english

اتصل بنا 

عرفونا بكم 

 معرض الصور

رسـائـل وأخبار

دليل الموقع

تعرف علينا 

   

                                                                                                                                           

 

 
عودة إلى: مواضيع عامة

                                                                                                                                       

تعال نتعرف الى بلداننا العربية

مجموعة من المقالات نشرت في آب / أغسطس 1961 ، العدد العاشر ، الرائد العربي بمناسبة اصدار عدد خاص عن السياحة في بعض البلدان العربية .

هذه المقالات تتحدث عن : الاقليمين السوري والمصري ، الاردن ، العراق ، السودان ، ليبيا ، تونس ، الجزائر ، المغرب،  والجزيرة العربية .

ماذا تعرف عن المغرب العربي ، عن بلاد الخليج العربي ، عن الشرق العربي ، عن السودان ؟ . في كل بلد من هذه البلدان أشياء تستحق ان نتعرف اليها : صفحات وآثار يبدأ عندها تاريخ العالم ، وثروة طبيعية يمكن ان تجذب السياح من أقاصي الارض .

في أرضنا نمت الحضارات الاولى وخلفت لنا وللعالم تراثاً عريقاً تحكي آثاره اليوم قصة اليقظة الانسانية الاولى . وليس كل ما في بلادنا تاريخاً نعيش على ذكراه وبقايا مدافن أغفى عليه التاريخ وأغفينا معه . فمع كل بقايا الزمن الغابر يعيش أكثر من شيء واحد جميل .

قصتنا قصة حكاية مجد وجمال . فتعال معنا نقرأ فصولاً من حكايات الجمال والمجد في بلادنا .

الاقليم السوري

إقليم سوريا هو الاقليم الشمالي للجمهورية العربية المتحدة . يتوسط هذا الاقليم بلاد المشرق ، يحيط به لبنان والاردن والعراق وتركيا.

شهد هذا الاقليم ، كبقية بلدان المنطقة ، احداث التاريخ الاولى . أقامت فيه شعوب العالم الاولى من أشوريين و بابليين وحثيين واراميين و كنعانيين و فينيقيين ، وغزته قوات الفرس واليونان والرومان ، وفتح ابوابه للفتوحات العربية واستسلم في زمن رديء للاتراك والفرنسيين .

جاءت حضارة الاقليم السوري محصلة التفاعل بين مدنيات الشرق والغرب وبقي زمناً طويلاً ملتقى القوافل المتاجرة او المهاجرة ، وعاصمة لها . ونحن نشاهد اليوم بين آثاره شواهد على تاريخه الطويل . ففي متاحف دمشق وحلب ودير الزور واللاذقية ، وفي القلاع والحصون المتناثرة بين مناطق الاقليم ، وفي الكنائس والاديرة البيزنطية القديمة ، وفي المساجد والجوامع العربية ، وفي مدينة ماري الاثرية على الفرات وفي تدمر ورأس شمرا وغيرها شواهد كثيرة على عظمة هذا الاقليم التاريخية .

دمشق هي عاصمة الاقليم السوري . كانت عاصمة للامويين ، وتقوم وسط " الغوطة " وهو سهل خصب مشجر ، ويشقها نهر بردى الذي يروي " الغوطة " .

كانت دمشق ملتقى الطرق التجارية المؤدية من العراق والخليج وشبه الجزيرة العربية والاقليم الجنوبي بالطرق الموصلة الى المناطق الساحلية . وأكسبها هذا الوضع قيمة تجارية تاريخية . ولا تزال دمشق ، والاقليم السوري عموماً ، تشكل نقطة التقاطع بين خطوط تجارة الترانزيت في المنطقة . وهي اليوم مدينة جميلة ، شوارعها واسعة وحدائقها الخضراء مترامية الاطراف ، وفيها فنادق حديثة فخمة .

عمر دمشق طويل . بنيت عام 3000 قبل الميلاد وأصبحت بعد ذلك عاصمة للاراميين في سوريا قبل 1500 ق.م. . أروع آثارها ، يعود الى العصر الأموي . ففيها جامع بني أمية ، وهو آية في فن البناء والزخرف . وقد قال عنه أحد علماء الآثار الغربيين : " إنه لم يكن اعظم الابنية التي قامت في ارض الاسلام حتى ذلك الوقت فحسب ، بل أحد ابتكارات فن البناء العالمي في كل الازمان " . وتحتوي دمشق من الاثار على كنيسة " حنانيا " القديمة ، وهي لا تزال تحتفظ بطابعها البسيط في قلب كهف حجري . وفي صيدنايا القريبة من دمشق دير أثري شيد على تلة صخرية ، وهو مزار ديني . وعلى مقرية من المدينة تقوم معلولا، حيث يتكلم أهلها حتى اليوم اللغة الارامية التي تكلم بها السيد المسيح . وتعتبر دمشق المدينة الوحيدة في العالم التي ظلت معظم الزمن منذ بناءها وحتى اليوم مدينة – عاصمة .

في دمشق أسواق شرقية ـ تعرض فيها البضائع المحلية الصنع ، ذات الطابع الشرقي ، خاصة تلك البضائع الدمشقية كالموزاييك الدقيق الصنع ونسيج البروكار المصنوع على الانوال اليدوية وصناعات الخشب المطعم بالصفد والزخرف والمطرزات وأشغال الابرة والآنية النحاسية المنقوشة . أشهر هذه الاسواق "سوق الحميدية" ، وهو يمتد من باب النصر الى باب البريد ، وفيه يقوم الجامع الأموي . ويعود تاريخ هذه السوق الى حوالى 75 سنة ، بناها السلطان العثماني عبد الحميد وسميت باسمه . أما متحف دمشق فهو من أجمل وأغنى المتاحف في المنطقة ، وهو المتحف الوطني للاقليم السوري . وتشمل آثاره العهود اليونانية والرومانية والبيزنطية والعهد الاسلامي . كما توجد فيه بعض مخلفات العهود السابقة . وفيه فرع للاثار الدرية السابقة للفتح اليوناني . وأهم ما في هذا الفرع مجموعة آثار مدينة ماري التاريخية من تماثيل الالباستر وقطع الصدف ولوحات الفخار وآثار رأس شمرا " أوغاريت " ومن ضمنها حجر الالفباء الفنيقية ، ورأس العاجي ، واللوح العاجي المنقوش الذي يبلغ طوله متراً ونصف المتر . كذلك يحتوي هذا القسم على مجموعة برونزية ثمينة جداً . وفي دمشق من الآثار العثمانية : التكية السليمانية وقصر العظم ، وهو نموذج جميل للفن المعماري في منتصف القرن الثامن عشر . وقد حول هذا القصر الى متحف للفنون التقليدية الشعبية .

تعتبر حلب المدينة الثانية في الاقليم السوري من حيث الأهمية . ولا يعرف بالضبط تاريخ بنائها ولا مؤسسها. فيها من العهد الاسلامي الاول ، سور تعتبر من أجمل ما خلفه العرب في فن البناء الحربي ، خاصة السور الممتدة من باب الجنان وباب قنرين على طول الجهة الغربية وعلى قسم من الجهة الجنوبية . ويعود تاريخ الجزء الأعلى من السور الى عهد المماليك . وللمدينة ابواب كثيرة ، أهمها " باب الجنان " و"باب النصر " و " باب انطاكية " و " باب قنرين " و" باب المقام ". وفي حلب قلعة تقوم على هضبة صخرية، وهي المعروفة بقلعة حلب . وفي هذه القلعة بئر وبقايا سور بيزنطية . ولعل أهم آثار المدينة تلك التي تعود الى السلطان المملوكي الظاهر ، وهو الذي جدد حصنها وأسوارها . وفي حلب " الجامع الكبير " ، وهو أثر أموي جدد بناؤه ايام المماليك ، كما جددت مئذنته عام 1090 ، وهي تعد من أجمل المآذن الباقية من فن البناء الاسلامي . وفي المدينة ايضاً ، المدرسة الظاهرية التي بدأ بناؤها  الملك الظاهر نحاري بن صلاح الدين الأيوبي وأتمها إبنه الملك العزيز عام 620 هجرية .

مدينة حلب ، مدينة صناعية بامتياز. أهم صناعاتها الغزل والنسيج الآلي واليدوي والصباغة وحلج القطن وخراطة المعادن والصابون وعصر الزيتون .

على بعد حوالى 230 ك.م. من دمشق تقوم آثار تدمر التاريخية ( بالميرا ) بآثارها العظيمة . تاريخ تدمر حافل ، ولعلها بلغت قمة العز ايام اذينة وزنوبيا ، عندما أصبحت عاصمة لملك واسع وتحدت ملكتها زنوبيا روما في عز قوتها وعظمتها . بنى فيها الامويون قصوراً ثلاثة : الحير الشرقي والغربي والرصافة . وآثار هذه المنطقة مركز سياحي دولي . وقد أنشئ مؤخراً خط جوي يصلها بدمشق . وبالاضافة الى الاثار الرومانية واليونانية والعربية ، هناك قصر كان قد بناه الامير فخر الدين المعني ، وهو قصر ضخم ، جميل البناء .

حمص هي مدينة اخرى من مدن الاقليم السوري . وقد إقترن إسمها في التاريخ باسم القائد العربي الكبير خالد بن الوليد . وكان خالد هو الذي فتح المدينة وقد دفن فيها ، ولما يزال قبره الى الآن في جامعها الكبير . وفي حمص آثار أبراج رومانية ، كما فيها قلعة تاريخية والجامع الكبير التاريخي .

