالي)، موروني، موتسامودو، دوموني، فومبوني
اللغات الرسمية: القُمرية، العربية، الفرنسية
الدين: مسلمون سنة 98%، كاثوليك: 2%
السكان: 651901
الأجناس: الأنتالوثرا، كافري، ماكوا، أوماتساها، سكالاف
سن التصويت: 18 سنة، عام
الأعمار:
0-14 سنة: 42.8 %
15-64 سنة: 54.2%
65 وما فوق: 3%
معدل الأعمار: 62.33 سنة
معرفة القراءة والكتابة: 56.5%
63.6% للرجال
49.3% للنساء
الانترنت: منتشر
العملة: الفرنك القمري

دسـتـورها،  جامعاتها،  السياحة

الأحداث تتوالى والبلدان كما وصفناها تتغير ومتى اتضحت التطورات واستقرت الأمور وجب إعادة عرض أخبار البلاد وربما العباد والحكواتي يتهيأ للقيام بهذه المهمة اّملاّ أن تحمل التغيرات ما يفرح القلب.‬

 

جغرافية البلاد

يشتق اسم البلاد "كوموروس" من الكلمة العربية "القمر". استولى عليها الفرنسيون في القرن التاسع عشر وضمت إلى الامبراطورية الفرنسية ولكنها أعلنت استقلالها من جانب واحد في 6 تموز/ يوليو 1975.

يتألف أرخبيل كوموروس (أرخبيل جزر القمر) من أربع جزر رئيسة تقع جميعها على طول خط يمتد من الشمال الغربي إلى الجنوب الشرقي على مدخل قناة موزمبيق بين موزمبيق الواقعة في شرقي أفريقيا وجزيرة مدغشقر. والجزر هي: القمر الكبرى (نجازيجيا)، موهيلي (موالى)، أنزواني (أنجوان)، مايوت (ماهوري). تبعد هذه الجزر أميالاً عن بعضها البعض. فجزيرة نجازيجيا (القمر الكبرى) تبعد حوالى 200 كيلومتر عن مايوت وأربعين كيلومتراً عن موهيلي وثمانين كيلومتراً عن أنجوان، وجميعها لا يتمتع بمرافئ طبيعية جيدة. وتبلغ مساحة الجزر مجتمعة 2236 كيلومتراً مربعاً (بما في ذلك جزيرة ماهوري) وتبلغ مساحة مياهها الاقليمية 320 كيلومتراً.

نجازيجيا أو جزيرة القمر الكبرى هي أكبر الجزر. يبلغ طولها 76 كيلومتراً وعرضها 27 كيلومتراً. مساحتها الاجمالية 1146 كيلومتراً مربعاً. وهي بركانية الأصل والأحدث وجوداً من الجزر الأخرى. لا حيود مرجانية في شواطئها. الشاهد الوحيد على تاريخها الغابة الممطرة الموجودة على منحدرات جبل كارتالا، وهو جبل بركاني ناشط. تتبع موروني عاصمة البلاد المعروفة باسم جمهورية جزر القمر (الكومور) الاسلامية الفدرالية، منذ سنة 1962.

تأخذ جزيرة أنزواني (أنجوان) شكلاً مثلثاً. يبلغ طولها من اعلاها حتى اسفلها نحو 40 كيلومتراً. مساحتها 424 كيلومتراً مربعاً. ترتفع فيها ثلاث سلاسل جبلية هي: سيما، نيوماكلي، جيميليم. أعلى قممها 1575 متراً. وهذا الارتفاع يجعل للجزيرة شكلاً مميزاً. يمتد بالقرب من شاطئها حيد مرجاني. عاصمة الجزيرة هي مدينة موتسامودو، وهي مرفأها الرئيس.

موهيلي (موالى) هي أصغر الجزر. طولها 30 كيلومتراً وعرضها 12 كيلومتراً. مساحتها 290 كيلومتراً مربعاً. ترتفع في وسطها سلسلة جبال يصل أعلى ارتفاعها 860 متراً. وتنتشر فيها غابات ممطرة. عاصمتها فمبوني.

مايوت أو ماهوري هي أقدم جزر القمر الأربع. طولها 39 كيلومتراً وعرضها 22 كيلومتراً. مساحتها 375 ك.م2. أعلى نقطة فيها تعلو بين 500 و600 م عن سطح البحر. يحيط بمعظم الجزيرة حيد مرجاني مكتمل النمو.

هناك مطار في كل جزيرة.

المنـاخ

استوائي حار ورطب. تنقسم السنة إلى فصلين: الفصل الممطر وهو حار ورطب ويمتد من تشرين الأول/ أكتوبر حتى نيسان/ أبريل، وفصل أقل حراً ناشف في ما تبقى من السنة. تحدث اعصار مدمرة خلال الفصل الممطر تلحق أضراراً بالغة بالمنازل والموانئ. ويبلغ معدل الحرارة الشهري على طول الشاطئ بين 23 درجة مئوية و28 درجة. ورغم هطول الأمطار في أكثر فصول السنة، فإن الجزر تشكو من قلة مياه الشفة والسقي.

