هدايا وتكريم --الجزء الرابع

ويسرُّنا أن تقبلوا منّا هدية عزيزة علينا ولكن نعرف أنها قد تعجبكم و تعجب الأميرة "ياسمين". نهديكم الجوادين "عمران"  و"أركان" ونأمل أن تقبلوهما هدية من سيدنا "الملك عبد الله المذهب" والذي سنحدثكم عنه وعن بعض ملوكنا الميامين واللذين لهم إعجاب خاص بجزيرة الياسمين  ومحبة للملكين وللأميرة والتي يأملون أن تُوَثَّق العلاقات معهم وتبقى العلاقة الوثقى قائمة على الإحترام والمحبة إلى قرون من الزمن تأتي وقرون تذهب.

وهنا قاطع الملك كلام "ورد" شاكراً له ما قال ومؤكداً رغبة العائلة بمعرفة كل ما قال أنه سيطلعهم عليه لأن القصة كما يظهر شيقة ومثلها لم يسمع به من قبل. وشكر "ورد" على هدية سيده لهم وأوصاه بنقل شكره لجلالة "الملك عبد الله المذهب" صاحب الهدية. وطبعا الهدية شملت الخيل وما عليها من عدّة هي آية في شكلها ونوعها وصناعتها وندرتها. وبالطبع أراد الملك أيضاً معرفة كل شيء يتعلق بالجوادين من تاريخ النسب إلى الآن ولكن بعد الإنتهاء من سماع القصة بكليتها وكاملة.

أما ظهورهما كما هما في الواقع فقد قبل الملك ذلك ولكنه أراد أن يؤجلها إلى أن تصل القصة إلى خواتيمها ، عندها يكون للشكل معنى ، ويظهر ذلك مدى الحكمة والفراسة التي يتمتَّع الملك بها مما أثار في"ورد" وال"محارب" أيضاً الإعجاب بعقله ودرايته، وبالطبع يبلغان سيدهما بهذه الصفة الحميدة والمطمئنة التي وجداها في الملك الأب للأميرة "ياسمين" والتي من أجلها جاؤوا الجزيرة، وتمهيدا لطلب "مازر"يدها في الزواج كان لقاؤهم الليلة بهذه المجموعة الطيبة من الناس. وهكذا سُوِّيت الأمور وجاء دور "ورد" مجدداً ليروي القصة. 

قال "ورد" أنه من الأنسب ربما أن يطلعهم على الدنيا وجغرافيتها لأن في فهم ذلك تتضح الصورة ويتمكن المستمعون من الإنتباه إلى موقع جزيرتهم وبالأخص لأنهم يعيشون في عزلة تامة. وافق الملك على ذلك ووجد أن "ورد" كان فطينا في إقتراحه هذا. ويجدر بنا أن نلفت إلى أن الملكة والأميرة لم ينبثا ببنت شفة خلال الإجتماع ولكن "ورد" لاحظ إهتمامهما الشديد بما قيل.

الآن إسمحوا لي أن أعطي جلالتكم فكرة عامة عن الدنيا وأحوالها وأترك التفاصيل لوقت آخر بسب كثرتها التي إن تحَوَّلنا إليها لن نتمكن من سرد قصتنا والمهم منها.