من مصايف الاقليم السوري : بلودان والزبداني ويبرود واريحا  ودمر والهامة والفيجة . ويجري نهر بردى بين بعض هذه المصايف . وتعتبر بلودان من أهم المصايف في الاقليم السوري . وهي تنام بين احضان الجبل وتشرف على سهل الزبداني. وهذا المصيف جميل ومنسق تنسيقاً حديثاً .

الاقليم المصري

إنه الاقليم الجنوبي للجمهورية العربية المتحدة ، وهو الباب الشرقي لافريقيا ، ونقطة التقاء الشمال الافريقي بالمشرق العربي . تاريخه هو تاريخ الحضارات التي نمت على ضفاف نهر النيل ، وفيه قال هيرودوس كلمته المشهورة : مصر هبة النيل . والاقليم المصري مركز سياحي ممتاز ، غني بالآثار ، ولكل منطقة من مناطقه المختلفة جاذبية خاصة .

ففي منطقة القاهرة تقوم مدينة القاهرة ، بمتاحفها وقلاعها ومساجدها ، والجيزة باهراماتها الثلاثة ومدافنها وتمثال ابي الهول وصحارى سيتي ( مدينة الخيام ) ، ثم حلوان بينابيعها الصحية والقناطر الخيرية وسقارة . وتشتهر منطقة القاهرة باعتبارها مركزاً عالمياً للثقافة والفنون . وفي الجيزة ، وهي في طرف القاهرة ، آثار فرعونية مهمة منها الاهرامات الثلاثة : خوفو وخفرع ومنكرع ، وتمثال ابي الهول ، ومدافن كثيرة اخرى . وقرب هذه المدافن استراحة الهرم وتحفها الصغير .

أسس القائد جوهر الصقلي ، الذي فتح مصر لمعز لدين الله الفاطمي ، مدينة القاهرة على مقربة من معسكر الفسطاط . وفي المدينة مجموعة كبيرة من المساجد الاثرية بينها المسجد الذي بناه صلاح الدين في وسط القلعة المعروفة باسمه على سفح المقطم ، ومسجد عمرو بن العاص ، وهو أول مسجد شيد في مصر ، ومسجد احمد بن طولون ، مؤسس الدولة الطولونية ، والازهر الذي كان قد بناه جوهر الصقلي . اما متاحف القاهرة فكثيرة ومهمة ، وهي تضم آثار فرعونية كثيرة ، منها تمثال توت عنخ امون ، المصنوع من الذهب الخالص ، ومجموعة من الموميات المحنطة والآف من القطع الاثرية الاخرى . اما المتاحف الاخرى فهي متحف الاثار الاسلامية الذي يضم مجموعة زجاجية لا مثيل لها في العالم ، ومتحف الحضارة المصرية ، والمتحف الزراعي  ومتحف الفن الحديث ، ومتاحف عابدين والنيل ومصطفى كمال واستراحة الهرم ومتحف الاثار القبطية وسواها .

حياة الليل في القاهرة عامرة وجميلة . فهناك المقاهي المقامة على ضفاف نهر النيل ، والمسارح المختلفة والنوادي الليلية الخ ... وفي القاهرة حديقة للحيوانات في الجيزة ، وهي من أغنى حدائق الحيوان في المنطقة.

في ضاحية حلوان مجموعة جميلة من الحدائق ، نسق بعضها على النمط الياباني . تقع حلوان على مقربة من العاصمة ، إذ تبعد عنها 25 ك.م ، ويمكن الوصول اليها بالقطار الكهربائي . وعلى الطريق تقوم اطلال مدينة الفسطاط التي أسسها عمرو بن العاص ، وضاحية المعادي وهي منطقة سكن هادئة ، والمحاجر الأثرية التي استخدمت حجارتها في انشاء المباني الفرعونية ولكساء الاهرامات . وفي هذه المحاجر كتابات أثرية كثيرة .

تقع حلوان على الشاطئ الشرقي للنيل . تكثر فيها ينابيع المياه المعدنية والكبريتية التي يقصدها الناس للاستشفاء . وهي مشتى دافئ مجهز بالفنادق والملاهي وكل التسهيلات التي يحتاج اليها السائح .

منطقة الاسكندرية منطقة اصطياف ممتازة ، يحتشد فيها الآف المصطافين من الاقليم المصري وسائر البلاد العربية وغيرها . وهي تمتد في سلسلة طويلة على ساحل البحر الابيض المتوسط وعل طول كورنيش الاسكندرية وابي قير ورشيد وبرج العرب ، مضافة الى منطقتي العلمية ومرسي مطروح . وفي هذه المنطقة آثار يونانية ورومانية ، خاصة في مدينة الاسكندرية .

مدينة الاسكندرية قديمة ، بناها الاسكندر الكبير في موضع قرية " رقوتي " الفرعونية ، وكان بناؤها في المئة الثالثة قبل الميلاد . ويقال ان الاسكندر دفن فيها . غير ان قبره لم يكتشف بعد . ويذكر المؤرخون ان المدينة كانت مبنية من الرخام الابيض ، فكان وهج الشمس يشتد على ابصار الناس حتى قال المؤرخ المسعودي : "كان الناس يتخذون ستراً من الحرير الاخضر ليتقوا به من وهج الضوء المنعكس على الرخام " . وقد ازدهرت الاسكندرية قديماً كمركز للعلم والثقافة . وكان الرومان يأتون اليها من أطراف امبراطوريتهم طلباً للعلم والمعرفة .

فتح عمرو بن العاص الاسكندرية مرتين ، الاولى لعمر بن الخطاب وتم الفتح صلحاً ، والثانية لعثمان بن عفان وكان الروم قد عادوا اليها . وفي هذه المرة دك عمرو الاسوار الشرقية للمدينة حتى سواها بالارض . ثم بدأ نجم الاسكندرية في الافول عندما بنى عمرو الفسطاط ، ثم عندما تحولت عنها خطوط التجارة ، وأخيراً عندما تم بناء القاهرة .

ضاع الكثير من معالم المدينة الاثرية بسبب الحروب الكثيرة ، وسرق الانكليز مسلتيها الأثريتين وكثراً من آثارها الاخرى . أما ما بقي حتى اليوم ، فعمود السواري ومقبرة كوم الشقاقة ومحتويات المتحف اليوناني – الروماني . والاسكندرية اليوم مدينة حديثة بكل ما في الكلمة من معنى . مسابحها المنتشرة على الشاطئ من أجمل مسابح البحر الابيض المتوسط ، ومنها مسابح سيدي بشر والطاحونة وميامي والعصافرة والسندرة وسان استيفانو وغيرها . اما مرسي مطروح  فهو مصيف المعسكرات الكشفية ، ويشتهر برماله الناعمة البيضاء وجمال طبيعته وهوائه الجاف.

منطقة قناة السويس ، هي منطقة الرحلات السريعة وحركة الترنزيت .اما الاقصر واسوان فهما مشتى عالمي ومركز فريد للآثار الفرعونية . وفي اسوان يبنى الآن السد العالي . وأكثر آثار الاقصر تعود الى الاسرة الثامنة عشرة ، ومنها المبنى الذي أقامه " أمنحوتب الثالث " ، وزاد فيه  " توت عنخ امون " ، ومبنى الكرنك ، والمبنى الجنائزي الذي شيده رعمسيس الثاني في طيبة الغربية ، قد نقشت على جدران البناء قصة موقعة قادش التي انتصر فيها رعمسيس على ملوك الاناضول . والاقصر الحالية تقوم مكان طيبة ، العاصمة الفرعونية القديمة .

اسوان منطقة غنية بالاثار ، وهي المنطقة السياحية الخامسة في منطقة البحر الاحمر . ورغم ان ساحل البحر الاحمر يتمتع بامكانات سياحية عظيمة ، غير انه لم يستغل استغلالاً صحيحاً . وقد استقر الرأي حديثاً في الجمهورية العربية المتحدة على اقامة مجموعة من المدن السياحية على هذا الساحل .

كانت منطقة شبه جزيرة سيناء قديماً معبراً للجيوش المتحاربة في المنطقة . ولسيناء قسمة كبيرة في الديانة المصرية القديمة ، ومنها كانوا يأتون بالذهب والنحاس والفيروز حتى سميت " بأرض الفيروز " . وشيد المصريون القدامى على حدودها قلاعاً وحصوناً يصدون بها هجمات البدو الذين كانوا يهاجمون التخوم كلما ضعف امر الدولة .

في سيناء الآن ، " وادي المغارة " حيث مناجم الفيروز وحيث سجل الفراعنة تاريخهم ورسومهم. وهناك هيكل " سرابيت الخادم " ونقوشه ورسومه ، ودير سانت كاترين التاريخي الذي بحوي الكثير من الاثار والتحف ومكتبة تضم الاف المخطوطات والمجلدات باللغات اليونانية والسريانية والعربية والحبشية وغيرها .

بور سعيد هي ثالث مدن الاقليم المصري . تزدهر فيها حركة الترانزيت بفضل كون المدينة واحدة من اهم موانئ الترانزيت في العالم . تقع المدينة بين البحر الابيض المتوسط شمالاً  وقناة السويس شرقاً . وهي مدينة جميلة ، معتدلة الطقس . وقد اعيد بناؤها بعد العدوان الثلاثي على مصر في خريف سنة 1956 .

اما السويس فميناء قديم . تقع على المدخل الجنوبي للقناة . وهي مصيف هادئ وجميل .

الاردن

يقع الاردن في قلب الوطن العربي ، بين الاقليم السوري والمملكة العربية السعودية والجزء المحتل من فلسطين . تاريخه لا ينفصل عن تاريخ المنطقة ، انه تاريخ عريق وطويل ، وتراثه من تراث أهل المنطقة التي يبدأ عندها كل تراث . فيه جبال ووديان وصحارى وأنهر وبحيرات : فيه جبال مؤاب الارجوانية اللون، وفيه البحر الميت وهضاب بركانية عارية . وفيه تنخفض الارض عند بحر الميت الى 1297 قدماً تحت سطح البحر ، وهي أكثر بقاع الارض انخفاضاً .