السكان

يتألف التركيب الاثني في الجزر من خليط متعدد الاجناس بينهم العرب الشيرازيين الذين وصلوا بأعداد كبيرة في القرن الخامس عشر، ثم الكفر، وهم قوم افريقي الاصل وصلوا الى الجزيرة قبل العرب. وهناك جماعة افريقية اخرى من الرقيق تدعى المكوا جلبها العرب معهم من افريقيا الشرقية. وهناك كذلك ثلاث مجموعات من الماليزيين– الاندونيسيين (بولينسيين) الذين قدموا من الملايو في القرن الخامس ميلادي. التزاوج منتشر بين الاقوام التي تعيش في الجزر. فالكريول مثلا، وهم أحفاد المستوطينين الفرنسيين الأوائل الذين جاؤوا بأعداد متواضعة لا تزيد عن مئة فرد أصبحوا اليوم مجموعة ذات تأثير في موهيلي بفضل تزاوجهم مع افراد من الجماعات الافريقية الاصلية.

اللغة الكومورية الرئيسة تدعى شيكوموري. وهي تعود في اصولها الى لغة البانتو التي بدورها تعود الى السواحلية المكتوبة بالاحرف العربية. واللغة العربية الفصحى مهمة لاسباب دينية. اما الفرنسية فهي لغة الاعمال والادارة.

يعتمد التشريع والنظام القضائي على القانون الفرنسي والشريعة الاسلامية، لا سيما وان غالبية سكان جمهورية القمر هم من المسلمين السنة والاسلام هو دين الدولة.

حفلات الزواج سخية. وهي من العادات المتوارثة في جزر القمر ويطلقون عليها " الاعراس الكبيرة". يجري خلالها تبادل الهدايا بين عائلتي العريسين وتقام الموائد الكبيرة للضيوف من كل افراد القرية. وهي عادة مستمرة يقصد بها ابراز القادة الجدد الصاعدون من الاجيال الناشئة. فقليلون يصلون الى المجلس النيابي ما لم تقم لهم اعراس عامرة يوم زواجهم. وينتقد الكثيرون هذه العادة لأنها تستثني الناس ذات الاحوال والقدرات المالية المتواضعة.

ينظر الى الذين يتمكنون من اداء فريضة الحج نظرة تقدير واحترام. ويشكل الأئمة الذين يؤمون الصلاة في الجوامع مجموعة بارزة ومحترمة في المجتمع.

الاقتصاد والموارد الطبيعية

تعد جزر القمر أكبر مصدر للايلنغ المستعمل في صناعة العطور في العالم. والجزر ثاني مصدر للونيلية ومنتج رئيس للقرنفل. وتنتج البلاد كذلك جوز الهند والموز والمنيهوت. تربية الدواجن محدودة، بينما يجري الان توسيع وتطوير الصيد البحري.

لا تزال فرنسا الشريك التجاري الاول لجمهورية القمر، تصديراً واستراداً. تشمل المواد المستوردة الارز ومنتجات البترول واللحوم والصلب والحديد والاسمنت.

يبذل الان مجهود كبير لتطوير السياحة والنشاطات المرافقة لها. فالبلاد تتمتع بجمال طبيعي فريد وبتنوع الاحياء التي تعيش عليها او حولها.

ويعد بارك موهيلي البحري اكبر المشاريع التي يجري تنفيذها في المجال السياحي.

التعليم

يفرض القانون ان يكمل الاولاد ثماني سنوات من التعليم بين سني السابعة والخامسة عشر. ويشارك كل الاولاد تقريباً في المدارس القرآنية لسنتين او ثلاث سنوات بدءاً من عمر الخامسة. والنظام التعليمي يشمل ست سنوات من التعليم الابتدائي للصغار بين سني السادسة والثانية عشرة تتبعها سبع سنوات في الثانوية. يتعلم الصغار الدين الاسلامي واللغة العربية في المدارس القرآنية لمدة سنتين او ثلاث سنوات بدءاً من عمر الخامسة.

التعليم العالي يشمل دور المعلمين واصول الزراعة والصحة العامة والتجارة. ولا وجود لجامعة في جزر القمر مما يحمل البعض على متابعة التحصيل العالي في الخارج.

يشكو النظام التعليمي من ندرة الانفاق الحكومي عليه. وهي مشكلة مستمرة منذ زمن مما حمل الطلاب على التظاهر في مناسبات عديدة مطالبين برفع موازنة التعليم في جميع مراحله. كما يشكو هذا النظام من الجمود خصوصاً وان اسسه التي وضعت أبان الاستعمار الفرنسي لم تتبدل اوتتحسن.

الحياة الثقافية

تعكس الحياة الثقافية التنوع الاثني في جزر القمر. فالفن المعماري في المدن يجمع الاشكال التقليدية المتبعة في افريقيا وفرنسا والشرق الاوسط. ويجمع المطبخ المحلي بين انواع متعددة بفعل تعدد الاصول العرقية الموجودة في الجمهورية. وترتدي النساء الشيروماني وهو ثوب زاهي الالوان يشبه الساري الى حد بعيد، وتطلي وجوهها بمسحوق يدعى مزانزانو مصنوع من خشب الصندل المطحون والمخلوط بدقيق المرجان.

للدين دوره الرئيس في حياة اهل جزر القمر. وتشكل التعاليم الاسلامية الاطار الذي يحدد سلوكهم اليومي. فالاسلام يدعو للتقيد بالاصول الدينية، وهذا ما يفعله الكوموريون. والنظام الاجتماعي أبوي يحمّل الاجداد والاباء مسؤولية كبيرة ويخصص لهم دوراً نافذاً في حياة العائلة، كما يعطيهم الكلمة الفاعلة في الاختيار السياسي.

الاعمال الحرفية تشمل صنع السلال والحفر على الخشب المعد لصناعة الابواب والمفروشات الخشبية، كما تشمل تطريز الثياب والقبعات وكذلك التخريم وصناعة الحلي الذهبية والفضية.