الأرض وما عليها

فالأرض كروية الشكل يتكون سطحها من غلافين واحد مائي وآخر أرضي والماء هو الغالب في مساحة الأرض إذ هو يُكَوِّن أقل قليلا من ثلثي مساحة الكرة الأرضية وما تبقى هو كجزيرة الياسمين أرض يعيش عليها بشر وجان وحيوانات متعددة ونباتات تماما كما هي أرضكم وإن إختلفت أنواعها فجزيرتكم صغيرة بالنسية إلى الغلاف العام للأرض ومن الطبيعي أن لا تحتوي على كل ما تحتويه أراضٍ شاسعة واسعة. أما الغلاف المائي فيتكون من محيطات،  تماماً كالماء المحيط بالجزيرة.  وهناك بحار وبحيرات وهي تجمعات أصغر وبهذه المحيطات والبحار  آلاف الأنواع من الأسماك والنباتات . جزيرتكم تقع في جنوب شرق المحيط الهندي وهو يتفرع من المحيط الهادي  الذي هو أكبر وأكثر غموضا من باقي الغلاف المائي. الغموض في المحيطات يتعلق بالأعماق،  فإن فيها أعماق سحيقة لا نعرف مداها وبالتالي لا نعرف ما فيها إنما وفي تلك الأعماق، حيث الظلام الحالك والماء البارد والضغط الشديد، يُروى أنه تعيش فيه كائنات حية ذات أشكال غريبة وخصائص مميزة.

والأرض مكونة من مجموعات من الأراضي تسمّى قارات منها قارتان تبعدان عن باقي القارات لأن محيطات كبيرة تفصلها عنها، وهاتان القارتان لا تزالان سرًّا على البشر فهم لا  يعرفون أين تقع ولا شيء عنها إطلاقا.. وهناك تجمعات ثلجية في أقصى شمال الأرض وأيضا أقصى جنوبها. والحديث يطول عن الأرض والبحار وما فيها ونتحدث فيها بعد إنتهائنا من سرد قصتنا . ولكن قبل أن ننتقل إلى موضوع آخر لا بد من أن أخبركم بأننا، الجن، نسكن أراضٍ تقع في غرب أكبر قارّة وتدعى آسيا، فيما يعرف بشبه جزيرة العرب وتحُدُّها بحار من الشرق والغرب والجنوب،  أما في شمال شرقها ففيه نهران كبيران ومهمان جدا وهما الفرات ودجلة، وهما من أشهر الأنهر في العالم وأغزرها وأصفاها ماءً وهي حدودنا إلى شمال شرق بلاد العرب. ونحن نعيش والعرب في هذه المنطقة وكما قلنا في عالمين متوازيان.                   

وكان وقت العشاء والإستراحة فقام الجميع وتوجهوا إلى القاعة حيث مُدَّت الموائد وكانت عامرة بما لّذّ وطاب فأكلوا وشربوا وتحدثوا عن الأرض وما فيها وشعوبها وأمكنة سكنها واللغات التي يتقنون وكيف يعيشون وعلاقات دول الأرض ببعضها وهالهم عندما أخبرهم "ورد" بأن شعوب الأرض دائمة المحاربة طمعا في كسب ما ، وغيره من تفاصيل كانت ضرورية لفهم بعض أمور الأرض فهماً كافياً لبدء البحث والتحري عنها. المواضيع كثيرة وشائكة وما علموه هو فقط مدخل للتوسع فيه مما يحتاج من الوقت الشيء الكثير.

وبعد العشاء راح الجميع إلى إستراحاتهم إلاّ الأميرة "ياسمين" التي طلبت من الحكواتي "ورد" أن يبقى معها ليجيب على بعض أسئلتها كي تتفهم بعض الأمور التي إلتبست عليها وبهذا لا تكون قد أخذت من الوقت الذي خصصه الملك للإستماع وعائلته إلى ما يُروى.  وكانت الأسئلة كلها إستيضاحية ومحاولة  ذكية للفهم بالعمق لما سمعت ، وما سمعت غريب عليها وغريب في مضمونه. وكانت الأسئلة تظهر ما لها من علم ومعرفة وذكاء كما كانت فرصة أتاحتها ل"ورد" كي يتعرف إليها. وما كانت هذه المعرفة إلاّ أن تشجعه على تحقيق مطلب "مازر" فهو عرف كيف ومن يحب،  وزواجهما سيكون كسباً لممالك الجن.

وما إن حان وقت متابعة الرواية كان "ورد" و"ياسمين" قد إنتهيا من الأسئلة والإجابات عليها فانتقلوا إلى حيث كانوا قبل العشاء وسمح الملك ل "ورد" أن يتابع ما بدأ به من سرد.