اما مصايف الاردن ففي القدس ورام الله وعمواس والخليل وبيت لحم وبيت جالا وعجلون ، وكلها باستثناء عجلون تقع في الضفة الغربية التي اتحدت بالاردن سنة 1948 . وللسائح من بلدة اريحا التاريخية وشاطئ البحر الميت مشتى دافئ .

أقام الكنعانيون منذ الالف الثالث قبل الميلاد في وادي الاردن وشادوا فيها حضارة ومدنية . وأتى بعدهم المآبيون فالعمونيون قادمين من شبه الجزيرة العربية . وتوالى على الاردن من الفاتحين كل من جاء الى هذه المنطقة ، من يونانيين ورومان وسواهم ، حتى جاءت الفتوحات العربية وفتحت لها الابواب مرحبة . وبقيت للاردن من كل القادمين آثار تشهد على ما كانوا عليه من حضارة .

من أهم هذه الاثار مدينة جرش التي تعود آثارها الى العصر الحجري الحديث ، وفيها كذلك آثار من العصرين البرونزي والحديدي . كانت جرش تدعى قديماً " أنتيوك " ، ويرجح ان أحد ملوك السلوقيين هو الذي أعاد بناءها في القرن الثاني قبل الميلاد . وبعد مجيء الرومان ألحقت جرش بولاية سورية . لكن أهمية المدينة بدأت بالتضاؤل رويداً رويداً بعد ان تحولت الخطوط التجارية عنها . وبتوالي الهزات الارضية تدمرت أكثر أبنيتها وكنائسها ، ولم تلبث ان غابت في غمرة النسيان عبر سني التاريخ الطويلة . وفي جرش الآن بقايا لهياكل وثنية وكنائس . وفيها حمامات رومانية وبقايا قناطر وأعمدة ومسرح ، وكلها آثار رومانية . وفيها بقايا جامع .

البتراء هي المركز الأهم في الضفة الشرقية . كانت عاصمة للانباط ، وازدهرت بهم فترة طويلة قبل الميلاد وبعده . وهي مدينة منحوتة في الصخر . أبرز معالمها المدخل الصخري المغطى ، والخزنة ، والمقابر والهياكل الكثيرة . وغلب عليها فنا العمارة الاغريقي والروماني اللذان تأثر الانباط بمدنيتيهما .

للعاصمة عمان تاريخ حافل . فقد تداول الحكم عليها كل من الأشوريين والكلدانيين و البابليين والفرس والامويين . سميت فيلادلفيا عندما حكمها تولمي فيلادلفوس ما بين سنة 285 و 247 ق.م. . ولما كانت تحت حكم الرومان انضمت سنة 63 ق.م. الى حلف المدن الحرة المعروفة آنذاك بالديكا بوليس . وازدهرت في ذلك الوقت ازدهاراً عظيماً ، كما ازدهرت لاحقاً ايام الامويين ، ثم أخذت العناية بها تتضاءل بعد ذلك . من أشهر آثارها المدرج الروماني الذي يتسع لستة الآف شخص ، ومعبد اللاله زيوس وبقايا قصر انشأه ملوك بني غسان ، وهيكل هرقل العظيم ومدرج ومسرح وحمام .

في الضغة الغربية من الاردن، في القدس وبيت لحم واريحا وغيرها ، آثار مسيحية عديدة . والقدس هي أهم مركز سياحي في الاردن ، يأتيها الحجاج من اطراف الدنيا للتبرك بآثارها الدينية . اما عمرها في التاريخ فطويل . إبتنى فيها سليمان هيكله من ارز لبنان . وفي العهد الروماني دمر الجند أقساماً من المدينة ليسكتوا الثورات الكثيرة التي كانت تشتعل فيها . ثم أعيد بناؤها في اول القرن الثاني بعد الميلاد . إحتلها العرب في القرن السابع ودخلها الخليفة الراشد عمر بن الخطاب صلحاً .

أهم ما في القدس آثارها الدينية . فيها الحرم الشريف والمسجد الأقصى . وقبة الصخرة في الحرم الشريف التي بناها الخليفة الاموي عبد الملك بن مروان هي من خيرة نماذج العمارة الاسلامية . اما المسجد الأقصى فقد بناه الوليد بن عبد الملك ، وفيه أضرحة ومكتبة ومتحف . وفي القدس ايضاً كنيسة القيامة المبنية في المكان الذي صلب فيه السيد المسيح ودفن . كما في القدس من المراكز السياحية الدينية غير ذلك الشيء الكثير . وفيها قلعة بناها العرب في القرن العاشر على أنقاض قلعة صليبية ، وهي موجودة عند ما يسمى بباب الخليل . اما السور الذي يحيط بالمدينة القديمة فقد بني في عهود مختلفة ورمم أكثر من مرة . وفيها ايضاً متحف يحتوي على الموجودات التي نبشت في الحفريات المختلفة التي قامت بها بعثات دراسية مختلفة.

تقع مدينة بيت لحم ، حيث ولد السيد المسيح ، على بعد احد عشر ميلاً جنوبي القدس . آثار المدينة كلها دينية . فكنيسة المهد تقوم على المغارة التي ولد فيها السيد المسيح ، وقد بناها الامبراطور جستنيان الروماني في القرن السادس الميلادي . وعلى بعد عدة اميال من بيت لحم تقوم مدينة الخليل التي تحتضن الحرم الابراهيمي الشريف .

على بعد 24 ميلاً شمالي شرقي القدس تقوم مدينة اريحا التاريخية . وهي أقدم مدينة آهلة بالسكان في العالم. والمدينة التي تقوم اليوم بنيت على أنقاض المدينة التي بناها البيزنطيون ثم الغزاة الصليبيون . وبجوار اريحا يوجد جبل التجربة المعروف بجبل القرنطل ، وعلى قمته أمضى السيد المسيح اربعين يوماً . وهناك ايضاً نهر الاردن حيث عمد السيد المسيح ، والبحر الميت الذي يعتبر اكثر بقاع الارض انخفاضاً في العالم ، وبقربه خربة قمران حيث وجدت مخطوطات البحر الميت .

كل هذه الاماكن الدينية تجعل من الاردن ، بامتياز ، بلداً للسياحة الدينية ، وإن تكن متوافرة فيه ايضاً عناصر السياحى الاخرى ، من أثرية ومناخية وتاريخية وغيرها . وقد وجد ، على سبيل المثال ، في الاردن قصر هشام الذي بناه الخليفة الاموي هشام بن عبد الملك وهدمته الزلازل . وأكتشفت في بقايا القصر لوحات فسيفسائية وآثار أخرى متعددة ، هي آية في الروعة والفن .

يحاول الاردن اليوم ان يستفيد من ثروته الأثرية في جذب السياح . وقد نشطت في البلاد حركة لانشاء الفنادق واماكن الترفيه والراحة ، كما قامت الحكومة ، وما زالت ، بالترويج السياحي في الداخل وفي الخارج. ونحن نرى اليوم سياحاً يزورون البحر الميت للسباحة في مياهه الدافئة ، لا سيما في الليالي المقمرة الوادعة ، كما نشاهد السياح في شوارع عمان وفي برك السباحة وملاعب التنس والمتنزهات . وفي القدس يستطيع السائح ان يشتري بعض " الحرفيات " من آنية خشبية او فضية مزخرفة بالصدف من صنع محلي جميل ذي طابع خاص يحمله السائح معه الى اربعة أقطار المعمورة .

هذا هو الاردن ، بلد أحبته الالهة فبعثت اليه بالانبياء ، ومنه انتشرت ديانات التوحيد هدايا للعالم .

العراق

مهد الحضارة الانسانية . ففي ما بين النهرين وجدت اولى النماذج لحياة زراعية مستقرة . وفيه اكتشفت العجلة واستعملت لأول مرة ، وفيه بنيت اول جامعة ، وخرج اول فلكي ووجدت أقدم آثار الانسان . ففي كهف شانيدار في الشمال إكتشف هيكلان عظميان يرجع عهدهما الى ستين الف سنة . وفوق كل ذلك ، كان ان وضع السومريون ، سكان الجنوب العراقي ، اول حرف ، هو الحرف المساري السومري والذي تبعته الحروف الهيروغلافية بعد سنين عديدة في شبه جزيرة سيناء .

يقع العراق بين ايران من الشرق والاقليم السوري والاردن والمملكة العربية السّعودية من الغرب وتركيا من الشمال والخليج العربي من الجنوب . عاصمته بغداد ، مدينة هارون الرشيد والمأمون ومسرح الف ليلة وليلة . ومنها إنطلق السندباد في رحلاته السبع ، واليها كانت ترد الخيرات القادمة من اطراف العالم .

في بغداد مواقع أثرية عديدة . فيها جامع الشيخ عبد القادر الكيلاني وجامع الامام ابو حنيفة ومنارة جامع الخليفة وجامع مرجان وقبر الملكة زبيدة الشهير . ومن أهم آثار بغداد قصر عباسي يضم الكثير من الآثار العباسية . وعبر نهر دجلة ، بمواجهة الاعظمية ، تقوم الكاظمية التي تحتضن ضريحا الامامين الكاظميين بقبابهما المذهبة . وفي المدينة متاحف رئيسة : متحف العراق وفيه أكثر الآثار التاريخية ، والمتحف الاسلامي ، ومتحف السلاح ، ومتحف القصر العباسي الذي يضم في أجنحته أروع مخلفات العهود العربية التي مرت على العراق ، ومتحف الازياء الذي يضم نماذج من الازياء الوطنية والحلي وادوات الزينة . وهناك متحف للتاريخ الطبيعي .