الموسيقى عندهم تعبير حضاري يشارك فيه الجميع. وعادة ما تتحول الحدائق العامة وسواها الى مسارح مفتوحة للفنانين والفرق الفنية المحلية. الموسيقى الشعبية مزيج من الموسيقى العربية والافريقية والهندية والغربية. وتشمل الالات الموسيقية المستعملة عادة الاكورديون والغيتار والجرس القرصي والطبل والخلخل. وقد تمكن موسيقيون محليون ناجحون من الانتقال للعمل في فرنسا ونجح بعضهم في اكتساب جمهور من المعجبين الاوروبيين.

بين مشاهير الكتاب الكوموريين الذين اصابوا شهرة ونجاحاً عالمياً: سليم حطوبو، صويلح محمد صويلح وعبد البكار سيد سليم .

التاريخ

يعرف القليل عن سكان الارخبيل الاوائل. ويمكن الاستنتاج من الخليط الاثني الذي تتألف منه جزر القمر ان مجموعات عديدة جاءت على دفعات من أفريقيا والخليج العربي واندونيسيا ومدغشقر، بعضها استقر في الجزر وبعضها لم يمكث طويلاً.

وصل العرب الشيراز الى الجزر في القرنين الخامس عشر والسادس عشر جالبين معهم الدين الاسلامي. ونشأت سلطانات عربية الطراز في انزواني (انجوان) في مطلع القرن السادس عشر، وحكم بعض اجزاء جزر القمر حكام عرفوا باسم فاني.

جاء البرتغاليون سنة 1505. وتصف بعض الروايات الهولندية التي تعود الى القرن السادس عشر السلطنات الكومورية بانها مراكز تجارية مزدهرة تتعامل مع البلدان الافريقية المجاورة وبخاصة مع مدغشقر.

استعمرت فرنسا جزر القمر الكبرى وانجوان ومايوت وموهيلي بين 1843 و1920 ووضعتها تحت ادارة الحاكم العام في مدغشقر. وفي سنوات لاحقة اقام المقيمون الفرنسيون والشركات الفرنسية وبعض التجار العرب الاغنياء اقتصاداً زراعياً يعتمد على المزارع التي كانت تصدر ثلث الانتاج .

سنة 1947 اصبحت جزر القمر واحدة من الاقاليم الفرنسية فيما وراء البحار واعطيت تمثيلاً في البرلمان الفرنسي. وفي سنة 1961 مُنحت الجزر استقلالاً ذاتياً. وفي 1973 وقعت فرنسا وجزر القمر اتفاقاً أفضى عام 1978 الى الاستقلال التام. وكانت جزر نجازيجيا (القمر الكبرى) وموهيلي وانزواني قد صوتت للاستقلال التام، انما مايوت (ماهوري) فضلت البقاء مرتبطة بفرنسا. وجاء ذلك في استفتاء عام وافق فيه 65 بالمئة من سكان جزيرة مايوت على البقاء جزءًا من فرنسا مدعية ان علاقاتها الثقافية والدينية واللغوية مختلفة عن الجزر الثلاث الاخرى. وظن سكان مايوت ذات الكثافة السكانية القليلة، ومعظمهم من المسيحيين، ان مصادر الجزيرة الطبيعية الكبيرة ومستوى معيشة اهلها المرتفع يؤهلها للبقاء جزءًا من فرنسا.

تولى احمد عبد الله رئاسة الجمهورية وكان اول رئيس لجمهورية القمر المستقلة. وهوابن جزيرة انزواني وما يزال مدفنه في مدينته دوموني مزاراً للكوموريين. وجاء رؤساء آخرون عديدون لاحقون من هذه الجزيرة. وكان عبدالله قد أطيح به بعد شهر واحد من تسلمه السلطة في انقلاب عسكري دبره الجنود المرتزقة الفرنسيون بقيادة الكولونيل بوب دينار ونصّبوا مكانه الامير سعيد محمد جعفر.

فقد جعفر السلطة بدوره سنة 1976 واستبدل بعلي صويلح الذي حاول تحويل البلاد نحو العلمانية والاشتراكية. بقي صويلح في الحكم بين 1976 و1978. وتميز حكمه بالعداء المستحكم بين فرنسا وجمهورية القمر. وكان وضع جزيرة مايوت هو سبب هذا الخلاف والعداء بالاضافة الى محاولة الرئيس ومساعديه تحرير الجمهورية من النفوذ الفرنسي. وكان صويلح يشدد على دور الشبان في ما سماه الثورة فخفض سن التصويت الى الرابعة عشرة وجند الشبان في ميليشيات ثورية ( بواسي)، بخاصة في القرى، للقيام باعتداءات عنيفة ضد المحافظين من كبار السن.

دأب علي صويلح على وصف نفسه بالمسلم الملتزم في حين انه كان يعمل على اقامة دولة علمانية. وكان ان وضع حدوداً على الأئمة المسلمين عندما ذهبوا بعيداً في تفسير الشريعة. ولم تلق مشاريعه في هذا المجال تجاوباً من الغالبية التي رأت فيها تعدياً على الدين وعلى العادات المتوارثة. وعندما تدهور الوضع الاقتصادي تحول ما بقي للرئيس من تأييد الى عداء وجرت محاولات عديدة لقتله. وفي استفتاء عام حول دستور جديد اقترحته حكومة صويلح صوت فقط 55% من الناس الى جانب الدستور. ولما اطيح بصويلح في انقلاب عسكري وقف معظم اهل جمهورية القمر الى جانب الانقلابيين. قتل صويلح في 29 ايار / مايو 1978 في ظروف غامضة.