اما بابل فآثارها تعود الى الالف الرابع قبل الميلاد . هنا نشاهد اروع الآثار لمدينة ازدهرت وسادت في الزمن الغابر . أشهر ما فيها حدائقها واسوارها الضخمة ذات البوابات الكبيرة ، وتماثيل الأسد البابلي ، وبوابة عشتار ، ومعابد اسلاجيلا واتامناكي ، وهو المشهور ببرجه المدرج الذي يعتقد البعض انه المعروف تاريخياً باسم برج بابل. وفي تل هرمل ، الذي يبعد حوالى ستة اميال عن بغداد توجد آثار عاصمة " موقتة " التي يعود تاريخها الى الالف الثاني قبل الميلاد . وفي تل هرمل وجدت سجلات كثيرة ، وأقدم الحسابات الرياضية في التاريخ . ومن هذه المكتشفات تبين ان أهل المدينة كانوا يعرفون احد المبادىء التي كان يظن ان مكتشفها هو أقليدس اليوناني الذي عاش بعد ذلك التارخ بكثير .

أما طاق كسرى فيقع في مدينة طيسون القديمة ، وهو ايوان عظيم الحجم ، لا تسند سقفه اية عارضة . ويعتقد ان سقفه هو أكبر سقف في العالم تم بناؤه من الطابوق فقط . ويرجع تاريخ الايوان الى عهد الساسانيين في القرن الثالث للميلاد .

جبال العراق الشمالية هي المصيف الطبيعي للعراقيين . وهي جبال جميلة . ففي مصيف صلاح الدين منشآت اصطيافية جيدة . ويطل هذا المصيف على لوحة رائعة الجمال من الجبال الشاهقة . اما مصيف سرسنك فهو أكثر المصايف العراقية شهرة في البلاد العربية . وفي مصيف شقلاوة تكثر المزروعات والمياه ، وتحيط بالمصيف جبال الشمال الشاهقة .

حاج عمران مصيف عراقي ذو مناخ بارد ، يقع على الحدود الايرانية وتكثر فيه الثلوج شتاء حيث يزاول المتزلجون رياضاتهم الشتوية . وفي الشمال تقع مدينة نينوى ، وهي مدينة أثرية تعود الى عهد سنحاريب الاشوري من القرن السابع قبل الميلاد . ولم يبق من آثارها سوى تلال القصر وجدرانه المهدمة . وقرب مدينة الموصل في الشمال توجد بقايا مدينة النمرود التي بناها حمورابي في الالف الثاني قبل الميلاد . فيها معابد الزكورات والابراج المدرجة وأطلال معبد كبير وبقايا قصر الملك آشور بانيبال وصور منحوتة للثيران المجنحة .

في الجنوب ، أرض ملتقى النهرين حيث بدأت الحضارة الانسانية ، وحيث قامت في الزمن الغابر مدن مهمة مثل اور واورك ، نجد مدينتي البصرة وكربلاء. وفي هذه الاخيرة توفي الامام الحسين والعباس . اما ضريح الحسين فيضمه بناء دائري ، في وسطه قبة تغطي القبر . والضريح مطعم بالفضة والذهب ، وكذلك منارة المسجد وقبته . اما البصرة فميناء كبير . وهي مركز صناعة التمور .

السودان

تقع الجمهورية السودانية بين ليبيا والاقليم المصري في الشمال والحبشة في الشرق ويوغندا وغينيا والكونغو في الجنوب وافريقيا الاستوائية في الغرب . وهي دولة تعادل مساحتها مساحة  فرنسا وانكلترا وبلجيكا والسويد والنروج والدانمرك وايطاليا واسبانيا والبرتغال مجتمعة . تاريخها القديم ، نعرفه من السجلات الفرعونية التي اكتشفت في الشمال ، وهو تاريخ ارتباط دائم بين أهل مصر وأهل السودان . ومن هذه الفترات المتعاقبة من التاريخ بقيت لنا آثار كثيرة ، تعود الى عهود العلاقات الفرعونية السودانية ، وعهود الممالك السودانية في " ناباتا " وغيرها . وخلال هذه الفترة احتل السودانيون مصر . كما تعود آثار الى العهود الرومانية والفترة الاسلامية الاولى والمتقدمة .

يقسم السودان اليوم الى ثلاث مناطق هي السودان الغربي والاوسط والشرقي . والسودان الشرقي منطقة خصبة ، وهو أكثر مناطق السودان عمارة .

يمر نهر النيل مسافة كبيرة في قلب السودان ، وهو يشكل خير رابط بين جنوبي السودان وشرقيه ويعطي البلاد مركزاً استراتجياً ، باعتباره جسراً يصل اوروبا ومنطقة البحر المتوسط بافريقيا الوسطى . وعلى ضفتي النيل المنساب من الجنوب ، تقوم في الوادي غابات كثيرة ، تتناثر بينها قرى السودان ومدنه . وعلى مقربة من مدينة الخرطوم ، في مكان يعرف ب" المقرن " يلتقي النيل الابيض الآتي من البحيرات في اواسط افريقيا بالنيل الازرق ويتجهان معاً شمالاً حتى بحيرة "عانا " ، ثم ينساب النيلان ، بعد الخرطوم ، نيلاً واحداً، يرفده نهر " عطيرة " عند المدينة المعروفة باسم ذلك النهر .

يتخذ الخزان ، عند اسوان شكل بحيرة مستطيلة تغطي مياهها الراكدة اراضي المنطقة من اسوان الى ما وراء وادي حلفا . وبعد حلفا بقليل يعود النيل الى صخبه في مجراه الصخري عند منطقة الشلالات . ويطلقون على النيل بين اسوان والخرطوم اسم " النيل النوبي " . و تقوم على شاطئ النيل غابات السودان ، وفي وسطها تعيش الطرائد المتنوعة . وهي منطقة يقصدها هواة الصيد من اطراف الدنيا طلباً للمغامرة .

الخرطوم هي عاصمة البلاد ، وهي مدينة مثلثة تضم ثلاث مدن هي الخرطوم وام درمان والخرطوم بحري . وكانت هذه المدن مستقلة ومنفصلة حتى اتصلت بفعل التوسع العمراني وباتت تشكل مدينة واحدة . غير ان مراكز الحكومة الرسمية تتركز كلها في الجزء المعروف بالخرطوم . والعاصمة هي اليوم لولب الحياة السودانية ومدار حركتها . فيها المراكز الرسمية للحركات السياسية والاحزاب والنقابات والنوادي الرياضية ، فضلاً عن الدوائر الحكومية .

أجمل فصول السنة في الخرطوم تتركز في اشهر الشتاء بين كانون الاول / ديسمبر وشباط / فبراير عندما يكون الجو لطيفاً . اما باقي أشهر السنة فتشتد فيها الحرارة وترتفع درجتها . وللخرطوم أهمية كبيرة كمركز التقاء لمختلف الخطوط الجوية التي تعبر افريقيا ، ومنطلق الخطوط الجوية داخل السودان الى كل مطارات البلاد البالغة ستة وعشرين مطاراً .

يلاحظ الزائر الزي الخاص للعامل السوداني : العمامة البيضاء والثوب الابيض والحذاء اللامع والزنار الاخضر . كما يلاحظ تعدد اللهجات السودانية ، خاصة في الجنوب .

لآثار السودان قيمة تاريخية وعلمية كبيرة ، بالاضافة الى قيمتها الفنية والجمالية . فهي تشكل الحلقة المفقودة في تاريخ الفراعنة وعلاقتها بأفريقيا . وأكثر ما تكثر هذه الاثار في منطقة النوبة في شمالي السودان . وهذه الاثار مهددة بالغرق نتيجة بناء السد العالي والبحيرة التي ستتكون من مياه النيل .

في مناطق البطانة والمصورات الصفراء بالنفقة وجبل موبة الى الجنوب من الخرطوم ، وسويا العاصمة المسيحية التي ازدهرت في فترة الف عام بين القرنين السادس والسادس عشر ، آثار معابد وهياكل وقصور ومدافن وكنائس ، بعضها روماني او فرعوني ، وبعضها اسلامي ، وآخر مسيحي .

الثروة الحيوانية ركيزة اقتصادية مهمة في السودان . ففيه تعيش اليوم انواع كبيرة من الحيوانات البرية ، بعضها منقرض في كل انحاء العالم ، وأخرى لا تعيش بكثرة الا في السودان . وهذه الثروة تجذب انواعاً خاصة من السياح " المغامرين " ، فضلاً عن شركات السينما والتلفزيون التي تصور الكثير من افلام المغامرة في السودان .

الفلكلور السوداني قبلي الأصل . فيه عناصر دينية وصوفية كثيرة ، خاصة في فني الغناء والرقص . ولكل قبيلة ، خاصة في الجنوب السوداني ، رقصاتها الخاصة وغناءها المميز ، تؤديه نساء القبائل ورجالها ، بلهجاتهم المحلية . وأغلب هذه الاغاني ، خاصة في الجنوب ، تستمد معانيها من تاريخ القبيلة ونظرتها الى الاشياء والعوامل الطبيعة والدين ، كالحصاد والمطر والصلاة . وتزدهر هذه الاغاني في كردخان ودارفور والجزيرة وجبال كسلا واربعات ، وفي النوبة شمالاً والبجا شرقا.

تضم مدينة ام درمان قبر المهدي والمتحف المعروف باسمه . وفي المدينة اقسام حديثة البنيان والطرق . ولا تبعد ام درمان عن الخرطوم سوى خمس كيلومترات ، وهي متصلة بها بكوبري  ( جسر ) فوق النيل . وتتصل ابنية المدينتين بطرفي الجسر الفاصل بينهما . والمدينة محلية الطابع ، لا يسكنها الكثير من الاجانب ، ولهذا دعيت بالعاصمة الوطنية للسودان . وفي ام درمان مكتبة عامة كبيرة ، لعلها اكبر مكتبات السودان ، تضم حوالى 27 الف مجلد عربي .

عندما يودع السائح الخرطوم ، يسير على طريق الكورنيش متجهاً شمالاً ، ماراً بحدائق المقرن عند التقاء النيلين ، وهو المكان الذي يقضي فيه أهل الخرطوم أجمل امسياتهم تحت اشجار النخيل . وبعدها يمر فوق جسر حديدي ، هو كوبري النيل الابيض الذي تعبره السيارات والسكة الحديدية . واذ ينطلق المسافر في الطائرة المغادرة لمطار الخرطوم فانه يودع اكبر البلدان العربية مساحة .

ليبيا

بلد عربي من بلدان الشمال الافريقي . يقع على شاطئ البحر الابيض المتوسط . سكنه البربر من قديم ورست على شواطئه مراكب الفينيقيين ونزل ركابها في طرابلس . وبمجيئهم بدأ بناء المدن الثلاث : لبدة واويا وصبراته لتصبح هذه المدن المأهولة بالقادمين الجدد مرافئ لسفنهم ومراكز لتجارتهم . ومع الغزوة الاغريقية بنيت خمس مدن اخرى هي : برقة وفويرينا وابولونيا وبيربنيتش وصلميته . وامتزج الغزاة الاغريق مع اهل البلاد وسواهم ممن استوطن من قبل ، وذاب بعضهم بهم واستولوا على الجبل الاخضر والساحل الشرقي الليبي . ولم تلبث جيوش الفتوح العربية ان بلغت ليبيا وأسست فيها ملكاً . ثم جاء الصقليون وتولوا الامر من سنة 1146 حتى سنة 1510 . وجاء بعدهم الاسبان فالاتراك الذين قدموا في اواخر القرن السادس عشر وبقوا فيها حتى سنة 1911 .

أينما توجهت الآن في ليبيا تجد آثاراً من تاريخها الطويل : المسرح الروماني في صبراته ، السراي الحمراء وقوس الرخام " ماركوس اوريليوس " الروماني في اويا ، والاثار الاغريقية في برقة وغيرها .

تتألف ليبيا الحديثة من ثلاث ولايات هي برقة وطرابلس الغرب وفزان . عاصمة الاولى مدينة بنغازي ، وعاصمة الثانية مدينة طرابلس ، وعاصمة الاخيرة سبها . وتنتظم الولايات الثلاث في اتحاد فدرالي . ولكل ولاية دستورها وجهازها التشريعي والتنفيذي . المناخ في ولاية طرابلس معتدل عموماً ، خاصة في فصل الشتاء . أما برقة فمناخها يميل الى الدفء الممطر شتاء والى الحر والجفاف صيفاً .

تقع ليبيا بين الاقليم المصري والسودان شرقاً ، وبين تونس والجزائر غرباً ، وبين أفريقيا الغربية وافريقيا الاستوائية جنوباً، والبحر الابيض المتوسط شمالاً .

المدن الليبية القديمة الثلاث : لبدة وصبراته واويا تقع في ولاية طرابلس . وكان الفينيقيون قد شادوا هذه المدن مراكز لتجارتهم . اما مدينة طرابلس فهي عاصمة الولاية ، والعاصمة المركزية للاتحاد الليبي . وهي تتمتع بأهمية عظيمة لكونها العاصمة الاتحادية ومركز الحكومة المركزية ولأنها مرفأ اساس على شاطىء البحر الابيض المتوسط . وقد نسقت بناياتها بحيث لا تتجاوز حداً معيناً في الارتفاع ، وشقت فيها الشوارع والطرق الواسعة ، ونسقت حدائقها تنسيقاً جميلاً . وتنقسم هذه المدينة الى قسمين : حيث وقديم . يضم القسم الحديث المباني الحديثة والمتاجر والمطاعم ودور السينما والمسارح والنوادي والفنادق والمصانع . اما المدينة القديمة ، فيرجع عهدها الى  ايام الرومان . شوارعها ازقة ضيقة ومبانيها مزدحمة وأكثرها مبني على الطراز الشرقي .

في هذه الولاية ، ولاية طرابلس ، آثار اسلامية ورومانية . فيها متاحف وقصور قديمة . وفيها تقع مدينة صبراته ، وهي واحدة من المدن التي أسسها الفينيقيون . يحيط بها سوران ، واحد بيزنطي وآخر روماني . وفيها آثار لحمامات وابنية واقواس نصر رومانية . وكانت صبراته ايام العرب حصناً ومنطلقاً للغزو العربي ضد البربر ، وما زال في المدينة من آثارهم الكثير . غير ان آثار المدينة لم تسلم من الاعتداء عليها ايام الحكم الاجنبي ، فنقلت الى فرنسا حجارة من آثارها ورخامها وأعمدتها المصنوعة من الغرانيت واستعملت في بناء قصر الملك لويس الرابع عشر . كما نقلت حجارة واعمدت الى فرجينيا وويترز في بريطانيا ايام حكم جورج الرابع . وذكر ان مجموع القطع التي نقلت الى فرنسا ، ما عدا التماثيل ، نحو 600 قطعة .

مدينة بنغازي هي عاصمة ولاية برقة . وهي مدينة قديمة ، أكثر آثارها اغريقية . وتشتهر في برقة المنطقة الممتدة بين شحات وابولونيا وطلميته بآثارها الكثيرة  . ويمتد الجبل الاخضر بين بنغازي ودورنة على طول 300 كيلومتر ، وهو كثير الاغراس والمياه ، خاصة عيون الماء في شحات ورأس الهلال وعين مارة . وتغطي الجبل غابات كثيفة من اشجار الصنوبر والارز والبطوم والشحاري والخرنوب والصفصاف . اما المواصلات بين قرى الجبل فمأمونة والطرق معبدة ، وهي تصل الى اكثر قرى الجبل ومدنه .

تعد بنغازي العاصمة الشرقية لليبيا ، فضلاً عن كونها عاصمة ولاية برقة . وقد جعل لها موقعها البحري قيمة استراتيجية كبيرة ، واشتهرت كمرفأ مهم . الا ان غارات الحرب العالمية الثانية أتت على منشآت المرفأ وكثير من مباني المدينة . لكنها استطاعت ان تنهض من كبوتها . وهي اليوم من اكثر المدن الليبية عمراناً .

تكثر الآثار في مدينة شحات . وهي مدينة يرجع تاريخها الى ايام الرومان . وبعض اجزائها ما زال يحتفظ بشكله القديم . شحات مدينة رومانية قديمة ، يعود تاريخها الى الالف الثاني قبل الميلاد ، دمر أكثرها زلزال عنيف وقضى على المدينة التي عمرت وازدهرة الف عام . من آثارها الباقية معبد لأبولو ومدفن اغريقي جميل و" حظيرة العباد " وغيرها .

في ولاية برقة مجموعة من المصايف البحرية أهمها نادي الفوصى وكابري الصغير والمصيف الاهلي وجورجينيو لولي .

فزان هي الولاية الثالثة . عاصمتها مدينة سبها التي شيدت على معالم المدينة الأثرية القديمة . لكن أهلها لم يفرطوا بهذه الآثار فاحتفظوا بها وحافظوا عليها . في المدينة فندق حديث وفرع للبنك الوطني الليبي .

أعجب مدن ولاية فزان مدينة غات الضاحكة . وهي مدينة فسيفسائية تضم أعجب خليط من السكلن ، يمثلون اجناساً مختلفة ، لكل عاداته وتقاليده وتاريخه . تعيش المدينة مرحاً دائماً ، ولا يكف أهلها عن الغناء والرقص. يستقبلون السائح بقرع الطبول ترحيباً ، ويودعون المسافر بحفلات تدوم ساعات طويلة رقصاً وغناء .

غدامس مدينة صحراوية . هي فريدة في مبانيها المؤلفة من طبقتين ، طبقة للنساء واخرى للرجال . اما الاسواق والمتاجر والمكاتب فمنسقة على النمط نفسه . وترتع الغزلان البرية حول المدينة وعلى مشارفها ، مطمئنة لا تخاف شراً من أحد .

تونس

تبدأ القصة في أواخر الالف الثاني قبل الميلاد ، عندما إنطلقت سفن الفينيقيين باتجاه الشمال الافريقي . وعلى هذا الساحل حط الفينيقييون رحالهم وبنوا مدناً كانت قرطاجة اهمها . ولم يلبث طويل وقت حتى صارت اعظم مدن البحر الابيض المتوسط في زمانها . ويحكي لنا التاريخ كيف بدأ الصراع بين عاصمتي العالم القديم : روما وقرطاجة ، وكيف سيرت الحملات العسكرية من قرطاجة الى روما ومن روما الى قرطاجة . حتى اذا انهزم القائد القرطاجي هنيبعل ، بعد سنين طويلة من الحروب بين المدينتين ، سير الرومان جندهم الى قرطاجة ودمروها وزرعوا أرضها ملحاً .