رجع الرئيس السابق علي عبد الله الى الحكم. وفي سنة 1986 اقامت حكومته مؤتمراً تحت عنوان "المرأة، العائلة، التطوير" شدد خلاله المؤتمرون على دور المرأة في الحياة العائلية وفي الاعمال الزراعية . قتل عبد الله سنة 1989 على يد الحرس الجمهوري بقيادة بوب دينار فتدخلت فرنسا ورحّلت دينار من الجزيرة.

انتخب محمد جوهر رئيساً للجمهورية سنة 1990. وبعد خمس سنوات عاد بوب دينار وحاول ازاحة جوهر في انقلاب فتدخلت القوات الفرنسية واستسلم دينار.

انضمت جمهورية اتحاد الكوموروس (جمهورية القمر) الى جامعة الدول العربية سنة 1993.

انتخب محمد عبد الكريم تقي رئيساً للجمهورية سنة 1996. وضع الرئيس الجديد دستوراً جديداً وسع فيه سلطات رئيس الجمهورية وجعل الاسلام دين الدولة. توفي الرئيس فجأة سنة 1998 وحل محله تجدين بن سعيد ماسووندي .

وقعت انقلابات عسكرية عديدة منذ ذلك الوقت. ففي سنة 1999 إغتصب الكولونيل أزالي أسوماني السلطة في انقلاب ابيض واقال الرئيس ماسووندي. وفي ايار / مايو 1999 وضع دستوراً جديداً حصر بموجبه جميع السلطات التشريعية والتنفيذية في يديه. وكان ازالي قد تعهد عند تسلمه الحكم ان يتنازل سنة 2000 وان يسلم السلطة الى رئيس منتخب ديمقراطياً. استقال ازالي من الجيش سنة 2001 ودخل الانتخابات كمرشح مدني وانتخب سنة 2002 في انتخابات شابها التزوير.

في ايار /مايو 2006 انتخب احمد عبد الله محمد سمبا رئيساً للجمهورية في انتخابات نزيهة وعادلة جرت على مرحلتين. وتعهد في خطاب التولية ان يقيم العدل وان يعمل على تطوير البلاد وتحسين شؤون العباد .

جرت الموافقة على دستور جمهورية القمر الجديد في استفتاء عام في 7 حزيران / يونيو 1992. وحل هذا الدستور محل دستور سنة 1978 الذي ادخلت عليه تعديلات سنة 1982 و1985. وفي مقدمة الدستور اعترف بالاسلام ديناً للدولة واقرت حقوق الانسان كما نصت على ذلك وثيقة حقوق الانسان في شرعة الامم المتحدة. واعترف هذا الدستور بأن جميع المواطنين يتساوون امام القانون. وسمح دستور 2001 بانشاء احزاب سياسية تعمل بحرية وعلانية.

الجزر

1- انزواني

تعرف هذه الجزيرة ايضاً باسم انجوان. سميت جوهرة المحيط الهندي. هي حزيرة مثلثة الشكل فيها جبل بركاني هو جبل نتنغوي. يصل ارتفاعه الى حوالى 1580م ( 5200 قدم).

مساحة انزواني 424 كيلوكتراً مربعاً (164 ميلاً مربعاً). عدد سكانها 210 الاف نسمة، مما يجعلها اكثر الجزر كثافة سكانية في الارخبيل. مدنها الرئيسة: موتسامودو ودوموني. تقع الاولى على الشاطىء الشمالي الغربي وهي الان عاصمة الجزيرة. لها مرفأ اصطناعي. وهناك مرفأ اصطناعي مماثل في جزيرة القمر الكبرى هو مرفأ موروني.

عدد سكان مدينة دوموني الواقعة على الشاطىء الشرقي حوالى 20 الف نسمة. وهي عاصمة قديمة ومرفأ قديم. ومن المدن القديمة في الجزيرة: سيما، وأواني. ليس في انزوني مرفأ طبيعي.

تغطي النباتات والاشجار جبل نتنغوي، بينها السرخس الكبير والماغوني البري والسحلبية البرية. وبهذا يختلف الجبل عن المعالم الاخرى في الجزيرة التي اهلكتها الزراعة التي انتشرت في وقت بكثافة مما اصاب الارض بالتآكل.

انزواني هي المنتج الرئيس للايلنغ والكاسيس والحبق وزيوت زهر البرتقال.

2- نجازيجيا

تعرف نجازيجيا ايضاً باسم القمر الكبرى. هي كبرى جزر الارخبيل. عدد سكانها يقارب 234 الف نسمة، ينحدر معظمهم من أصول عربية وأفريقية.

تقتصر الزراعة في الجزيرة على الاجزاء الواقعة في المناطق المنخفضة التي لا يزيد ارتفاعها عن 300 متر (2000 قدم). فالاحراج المتبقية من الغابات الاستوائية القديمة تملاء المرتفعات الجنوبية بينما تنتشر سهول معشوشبة في الوسط والشمال. وهنا تنموالوانيلية التي تصدرها جزر القمر.

ابرز معالم الجزيرة الطبيعية تتمحور حول بركانين اثنين، الاول هامد يقع في الشمال على جبل "لو غريل" الذي يبلغ ارتفاعه الف متر، والثاني في الجنوب على جبل كارتالا الذي يصل ارتفاعه الى 2361 متراً. وسبق لهذا البركان ان انفجر مرات عديدة في القرنين الماضيين. وكان آخر ثوران له سنة 2005 وتسبب في هجرة الاف القرويين. يربط بين الجبيلين نجد ارتفاعه بين 600 و700 متر. وتقع العاصمة موروني في ظل بركان على الساحل الغربي. اما مدينة متساميولي فهي الثانية حجماً. هي مدينة شيرازية قديمة يسكنها حوالى خمسة الاف نسمة وتقع على الشاطىء الشمالي.