بعد هزيمة قرطاجة في سنة 146 م . بدأ العهد الروماني في تونس . ولم تزل آثار الرومان منتشرة في البلاد حتى يومنا هذا . وفي القرن السابع فتح العرب تونس . وعندما ولى الخليفة هارون الرشيد ابراهيم بن أغلب والياً عليها ، استقل هذا الاخير بالولاية في قيروان وأسس الاسرة الأغلبية التي دامت حوالى القرن . ولم تلبث ان وقعت تونس في ايدي الفاطميين الذين احتلوا مصر ، قادمين اليها من الشمال الافريقي ، مخلفين فيها والياً ، بعد ان أصبحت القاهرة عاصمة الدعوة الفاطمية . وفي منتصف القرن الحادي عشر وفد من المشرق الى الشمال الافريقي بنو هلال ، وفي عهدهم تثبت الطابع العربي للمغرب الكبير. بعد هؤلاء ظهرت دولة الحفصيين وبعدهم الاتراك الذين قدموا الى تونس سنة 1514 م . وعندها بدأ نزاع مرير بين الاتراك والاسبان دام حتى عام 1574 ، عندما أصبحت تونس ولاية عثمانية . وعين الاسياد العثمانيون الجدد " داياً " يساعده " باي " ليحكما تونس . وبعد ان قوي نفوذ الباي ، استقلوا  بتونس الى ان جاء الاحتلال الفرانسي سنة 1881 . وفي عام 1956 استقلت تونس ، بعد تاريخ نضالي ضد المستعمرين الفرنسيين .

تعود الآثار المنتشرة في ارجاء تونس الى عهود تاريخية مختلفة . منها ما يعود الى عصر ما قبل التاريخ . وأهم آثار هذه المرحلة موجودة في الجنوب الغربي من البلاد وتشمل المقابر الحجرية الكائنة في " مقطار " و " دوجة " و " امديدافيل " . اما العصر القرطاجي فقد بقي لنا منه مقابر وأعمدة حجرية وبوابات في " اوتيكا " و " قرطاجنة " و " دوجو " و " الرأس الصالح " ومنطقة الساحل . اما أكثر مخلفات العهد الروماني من مبان وفسيفساء وقلاع وطرق ومعابد ومقابر ومصارف مياه وقصور واقواس نصر ، فتوجد في " دوجة " و "سبيتلة " و " توبور بو ماجوس " و " يولا رجيا " و " قرطاجنة " ومقطار . وبقي لنا من عهد الفتوح الاسلامية والمرحلة العربية الاولى من تاريخ تونس مساجد وأسواق وآثار حربية وقصور ومقابر وتحصينات حربية . وهذه الآثار موجودة في قيروان والمهدية وتونس العاصمة والرقادة وجابرة والمنصورية وموناستير وسوسه وصفاقس .

اينما ذهبت في تونس تجد آثراً لماض وتاريخاً لعز قديم . فهي جزء من ذلك الساحل الذي تلتقي فيه رائحة المشرق وعبق تاريخه بتاريخ افريقيا وجوها . وهي جزء من هذا الخط الذي يطل على مشارف اوروبا ، فتنتهي عنده الوان الشرق وسحره واساطيره وتبدأ على الشاطئ المقابل له عوالم جديدة ، أضافت من ظلالها لوناً الى ألوانه .

تقع تونس العاصمة على شاطئبحيرة قريبة من مرسى قرطاجنة ، العاصمة القديمة . وتعتبر تونس العاصمة من اقدم مدن البحر الابيض المتوسط ، وهي أقدم من قرطاجنة نفسها . غير انها لم تكتسب اهمية وشهرة قرطاجنة التاريخية ، ولم تتسع رقعتها إلا بعد الفتح العربي وسقوط قرطاجنة في القرن السابع للميلاد . ولم تصبح عاصمة للبلاد الا في القرن الحادي عشر ، عندما أصبحت حاضرة افريقيا بدلاً من المهدية التي سبق لها ان حلت محل القيروان . وكانت تونس قد بلغت ذروة مجدها ايام الحافظين ، أي من القرن الثالث عشر الى القرن السادس عشر . وقد أرخ ابن خلدون لهذه المرحلة .

من معالم تونس العاصمة المتحف " العلوي " الذي يضم مجموعة ضخمة من الاثار التونسية القديمة التي يعود تاريخها الى العصرين الروماني والبونيقي . وفي المتحف نماذج لفسيفساء قل ان وجد لها نظير من حيث دقة الصنع او روعة الجمال . وفي المتحف ايضاً صور لحياة الاقدمين : صيدهم ، أعمالهم الزراعية ، أساطيرهم وفنونهم . ففيه صور لفرجيل ، شاعر الرعاة  وهو ينتظر وحي شيطان شعره . وفي المتحف كذلك مجموعة ضخمة من النقود والجواهر والتماثيل .

قرطاجنة مدينة ذات تاريخ عريق جداً . يبدأ هذا التاريخ في المئة التاسعة قبل الميلاد عندما انشأتها اليسار الفينيقية ، الهاربة من أخيها الذي أغتصب الحكم في صور القديمة ، واستمرت المدينة بعد ذلك ملكة مدن المتوسط قروناً عديدة . كانت عاصمة للبونيين ، وزاحمت روما وكادت ان تقضي عليها على يد ابنها القائد هنيبعل ، الذي سجل له التاريخ الحربي تفوقه واجلسه على عرش القادة العسكريين الكبار ، من دون منازع ، حتى يومنا هذا . تمكن الرومان من تدمير قرطاجنة ولكنها عادت الى الوجود سنة 146 ق.م. لتصبح عاصمة لافريقيا ، في ظل الحكم الروماني . لهذا نجد فيها آثار كثيرة ترجع الى العصرين البونيقي والروماني . وهذه الاثار محفوظة في متحف لافيرجيه ، على تلال بيرسة ، حيث يتاح للمرء ان يرى المدينة وابوابها القديمة ومعابدها ومبانيها وحماماتها ( حمامات انطونيوس).

تبعد بيزرته حوالى 64 كيلومتراً من تونس العاصمة . تقع على الساحل ، شاطؤها رملي وصخري . هي ميناء حربي مهم ، ولا يزال فيها جزء قديم يحتفظ بطابعه . وقد أعيد بناء قسم من المدينة كان قد تدمر اثناء الحرب العالمية الثانية . وعلى الطريق بين تونس العاصمة وبيزرته تتفرع الطرق أكثر من مرة باتجاه مجموعة من القرى الصغيرة ذات الطابع الاندلسي . ويقع معظم هذه القرى على الشاطيء ، بينها قرية اوتيكا ومتحفها البونيقي الصغير ، ثم تأتي بعدها شواطيء بورتو فارينا ورفرف ورأس الجبل ومتلين .

تنتشر في منطقة خروميريا الجبلية غابات الفلين . وعلى بعد حوالى 20 ك.م. من مدينة تونس ، تقوم قرية عين درهام ، القريبة من الحدود الجزائرية ، في قلب هذه المنطقة الجبلية الخلابة . وهي تعتبر منطقة استجمام مثالية . وقرب عين درهام تقع قرية اخرى هي بن مطير على سد بن مطير الذي يشكل بحيرة صغيرة في وسط الغابة . اما تباركا ، وهي جارة بن مطير ، فتقع على شاطيء صخري . وهي منطقة صيادي السمك لأن شواطؤها غني بالاسماك .

سوسه ، التي تبعد حوالى 180 ك.م. من تونس العاصمة ، مصيف جميل . في المدينة حي عربي قديم إحتفظ بطابعه الشرقي العريق ، وتعود بوابته ودروبه وقلعته التاريخية الى القرن الثامن ميلادي .

تقوم القيروان في وسط سهل صحراوي واسع . شيدها العرب وجعلوا منها حصناً منيعاً وعاصمة لافريقيا الاسلامية . ورغم تقلبات الزمان احتفظت القيروان بقيمتها الدينية . فيها مسجد سيدي عقبة الكبير بمئذنته التي ترتفع 35 متراً وأعمدته الكثيرة . وكان قد بناه عقبة بن نافع ، القائد العربي الشهير . وقرب الجامع الكبير يقوم بيت الحكمة . وهي مكتبة تضم مجموعة نادرة من المجلدات والمخطوطات ، وفيها دار للترجمة وجامعة.

الجزائر

بلد البطولة الاسطورية التي سجلها في كفاحه المرير ضد المستعمر الفرنسي الذي أراد ان يجعل من الجزائر جزءاً من فرنسا وامتداً لها . تقع الجزائر بين المغرب غرباً وتونس وشرقاً والبحر الابيض المتوسط شمالاً ، وتنتهي حدودها بانتهاء الصحراء الكبرى جنوباً . طبيعتها  في أكثرها جبلية ، تتوسطها جبال الاطلس فتجعل منها ثلاث مناطق ، تكاد تكون متوازية ، هي : الاطلس التلي والنجاد فالاطلس الصحراوي . تتلوها في الجنوب منطقة الصحراء الشاسعة والغنية بنفطها وثرواتها الطبيعية الاخرى . وتقع البلاد في المنطقة المعتدلة، ومعدل علوها 900 متر عن سطح البحر .

أهم المدن الجزائرية : الجزائر العاصمة ، وَهْران ، قسطنطينة ، عنابة ، باتنة ، بسكرة ، سطيف، بجاية ، الاصنام ، سيدي بلعباس ، تلمسان ، ترتبط كلها بشبكة من الطرق الحديثة يزيد طولها على 80 الف كيلومتر. وفي الجزائر 21 ميناء ، منها ثلاث موانئ ضخمة هي عنابة والجزائر ووهران . كما ان هناك اربعة مطارات دولية في عنابة والجزائر العاصمة ووهران واولاف وتسعة مطارات متوسطة وعشرين مطاراً صغيراً .