تعد فوهة بركان كارتالا أكبر فوهة في العالم .

سطح الارض في نجازيجيا (القمر الكبرى) قاسية تتألف من صخور بركانية يصعب حفرابار الماء فيها. وقد جرت العادة من زمن بعيد جمع مياه الشتاء في خزانات عملاقة لتزويد الجزيرة بالماء. وتعد الينابيع المنتشرة على الشواطىء المصدر الثاني للمياه، وبخاصة مياه الشفة. وليس في الجزيرة جداول دائمة طوال السنة، كما ان الشواطىء تفتقر الى الخلجان الصغيرة التي تصلح لاستقبال المراكب والسفن الصغيرة.

يقع مطار الامير سعيد ابراهيم الدولي خارج مدينة موروني. وهويستقبل الطائرات من والى دبي وباريس والرينيون وجهنسبرغ.
ظلت جزيرة القمر الكبرى منقسمة لعقود طويلة بين دزينة من السلطنات بينها: بامباو، اتساندرا، متسامبهولي، باجيني، هنبو، وتشيلي، هماهام، مبودي، همفوولادومب. وفي سنة 1886 وحّد حاكم بامباو سيدي علي بن سيدي عمر معظم سلطانات بخازيجيا (القمر الكبرى) في دولة موحدة بينما ظلت سلطانات قليلة تتمتع بحكم ذاتي. وفي السنة ذاتها اعلنت فرنسا وصايتها على الجزيرة. وفي 1893 نفي سيدي علي. وفي سنة 1911 ضمت فرنسا الجزيرة اليها وألغت نظام السلطانات. وفي 1975 اتحدت القمر الكبرى مع انزواني (اجوان) وموهيلي (موالى) لاقامة دولة جزر القمر الاتحادية.

انفصلت انزواني وموهيلي سنة 1997 تاركة نجازيجيا (القمر الكبرى) وحدها تحت السيطرة الاتحادية . اعيد اتحاد نجازيجيا سنة 2002 مع الجزر الاخرى بموجب دستور 2001.

موروني هي عاصمة القمر الكبرى وعاصمة جمهورية القمر في وقت واحد. هي كبرى مدن الارخبيل ويبلغ عدد سكانها 30 الف نسمة. فيها المطار الدولي والمرفأ الرئيس.

3 – موهيلي ( موالى )

موهيلي أصغر جزر الارخبيل. مساحتها 211 كيلومتراً مربعاً (81 ميلاً مربعاً). هي بأكثرها سهل واسع مرتفع يعلو 300 متر عن سطح البحر. تنتهي الجزيرة غرباً بقمة جبلية علوها حوالى 790 متراً.

تربة الجزيرة غنية. فيها غابات كثيفة ومراع خصبة. تغطي اشجار جوز الهند والبن والكاكاو والايلنغ معظم الوديان والمنحدرات. وهناك ثلاثة خلجان طبيعية صغيرة في جانبها الجنوبي على مقربة من مرفأ نيوماتشوا. وكان خليج شيسيوا يونيغو التابع للجزيرة يستعمل قديماً ملجأ للمصابين بالجذام.

يعيق ارتفاع الموج الملاحة في بحر الجزيرة، بخاصة في مرفأي العاصمة فومبوني ونيوماتشوا.

يبلغ سكان موهيلي حوالى 30 الف نسمة مما يجعلها أقل الجزر كثافة سكانية. وفي ايلول/ سبتمبر 1997 اعلنت مجموعة من الانفصاليين استقلال الجزيرة عن جمهورية القمر. ولكن الاستقلال رفض واعلنت موهيلي عن رغبتها بالعودة اتحاد جزر القمر.

أنشىء مرفأ فومبوني، عاصمة الجزيرة، في مطلع 1990 بتمويل من الاتحاد الاوروبي.

أنشىء في نيسان / ابريل 2001 بارك موهيلي البحري على مساحة 404 كم2. وهو اول محمية تقام في جزر القمر. يضم البارك شواطىء ومساحات صخرية واسعة وجزر صغيرة عائمة مقابل المدينة. كما تتواجد فيه حيود مرجانية وسلسلة من مزارع المنغروف. وقد سهلت المياه المتوفرة بشكل دائم والمنظر الطبيعي الجميل وتكاثر السلاحف المعشعشة قرب الشاطئ وظهور الدلافين والحيتان، كلها سهلت للجزيرة إمكانية تطوير السياحة الطبيعية. وهذه السياحة إذا أحسنت إدارتها يمكنها أن تحافظ على مصادر الثروة المحلية وأن تفيد أهل الجزيرة.

4- ماهوري (مايوت)

تقع جزيرة ماهوري/ مايوت إلى الجنوب الشرقي من جزيرة إنزاوني/ أنجوان. وهي الأقدم بين الجزر الأربعة والأقرب إلى جزيرة مدغشقر. وتعد الأقدم جيولوجياً. وهذه الجزيرة بالإضافة إلى الجزر الأخرى الصغيرة الموجودة حولها، محاطة بحيد مرجاني طوله حوالى ميل واحد. ويتيح ممران بحريان فقط للبواخر الكبيرة الولوج إلى المرفأ. وهذان الممران يجعلان من المرفأ مرفأً آمناً. مساحة الجزيرة 374 كيلومتراً مربعاً (144 ميلاً مربعاً). وعدد سكانها 201234 نسمة.