يتدفق على الجمهورية الجزائر سنوياً الكثير من السياح ، أكثرهم من هولندا والدانمرك والسويد والمانيا وبريطانيا والولايات المتحدة الاميركية . وتعتمد الطاقة والامكانات السياحية في  الجمهورية الجزائرية ، في الدرجة الاولى ، على وضعها الجغرافي الذي يمتاز بالتنوع المناخي مما يتيح للسياح فرصة زيارتها على مدار السنة . وتسهم الفنادق الحديثة وحسن ادارتها في تقدم القطاع السياحي كما تشد الاثار التاريخية البالغة الجمال والروعة السياح من ارجاء العالم  . واذا كانت كل هذه العوامل مغرية بالسياحة في بلد تعرض لحملات مغرضة اثناء نضاله من اجل الاستقلال ، فإنها ولا ريب مغرية للسائح العربي الذي تحمس يوماً لنضال البلاد وكفاحها أضعافاً مضاعفة .

في أقصى البلاد مشاهد سياحية كثيرة يقصدها السياح . في العاصمة وبليدا وبوسعدى وقسطنطينة وبسكرة وسيد وحلفا ولغواط تكثر الآثار الرومانية . وفي تمغاد وجميلة تقام سنوياً حفلات فنية تؤديها " الكوميدي قرنسيز " بين الاطلال ، خاصة في نواحي سطيف .

تعود آثار تلمسان وقسطنطينة الى العهود العربية الاولى . وفي جبال الاطلس في " تنية الحد " و " نواس " تنتشر اشجار الارز بكثرة . غير ان هذه الجبال غير مطروقة حالياً ولا تصلها شبكة الطرق ، الا حيث تقوم بعض المراكز المأهولة القريبة من المدن الرئيسة مثل بليدا وبعض جبال القبائل . وهناك بعض المغر الشبيهة بمغارة جعيتا في لبنان ، منها مغارة " ججل " قرب قسطنطينة . وججل هذه ، الواقعة على الساحل ، مركز سياحي يشتهر يكازينوهاته .

اما مدن السياحة الصحراوية التي يقصدها السياح لآثارها او لمناظرها الطبيعية او للصيد ، فهي بسكرة وبوسعادة وتوغرت والاغواط وغيرها . وأكثرها يأتيها السياح شتاء لهوائها الخاف ومناظرها الخلابة .

يلاحظ غلبة الفن التركي على فن العمارة في الجزائر. وهذا ظاهر بوضوح في المباني وفي بعض الآثار . ويتميز هذا الفن عن الفن الاسلامي السابق بتغطية صحن الدار المؤلف من طبقتين. ويتألف الصحن عادة من اربعة أروقة ، حتى ولو كان الصحن صغير المساحة . وفي الجزائر العاصمة قصر تركي أثري هو قصر مصطفى باشا الذي كان والياً على الجزائر .

مدينة الجزائر هي عاصمة البلاد . وهي من أكبر مدن الوطن العربي ومن أجملها . ميناءها الواقعة على شاطيء البحر الابيض المتوسط مبنية على شكل مدرج مطل على البحر . ويذكر التاريخ ان الاتراك ، الذين دخلوا الجزائر سنة 945 هجرية ، عنوا بتعمير المدينة وشيدوا فيها عدداً من القصور الجميلة التي كانت مساكن لولاتهم . من هذه القصور : القصر التركي والقصر الجديد .

في واحة الجنوب الجزائري ، تقوم مدينة الاغواط الصحراوية . أسسها سيدي الحاج عيسى . تكثر في المدينة آثار القصور الصحراوية والحدائق الجميلة تسقيها سواقي الواحة .

في الجزائر منطقة معروفة ببلاد الميزاب ، وهي مجموعة من المدن تشمل غرداية والملكية وبني اسقان وبونوره والعطوف ، وكلها مدن قديمة الجذور ، مبنية على مرتفع من الارض ، وتنتشر فيها المآذن المرتفعة التي يستعملها الجزائريون للأذان وابراجاً للمراقبة . وتعتبر مدينة غرداية أحدث مدن بلاد الميزاب وأكثرها ثروة . كما ان مناظرها خلابة وابنيتها متقنة . وبلاد الميزاب ، بشكل عام ، من أغرب مناطق العالم . فهي صحراء شاسعة من الصخور ، لا مثيل لها في افريقيا او في أي بلد من بلدان العالم . وتقع أهم قرية في " ميزاب " على بعد ستمئة كيلومتر من العاصمة ، ومئتي كيلومتر الى جنوبي الاغواط . واسم المنطقة منسوب الى وادي ميزاب الذي يقطعها من الشمال الغربي الى الجنوب الغربي . ويسمى هذا الوادي ايضاً بوادي الشبكة .

اما مدينة قسطنطينة فمبنية على قسمة صخرية مححدة الجوانب ، وهي مربوطة بجسور تصلها بالاجزاء الاخرى من البلاد .

كانت بجـايـة عاصمة الدول العربية التي قامت في الجزائر . فيها آثار كثيرة . وفي المحمدية بدأ ابن خلدون كتابة مقدمته المشهورة وأتمها في بسكرا . وفي المدينة اليوم قلعة صنهاجة . والصنهاجة كانوا يسيطرون على المنطقة قبل اشتداد الدعوة الفاطمية وانتصارها ايام المعز لدين الله .

المغرب

أقصى الاقاصي من بلاد العرب . تقوم البلاد على المشارف التي تتكسر عليه امواج المحيط الاطلسي ، وهي الامواج التي شهدت عبور طارق بن زياد البحر. تنتهي حدود المغرب الشمالية على البحر الابيض المتوسط، وفي الغرب على المحيط الاطلسي . وبين الشاطئ والجبال الداخلية يمتد سهل ساحلي غني يشكل الثروة الزراعية المغربية . تشرف على السهل سلسلة جبال يعلوها الاطلس الكبير ويتفرع عنها الاطلس المتوسط والاطلس الصغير في الجنوب وجبل باتي الذي يتصل به .

تتخذ سلسلة الجبال الريفية شكل قوس . وهي شبيهة بانعراجات الساحل في الشمال . وهذه الجبال هي مستودع المياه التي تتدفق في اودية اللوكوس وسبو وابو رقراق وام الربيع وتذسيفت وتتوجه كلها الى المحيط والى نهر الملوية الذي يصب في البحر الابيض المتوسط . وقد اكتشف في الحفريات التي تمت في المغرب ان الانسان قطن هذه المنطقة قبل العهود المعروفة في التاريخ ، وهناك بعض المخلفات الحجرية الشاهدة على ذلك .

كان البربر اول من سكن المغرب . وقد دعاهم المصريون القدامى ليبيين ، وسماهم الرومان جيلوتيين نوميليين . وعندما قدم العرب من المشرق اتمزجت هذه الشعوب بعضها ببعض ليؤلفوا شعب المغرب الحديث. وكان عرب المغرب قد انضموا اليهم . وتذكر كتب التاريخ كيف جاء البحارة الفينيقيون والقرطاجيون الى المغرب ، وآثارهم ما زالت منشرة في المناطق الساحلية المغربية . اما الآثار المتبقية من العهد الروماني فهي أكثر من الآثار الفينيقية . وتوجد هذه الآثار في طنجة والعرائش ونتسالة وتاموسيدة وبناسة وليلي . وهناك آثار تعود الى مرحلة حكم الونداليين والبيزنطيين ، لكنها أقل قيمة فنية وتاريخية من آثار الرومان .

مع الفتح العربي الاسلامي أصبح المغرب ايالة عربية . وعندما نشأ النزاع على السلطة داخل الدولة العربية، أصبح الجزء الشرقي من المغرب تابعاً للدولة الفاطمية ، بينما ثبت الامويون أقدامهم في الجزء الغربي . وما ان ضعفت الحكومة المركزية حتى ضاع المغرب ، كغيره من اجزاء الدولة العربية ، في بحر من الفوضى دامت مئتي عام ، جاء في أعقابها المرابطون وأسسوا ملكاً في المغرب . وهؤلاء قوم من البرابرة جاؤوا من الجنوب واستغلوا الفوضى السياسية القائمة في البلاد وأقاموا دولتهم . وجاء بعدهم الموحدون من الاطلس الكبير ، وتلاهم السعديون الذين وفدوا من وادي درعة .

إزدهرت خلال هذه الفترة العلوم والفنون والفلسفة . وكانت الجامعات الاوروبية آنذاك تدرس الفلسفة والعلوم والطب لمشاهير المغاربة ، وبقيت كذلك حتى نهاية القرن السابع عشر . وما زالت آثار هؤلاء منتشرة حتى الآن في مدن المغرب وقراه ومناطقه المختلفة . ففي  الرباط ، عاصمة المغرب الحديث ، ابواب عظيمة خلفها الموحدون ، منها باب الرواح وباب قعبة الاوداوية . وبقية صومعة حسان ، وهي منارة المسجد الذي كان يوماً أكبر مساجد العالم وأوسعها  وهو مبني على النمط الروماني والبيزنطي . غير ان ناراً شبت بالجامع واتت على بعض اقسامه  ثم جاء زلزال وقضى على ما بقي منه ، إلا صومعة ما زالت قائمة على الانقاض . ومن الصومعة ، تبدو للناظر مدينة الرباط ونهر ابي رقراق وهويصب في البحر ، ومدينة سِلا المجاورة للرباط ، وما تبقى من آثار شالة الرومانية .

سِلا مدينة حديثة العهد نسبياً . بنيت في القرن الحادي عشر واحيطت بسور ، وفتحت في هذا السور ابواب ضخمة منها باب مدنسية . وفي سلا الآن الكثير من الاضرحة الأثرية الدينية الطابع . وقد عني بناة هذه الاضرحة بها فزينوها بالنقوش والزخرف ، ومنها ضريح " سيدي ابن عاش " . أما أهل سلا فيعملون اليوم في شتى الحقول ، خاصة في صناعة الجلود والاواني النحاسية والحديدية والحصر والبسط .