لا تحيط بمدن ماهوري، كما في مدن الجزر الأخرى، حائط يسوّرها وليس فيها أزقة ضيقة متعرجة. فالمدن هنا تتألف أساساً من أكواخٍ مصنوعة من القضبان والقصب أو من سُعف نباتات جوز الهند مصطفةً واحدها قرب الآخر في شوارع واسعة تشبه في بنائها ما هو موجود في مدغشقر.

تنتج الجزيرة قصب السكر والأيلنغ والقرنفل والقرفة. وتمكنت في السنوات الأخيرة من إنتاج أكثر القرفة المنتجة في الأرخبيل. وتُزرع أنواع من الأرز ذات الرائحة الفواحة. وتشكل الماشية أحد أهم موارد الجزيرة الحيوانية.

ظلت دزاودزي عاصمة لماهوري حتى سنة 1962 وأصبحت الآن مركزاً إدارياً. وهي تقع على طبقة بارزة من الصخر فوق الشاطئ الشرقي من الجزيرة الأم وتتصل بطريق مرتفع بجزيرة باماندزي الصغيرة. أما المدن الرئيسة فهي:

- باماندزي/ دزاودزي (الأرض الصغيرة)، وعدد سكانها 19000.
- مامودزو (الأرض الكبيرة)، وعدد سكانها 31000.

تنتشر جزر صغيرة حول شواطئ نجازيجيا وانزواني وموهيلي.

أصبحت مايوت (ماهوري) مستعمرة فرنسية سنة 1841. وتحولت بين 1946 و1975 إلى إقليم فرنسي عبر البحار. وعندما استقلت جزر القمر سنة 1975 صوّت أهالي مايوت للبقاء جزءاً من الجمهورية الفرنسية. وأصحبت مايوت/ ماهوري منذ 1976 إقليماً فرنسياً يديره حاكم فرنسي.

وُضعت خطة خمسية (1986- 1991) لبناء مرفأ عميق في لونغوني ومطار في العاصمة دزاودزي. ورغم جمال ماهوري الطبيعي فإن غياب التسهيلات السياحية وبعد الجزيرة قلل من شأن السياحة.

يتكلم الناس في مايوت الفرنسية والشماورية. ومعظم أهلها من المسلمين.

تطالب جمهورية القمر بعودة مايوت إليها، وهو مطلب وافقت عليه الجمعية العمومية للأمم المتحدة ولكن الجزيرة لا تزال حتى الآن تتبع عملياً لفرنسا.

القبائل

ظلت القبائل الشيرازية وهي من القبائل العربية، تتحكم بالحياة الاجتماعية والثقافية والسياحية منذ القرن الخامس عشر وحتى الاحتلال الفرنسي سنة 1886. وقد سكنت 11 قبيلة شيرازية عربية في نجازيجيا (القمر الكبرى) حيث كان نفوذ الشيرازيين هو الأقوى. وقسّم الشيرازيون الجزيرة إلى 11 سلطنة، كما قسموا أنزواني (أنجوان) إلى سلطنتين. وظل قوادها أو سلاطينها واشرافها في حالة حرب مستمرة بين بعضهم بعضاً.

يشكل أحفاد السلاطين أو الأشراف الطبقة الرئيسة من المتعلمين والملاكين في جمهورية القمر. ونُظر قبل الاستقلال إلى التنافس والعداء بين الحزبين الرئيسين وكأنه عداء قبلي. وفي نفس الوقت يعيش أحفاد آخرون لهؤلاء السلاطين والأشراف في حالة فقر مدقعة، ولا يتمتعون اجتماعياً وسياسياً إلا بنفوذ قليل في أنزواني بالمقارنة بنجازيجيا. وتُحسب اليوم الطبقة البارزة المختارة على أساس ثروتها المادية وليس على أساس أصولها القبلية.

يعود أصل الشيرازيين هؤلاء إلى مدينة شيراز الموجودة الآن في إيران. هم مسلمون سنّة يتبعون
المذهب الشافعي الذي أسسه محمد بن إدريس الشافعي الذي عاش في مكة المكرمة في القرن الثامن ميلادي. وهو يدعو لاعتماد مسلك وسطي يجمع بين التقليد والتفسير المستقل في أمور الشريعة. وكان العرب الشيرازيون يسافرون للتجارة على الشواطئ الافريقية الشرقية ووصلوا إلى الهند وجزر المالديف. وكان لهؤلاء التجار نساء في كل مرفأ، ويعتقد أنهم هم الذين أدخلوا عادة تعدد النساء إلى جزر القمر.

أقام الشيرازيون الجوامع وجعلوا الاسلام ديناً لجزر القمر. وهم الذين أدخلوا البناء الحجري والتجارة وحياكة القطن وزراعة بعض أنواع الاشجار المثمرة وكذلك الرزنامة الشمسية الفارسية. ولما أطل القرن السادس عشر كان الشيرازيون قد جعلوا من جزر القمر مركزاً تجارياً مهماً في تلك المنطقة.