تنمو على الطريق من الرباط الى مكناس ، وهي المدينة الثالثة في البلاد ، غابة " المعمورة " . وهي غابة عظيمة تغطي رقعة من الارض تبلغ مساحتها 300 الف هكتار مربع . وتتناثر على الطريق قرى عديدة كالخميسات وتيفلت ، ثم تنحدر الطريق في وادي بهت لتعود فتتسلق هضاب مكناس الخصبة . ومكناس مدينة حديثة التاريخ ، شيدها المولى اسماعيل وجعلها حصناً منيعاً . وما زالت اسوارها المثلثة وابنيتها الفخمة وابوابها العظيمة قائمة حتى اليوم . من هذه الابواب باب المنصور وهو ، الى ضخامته ، آية في الفن والزخرف . ومن الآثار الاخرى الاسطبلات و"الهري " الذي كان يستخدم لتخزين زاد الجند ، والحوض الكبير الذي تبلغ مساحته اربعة هكتارات ، وكان يستخدم خزاناً لمياه الري . وفي المدينة بساتين محاطة باسوار عالية ، وهي تقع في قلب المدينة القديمة والمدينة الجديدة على ضفة وادي بونكران الوعرة ،  ومنها جنة السلطان وحديقة التجربة . ومكناس مركز الفنون البربرية ، من نسيج موشى وتطريز ومصنوعات خشبية مصبوغة . وفي المدينة القديمة  كذلك تحف من الفنون المغربية . اما المدينة الجديدة فتقوم على مرتفع يشرف على جبل زرهون وسهل مجاط المعروف بكرمته وأشجار الارز المغروسة على طريق زيز وتافيلالت .

تأسست مدينة فاس في مطلع القرن التاسع وذاع صيتها كحاضرة من حواضر العلم في العالم. فيها مركز لتدريس الثقافة الاسلامية ، وأسواقها المغطاة بأكثرها عامرة . وتتصل فاس الجديدة ، وهي الجزء الحديث من المدينة ، بالمدينة القديمة  تفصل بينهما حدائق " ابي الجنود " . وتحتضن فاس آثاراً عربية على النمط الاندلسي . وأغرب ما بقي مدرسة ابي عنان وساعاتها الشمسية ومسجد الاندلس ذو الابواب الضخمة .

تقوم في ضاحية فاس مدينة صقر والصغيرة ، وهي مدينة عرفت في التاريخ بأنها متنزه الملوك المحبين ، حيث كان هؤلاء يعقدون مجالس الشرب واللهو في بساتينها . وفي ضاحية فاس قرى موارى يعقوب او سيدي احرازم وجبل زلاغ . وفي الطريق من فاس الى مراكش تنتشر مجموعة قرى منها : يغران وأزرو وخنيفرة وقصبة تادلة وبني ملال . وتتفرع الطريق المؤدية الى مراكش عن طريق جبلي فرعي يصل الى شلالات روزود ويمر بمدينة دمنات .

أسس المرابطون مدينة مراكش ، وهي اليوم ثاني مدن المغرب من حيث الأقدمية . تعود أكثر آثارها الى فترة الموحدين والسعديين ، وهي بأكثرها مساجد وقصور وقبور لأمراء السعدية .

في مدينة وليلى بقايا آثار رومانية . هي مدينة قديمة كان لها تاريخ مجيد ايام الرومان وفيها قلعة رومانية تسمى قلعة طابول وقوس نصر ونماذج فسيفسائية رائعة . وهي اليوم مركز لتجارة الزيتون .

في فغالة ، الواقعة على الطريق الساحلي بعد الرباط وسيلا ، قرى عديدة هي الآن مراكز للسياحة ، بينها كميرامار وتماره وفال وفغالة وهي أهمها . وعلى بعد 25 كيلومتر من فغالة تقع مدينة الدار البيضاء ، عاصمة المغرب الصناعية . اما مدينة آسفي فهي من اهم مراكز صيد الاسماك في العالم ، يعيش الكثير من أهلها على صيد الحيتان ، ومنها يشحن الفوسفات المستخرج من مناجم كشكاط .

أكدير ( أغادير ) في الجنوب الغربي ، ملتقى الطرق السياحية الرئيسة في تلك المنطقة ، خاصة طريق ثغراوات المؤدية الى منابت النخيل على مشارف الصحراء . وعلى طريق طنجة ، تقوم مدينة القصر الكبير وفيها مسجد سيدي محمد الشريف . وعلى مقربة منها ، اي حوالى 36 كيلومتراً، مدينة العرائش حيث يصب نهر لوكوس . والمدينة محاطة بسور وفيها حصنا القبيات في الشمال ، وقصبة اللقالق في الجنوب . أما طنجة فمدينة يتعايش فيها القديم والحديث .  تكثر في جزئها الحديث الفنادق واماكن اللهو والرياضة . اما الطريق التي تبدأ بطنجة باتجاه البحر الابيض المتوسط فتؤدي على بعد 60 كيلومتراً الى مدينة تطوان . أكثر ابنية هذه المدينة وطرقاتها ومساجدها وملابس سكانها تعطيها طابع القدم . وفي نواحي المدينة آثار تمودة الرومانية . كما يوجد بقربها شاطيء ريومارتيي الرملي الذي يبلغ طوله 24 كيلومتراً . وفي يفران يكثر شجر الارز ، وهي مركز للتزلج . وقربها تقع " أطو " وبراكين وادي " تكريري " وتدعى مجموع تلك المشاهد بالمناظر القمرية .

المكان الذي يشتهر بأرزه فهو جبال الاطلس . الطريق المؤدية اليه كثيرة التعرج ، لكنها حسنة اجمالاً . ويتراوح ارتفاعها بين 1200 و 1900 متر عن سطح البحر . ومساحة غابة الارز الموجودة في جبال أطلس حوالى مئة الف هكتار . ويبلغ طول بعض اشجارها 40 متراً وقطرها ستة امتار . وقرب الغابة بحيرة "أكلمام سيدي علي " على علو الفي متر . وفي فصل الصيف يستطيع السائح ان يبلغ منطقة البحيرات داخل الاطلس ، وهي منطقة جميلة تكثر فيها البحيرات ، اما طرقها فوعرة وصعبة . ومن وراء الاطلس يقوم وادي " زميز " بغاباته ومياهه الكثيرة وأرضه الزراعية الخصبة . ثم هناك ارفود ، عاصمة سلجمامة القديمة، حيث كانت تمر القوافل المحملة بالذهب والقادمة من السودان .

هناك واحات وانهار وغابات عديدة في اكثر من منطقة من المغرب : في " تافيلالد " و" رزازات " و "سكورة  و" قلعة مسكونة " و " بو مالن" الغنية بفاكهتها ، و" تنفير " على الطريق المنحدرة من جبل سرغو عند نقطة تلاقيه بالاطلس والمعروفة ب"الميتر" . اما " دائرة المضايق " فهي الممر الصخري الذي شقته سيول " داواس وتودرا " في انسيابها ايام ذوبان الثلوج.

الجزيرة العربية

بقيت كلمات قليلة نقولها عن شبه الجزيرة العربية ومنطقة الخليج العربي . ففي قلب شبه الجزيرة تقوم المملكة العربية السعودية . فيها مكة المكرمة والمدينة المنورة ، وفيها الطائف ، مصيف أهل الحجاز . وفي الزاوية الغربية الجنوبية لشبه الجزيرة تقوم بلاد اليمن ، وقد كانت قديماً أرض حضارة وعمران . وعلى ساحل الخليج تقوم سلسلة من الامارات والممالك . وعلى فم الخليج العربي تقوم امارة  الكويت . فيها بعض الآثار ، خاصة في جزيرة فيلكا التي نقبت عنها بعثة دانمركية قدمت خصيصاً لهذا الغرض سنة 1958 ، وهي البعثة نفسها التي قامت بحفريات مماثلة في البحرين وقطر وابوظبي . وقد اختارت البعثة جزيرة فلكا لوقوعها على الطرق التجارية البحرية بين الهند و بابل . وهي تقع على بعد نحو 30 كسلومتراً الى الشرق من مدينة الكويت . طولها نحو 12 كيلومتراً وعرضها نحو ستة كيلومترات . وقد شاهد فيها اعضاء البعثة تلال أثرية عديدة في مواقع متفرقة ، منها سعد وسعيد والخضر والقرنيية والقصور والعوازم والصباحية . وقد تم الكشف في تلال سعد وسعيد عن بقايا بيوت قديمة وآنية فخارية مكسرة تعود الى الالف الثالث قبل الميلاد . وعثر في التل الشرقي لسعد وسعيد على بقايا قلعة وسور قديم ونقوش يونانية . وتم الكشف ، كشفاً كاملاً ، عن آثار بيت مؤلف من 12 غرفة ونقوش يونانية منها صلاة رفعها جنود يونانيون الى المعبود زوس ، ورسم للاسكندر . وعثر ايضاً على عامود مزخرف وأختام مختلفة ومعبد ونقوش هلينية ونصب نقشت عليه رسالة موجهة الى اهل فيلكا .

منطقة الخليج وشبه الجزيرة غنية بالبترول . وفيها مجتمعة 60 بالمئة من مخزون احتياطي البترول في العالم.



 

[شارك في المنتدى]

[الصفحة الرئيسية]

 
 
 

  Creative Commons License
al-hakawati is licensed under a Creative Commons Attribution-NonCommercial 4.0 International License.
Based on a work at al-hakawati.net