العادات

الأعراس الكبيرة

الزواج في جمهورية القمر حفلة كبيرة تتبادل فيها عائلات العريسين الهدايا الثمينة وتقام ولائم تدعى إليها القرية بكاملها. ويمكن لحفلة العرس أن تصل تكاليفها إلى حوالى 20.000 $. وتلعب الهدايا المتبادلة دوراً مهماً في الاقتصاد التقليدي. فهي طريقة لإعادة توزيع الخدمات والمنتوجات بشكل عادل بين سكان الجزر. وهي تسهم في دعم المصنوعات الفضية والذهبية، وتشجع الغناء والرقص الشعبيين.

تتيح المشاركة في حفلة العرس للرجل أن يشارك في مجمع الأشراف في القرية وتخوله حق ارتداء المحرّمة وهي بمثابة وشاح يسمح لمرتديه دخول الجامع من باب خاص. وهذا التقليد المستعمل حتى اليوم يراد منه ابراز القادة الجدد في المجتمع. فقليل من الناس يدخلون المجلس النيابي ما لم تقم لهم حفلة عرس كبيرة.

ينظر منتقدو الأعراس الكبيرة بأنها تستثني الأناس الذين لا يملكون القدرة على إقامة عرس من هذا النوع لأبنائهم أو بناتهم وبالتالي تتعثر محاولات الأبناء في دخول عالم السياسية.

حاول مصلحون سياسيون منع الأعراس الكبيرة. وقد رأى فيها هؤلاء المصلحون عادة مُسرفة. ورفض الرئيس علي صويلح المشاركة بهكذا أعراس. إلا أن جميع هذه المحاولات لم تفلح وظلت للأعراس الكبيرة مكانها المجلّ في مجتمع جزر القمر.

البيئة

جزر القمر بركانية الأصل مما يجعل الأرض قاسية ونفيذة. ورغم الأمطار الغزيرة التي تتساقط، فإن الجبال لا تحتفظ إلا بالقليل من المياه ويصعب حفر الآبار بسبب قساوة الصخور. هناك ينابيع ومصادر مياه أخرى في موهيلي (موالى) ومايوت (ماهوري).

تنمو غابات المنغروف على المناطق الساحلية، وتنمو في الداخل أشجار جوز الهند والمانغو والموز. وهي تعيش على ارتفاعات تصل إلى 1300 قدم (حوالى 400 متر). والمرتفعات تكسوها الغابات، تليها القمم العالية حيث ينمو الوزال والخلنج والأشنة. وينحصر وجود أشجار الماغوني والسحلبية في منحدرات الجبال. النباتات الفواحة العطرة مثل البلوماريا والياسمين والليمون تضفي على الجزر شذاً مبهجاً.

امتدت يد التحطيب لتقضي على ما يقارب سدس غابات البلاد. فحاجة السكان لحطب المواقد في الشتاء حملتهم على قطع العديد من الأشجار. وهذا ما يفعلونه حتى اليوم .

في جزر القمر أنواع عديدة من الحيوانات الثديية. فهناك المكاك، وهو حيوان من القردة طويل الذنب. يتكاثر بفضل الحماية التي يتمتع بها تقليدياً من الناس، وخفاش الفاكهة الذي اكتشفه المستكشف ليفينغستون عام 1863 وأطلق عليه اسمه فأصبح يعرف بخفاش ليفينغستون. وللأسف تتناقص الآن أعداده وانحصر وجوده في جزيرة أنزوانى (أنجوان). وهو أكبر خفاش معروف في العالم. لونه أسود فاحم ويبلغ طول جانحيه نحو المترين. ومن الطيور الصائدة للذباب المعروفة هناك الغرغر والبلشون الأبيض. وهي من الطيور المستوطنة والأكثر انتشاراً في جزر القمر. ويعيش في الجزيرة كذلك الزّباد والسقايات الصغيرة والسلاطعين البرية الضخمة. تنتشر كذلك السلاحف على الشواطئ والتي يجمعها الصيادون ويصدرونها إلى الخارج.

في مياه جزر القمر نوع نادر من الأسماك يدعى كولاكانث ظُنّ أنه اختفى من الوجود منذ سبعين مليون سنة. وسبق أن اكتشفت له أحافير تعود إلى 400 مليون سنة. وقد انعكس تكاثر البشر في هذه المنطقة، إما إلى اختفاء أنواع عديدة من الحيوانات البرية أو إلى تهديد وجودها. وقد اكتشف نوع من سمك كولاكانث في جنوب أفريقيا سنة 1938 وآخر شوهد على مقربة من شواطئ جزر القمر سنة 1952.

اتخذت السلطات في جمهورية القمر خطوات عديدة للحفاظ على الحيوانات التي يعود وجودها إلى أجيال قديمة وذلك للحد من تأثير العوامل البيئية المتدهورة، وبخاصة في جزيرة أنزواني ذات الكثافة السكانية الكبيرة. وكان هذا التكاثر قد تسبب بهجرة حيوانات عديدة أو بانقراضها. ومن هذه الخطوات إعادة تشجير الغابات التي تضررت قشرتها الأرضية العليا من معامل تكرير العطور. وكذلك عمدت السلطات إلى رفع منسوب المياه في الجزر.

بارك موهيلي البحري
الفائز بجائز خط الاستواء 2002

تعيش في جزيرة موهيلي (موالي) أجناس عديدة من الحيوانات والنباتات بما فيها الدوغونغ وهو حيوان بحري يصل طوله إلى ثلاثة أمتار، وخفاش ليفنغستون. الاثنان مهددان بالانقراض. تمتاز البيئة البحرية هنا بأنها كنز نفيس.

بدأت مجموعة من عشر قرى تقع في جنوب موهيلي (موالي) سنة 1995 بالترويج لمشروع يهدف لإقامة بارك (حديقة محمية) في المياه الاقليمية للحفاظ على هذه البيئة البحرية الطبيعية الوحيدة في نوعها.

أُعلن في نيسان/أبريل 2001 عن تخصيص 404 كيلومترات من الشاطئ الجنوبي لإقامة محمية بحرية هي الأولى من نوعها في جمهورية القمر. ويشمل هذا البارك جزر نيوماشوا الصغيرة والشواطئ الرملية والصخرية هناك، فضلاً عن الحيود المرجانية ومزارع المنغروف.

يهتم القرويون المتحدون في جمعية متخصصة بإدارة البارك والمحافظة عليه. ويدل بارك موهيلي البحري أن بلاداً غنية بالأحياء المتنوعة يعاني أهلها من الفقر، قادرة على معالجة أمور البيئة والفقر في آن واحد. يؤدي هذا البارك مجموعة من الخدمات المدرة على أماكن صيد الأسماك والاقتصاد المحلي والبيئة البحرية مثل تأمين ملجأ آمن للأسماك والسلاحف البحرية والسلاحف الخضراء التي خُصص لها 45 مكاناً لبيوضها. وفي الوقت نفسه منع الصيد الضار في الحيود محافظة على التنوع الإحيائي. فعُمل مثلاً على إبعاد الخطر عن الثعلب الطائر والكويلاكنت. وقُصد فوق ذلك تحسين دخل المقيمين المحليين وتشجيع السياحة.

ينقسم البارك إلى مناطق، يُمنع في عشرة منها منعاً باتاً انتزاع أو اقتلاع أو صيد أي شيء. كذلك يمنع صيد الطيور أو السلاحف أو إتلاف المرجان أو إدخال أي نوع جديد.

تضع السلاحف بيوضها في بارك موهيلي البحري. وتزور أربعة أنواع من السلاحف شواطئ المحمية هي السلحفة الخضراء والمحرشفة وضخمة الرأس والمزهر. والسلاحف الخضراء والمحرشفة سلاحف مهددة بالانقراض. ويأتي هذا التهديد من عمل الانسان الذي يعتدي على التربة الحاضنة للبيوض ليسرق البيض أو يصطاد السلاحف أو يأخذ التربة لاستعمالها في أعمال البناء. وكلها اعمال يحرمها القانون في جمهورية القمر.

البوم الموهيلي نوع مهدد. وهو فريد في نوعه. عدده الحالي 400 زوجاً خصصت له مساحة 5% من غابة الجزيرة.

الكويلاكنت

الكويلاكنت نوع من الأسماك القديمة المستوطنة في جزيرة بخازيجيا. وهو يعيش في كهوف تحتبحرية عميقة (بين 170 و230 م) على طول شاطئ الجزيرة. يعود بأصله إلى 400 مليون سنة مضت. وهذه السمكة صائد انتهازي يصطاد الحبار (الصبيدج) والانقليس والقرش الصغير والأسماك الأخرى التي تعيش في أعماق البحار. وهي تسبح إلى الخلف ورأسها إلى أسفل وبطنها إلى أعلى وكأنها في ثبات لتتمكن بذلك من تحديد مكان فريستها. ويعتقد العلماء ان هذه الحركة تساعد سمكة الكويلاكنت في التقليل من التغيرات الكيميائية في خلاياها الحية وتسهل عليها الغوص إلى أعماق لا يعيش فيها إلا القليل من الأنواع التي تضعف حاجتها للطعام.

يُقدر عدد هذا النوع من الاسماك بمئتي سمكة. يمكن اصطيادها بالصدفة فقط. وقد شجعت مؤسسات أبحاث ومتاحف علمية وهواة، الصيادين على صيد ولو سمكة واحدة من الكويلاكنت.

الأيلنغ

"زهرة الزهور" هذه كما يسمونها فيليبينية الأصل، جلبها الفرنسيون إلى جزر القمر سنة 1885. وجاء وقت كانت الجزر تزرع حوالى 90% من نباتات الأيلنغ في العالم.

شجرة الأيلنغ دائمة الخضرة يصل طولها إلى 20 متراً، ولكن يمكن جعلها شجيرة خفيضة إذا أخضعت للتقليم والتشذيب الدائم. وهي تفضل الجو المشمس انما غير الجاف.

تزهر الشجرة خلال فصول السنة كلها. أزهارها طويلة الساق عطرة. لها ست تويجات (بتلات) نحيفة طول الواحدة 5سم. عند بدء الإزهار تكون الزهور بيضاء ثم تصبح خضراء مصفرة وبعدها يصبح اللون برتقالياً أحمر. تشتد رائحة الأزهار في الليل مجتذبة الفراشات. ولهذه الأخيرة دورها الأساس في تخصيب النبتة.

أوراق الأيلنغ لامعة طولها 10 سنتيمترات وذات أطراف متموجة. وهي تنمو على أغصان ناعمة متدلية.

تقطف الأزهار عندما تصفر التويجة. ويُحتاج إلى 45 كيلو غراماً من هذه الأزهار لانتاج ليتر واحد من العطر. يبدأ التقطير فور قطف الأزهار. فتُغلى الأزهار في الماء لساعتين أو لثلاث ساعات، وعندما يكتمل الغلي تبدأ عملية تقطير العطر بواسطة أنبوب تقطير. وعندما يتبخر الماء يُضاف ماء جديد في الراقود (وعاء التكرير). تدوم عملية التقطير هذه بين ست أو سبع ساعات.

تعال نتعرف الى بلداننا العربية...



الاسلام