english

اتصل بنا 

عرفونا بكم 

 معرض الصور

رسـائـل وأخبار

دليل الموقع

تعرف علينا 

   

                                                                                                                                           

 

 

عودة إلى: حرف الميم

باب الميم والراء، الزاي

مرأ

المُرُوءَة: كَمالُ الرُّجُولِيَّة.
مَرُؤَ الرجلُ يَمْرُؤُ مُرُوءَةً، فهو مَرِيءٌ، على فعيلٍ، وَتمَرَّأَ، على تَفَعَّلَ: صار ذا مُروءَةٍ. وتَمَرَّأَ: تَكَلَّفَ المُروءَة.
وتَمَرَّأَ بنا أَي طَلَب بإِكْرامِنا اسم المُروءَةِ. وفلان يَتَمَرَّأُ بنا أَي يَطْلُبُ المُروءَةَ بنَقْصِنا أَو عيبنا.
والمُرُوءَة: الإِنسانية، ولك أَن تُشَدّد. الفرَّاءُ: يقال من المُرُوءَةِ مَرُؤَ الرجلُ يَمْرُؤُ مُرُوءَةً، ومَرُؤَ الطعامُ يَمْرُؤُ مَراءَةً، وليس بينهما فرق إلا اختلاف المصدرين. وكَتَب عمرُ بنُ الخطاب إلى أَبي موسى: خُذِ الناسَ بالعَرَبيَّةِ، فإِنه يَزيدُ في العَقْل ويُثْبِتُ المروءَةَ. وقيل للأَحْنَفِ: ما المُرُوءَةُ؟ فقال: العِفَّةُ والحِرْفةُ. وسئل آخَرُ عن المُروءَة، فقال: المُرُوءَة أَن لا تفعل في السِّرِّ أَمراً وأَنت تَسْتَحْيِي أَن تَفْعَلَه جَهْراً.
وطعامٌ مَريءٌ هَنِيءٌ: حَمِيدُ المَغَبَّةِ بَيِّنُ المَرْأَةِ، على مثال تَمْرةٍ.
وقد مَرُؤَ الطعامُ، ومَرَأَ: صار مَرِيئاً، وكذلك مَرِئ الطعامُ كما تقول فَقُهَ وفَقِهَ، بضم القاف وكسرها؛ واسْتَمْرَأَه. وفي حديث الاستسقاء: اسقِنا غَيْثاً مَرِيئاً مَرِيعاً. يقال: مَرَأَني الطعامُ وأَمْرَأَني إذا لم يَثْقُل على المَعِدة وانْحَدَر عنها طَيِّباً. وفي حديث الشُّرْب: فإِنه أَهْنَأُ وأَمْرَأُ. وقالوا: هَنِئَنِي الطَّعامُ ومَرِئَني وهَنَأَنِي ومَرَأَنِي، على الإتْباعِ، إذا أَتْبَعُوها هَنَأَنِي قالوا مَرَأَنِي، فإذا أَفردوه عن هَنَأَنِي قالوا أَمْرَأَنِي، ولا يقال أَهْنَأَنِي. قال أَبو زيد: يقال أَمْرَأَنِي الطعامُ إِمْراءً، وهو طعامٌ مُمْرِئ، ومَرِئْتُ الطعامَ، بالكسر: اسْتَمْرأْتُه.
وما كان مَرَيئاً ولقد مَرُؤَ. وهذا يُمْرِئ الطعامَ. وقال ابن الأَعرابي: ما كان الطعامُ مَرِيئاً ولقد مَرَأَ، وما كان الرجلُ مَرِيئاً ولقد مَرُؤَ.
وقال شمر عن أَصحابه: يقال مَرِئ لي هذا الطعامُ مَراءَةً أَي اسْتَمْرَأْتُه، وهَنِئ هذا الطعامُ، وأَكَلْنا من هذا الطعام حتى هَنِئْنا منه أَي شَبِعْنا، ومَرِئْتُ الطعامَ واسْتَمْرَأْته، وقَلَّما يَمْرَأُ لك الطعامُ. ويقال: ما لَكَ لا تَمْرَأُ أَي ما لَك لا تَطْعَمُ، وقد مَرَأْتُ أَي طَعِمْتُ. والمَرءُ: الإِطعامُ على بناء دار أَو تزويج.
وكَلأٌ مَرِيءٌ: غير وَخِيمٍ. ومَرُؤَتِ الأَرضُ مَراءَةً، فهي مَرِيئةٌ: حَسُنَ هواءُها.
والمَرِيءُ: مَجْرى الطعام والشَّراب، وهو رأْس المَعدة والكَرِش اللاصقُ بالحُلْقُوم الذي يجري فيه الطعام والشراب ويدخل فيه، والجمع: أَمْرِئةٌ ومُرُؤٌ، مَهموزة بوزن مُرُعٍ، مثل سَرِير وسُرُرٍ. أَبو عبيد: الشَّجْرُ ما لَصِقَ بالحُلْقُوم، والمَرِيءُ، بالهمز غير مُشدد.
وفي حديث الأَحنَف: يأتينا في مثل مَرِيءِ نَعامٍ. المَرِيءُ: مَجْرى الطَّعام والشَّراب من الحَلْق، ضَرَبه مثلاً لِضيق العَيْشِ وقلة الطَّعَام، وإنما خص النَّعام لدقةِ عُنُقِه، ويُستدلُّ به على ضِيق مَريئه. وأَصلُ المَريءِ: رأْسُ المَعِدة المُتَّصِلُ بالحُلْقُوم وبه يكون اسْتِمْراءُ الطعام. وتقول: هو مَرِيءُ الجَزُور والشاة للمتصل بالحُلْقوم الذي يجري فيه الطعامُ والشرابُ. قال أَبو منصور: أَقرأَني أَبو بكر الإِياديّ: المريءُ لأَبي عبيد، فهمزه بلا تشديد. قال: وأَقرأَني المنذري: المَريُّ لأَبي الهيثم، فلم يهمزه وشدَّد الياءَ.
والمَرْءُ: الإنسان. تقول: هذا مَرْءٌ، وكذلك في النصب والخفض تفتح الميم، هذا هو القياس. ومنهم من يضم الميم في الرفع ويفتحها في النصب ويكسرها في الخفض، يتبعها الهمز على حَدِّ ما يُتْبِعُون الرَّاء إياها إذا أَدخلوا أَلف الوصل فقالوا امْرُؤٌ. وقول أَبي خِراش:

جَمَعْتَ أُمُوراً، يُنْفِذُ المِرْءَ بَعْضُها،مِنَ الحِلْمِ زالمَعْرُوفِ والحَسَبِ الضَّخْمِ

هكذا رواه السكري بكسر الميم، وزعم أَن ذلك لغة هذيل. وهما مِرْآنِ صالِحان، ولا يكسر هذا الاسم ولا يجمع على لفظه، ولا يُجْمَع جَمْع السَّلامة، لا يقال أَمْراءٌ ولا أَمْرُؤٌ ولا مَرْؤُونَ ولا أَمارِئ. وقد ورد في حديث الحسن: أَحْسِنُوا ملأَكُمْ أَيها المُرْؤُونَ. قال ابن الأَثير: هو جَمْعُ المَرْءِ، وهو الرَّجل. ومنه قول رُؤْبةَ لِطائفةٍ رَآهم: أَيْنَ يُرِيد المَرْؤُونَ؟ وقد أَنَّثوا فقالوا: مَرْأَةٌ، وخَفَّفوا التخفيف القياسي فقالوا: مَرَةٌ، بترك الهمز وفتح الراءِ، وهذ مطَّرد. وقال سيبويه: وقد قالوا: مَراةٌ، وذلك قليل، ونظيره كَمَاةٌ. قال الفارسي: وليس بمُطَّرِد كأَنهم توهموا حركة الهمزة على الراء، فبقي مَرَأْةً، ثم خُفِّف على هذا اللفظ. وأَلحقوا أَلف الوصل في المؤَنث أَيضاً، فقالوا: امْرأَةٌ، فإذا عرَّفوها قالوا: المَرأة. وقد حكى أَبو علي: الامْرَأَة.
الليث: امْرَأَةٌ تأْنيث امْرِئ. وقال ابن الأَنباري: الأَلف في امْرأةٍ وامْرِئ أَلف وصل. قال: وللعرب في المَرأَةِ ثلاث لغات، يقال: هي امْرَأَتُه وهي مَرْأَتُه وهي مَرَتْه. وحكى ابن الأَعرابي: أَنه يقال للمرأَة إنها لامْرُؤُ صِدْقٍ كالرَّجل، قال: وهذا نادر. وفي حديث عليٍّ، كَرَّمَ اللّهُ وجهه، لما تَزَوَّج فاطِمَة، رِضْوانُ اللّه عليهما: قال له يهودي، أَراد أَن يبتاع منه ثِياباً، لقد تَزَوَّجْتَ امْرأَةً، يُرِيد امرأَةً كامِلةً، كما يقال فلان رَجُلٌ، أَي كامِلٌ في الرِّجال. وفي الحديث: يَقْتُلُون كَلْبَ المُرَيْئةِ؛ هي تصغير المرأَة.
وفي الصحاح: إن جئت بأَلف الوصل كان فيه ثلاث لغات: فتح الراءِ على كل حال، حكاها الفرَّاءُ، وضمها على كل حال، وإعرابها على كل حال. تقول: هذا امْرُؤٌ ورأَيت امْرَأً ومررت بامْرِئ، معرَباً من مكانين، ولا جمع له من لفظه. وفي التهذيب: في النصب تقول: هذا امْرَؤُ ورأَيت امْرَأً ومررت بامْرَئ، وفي الرفع تقول: هذا امْرُؤٌ ورأَيت امْرُأً ومررت بامْرُئ، وتقول: هذه امْرَأَةٌ، مفتوحة الراءِ على كل حال. قال الكسائي والفرَّاءُ: امْرُؤٌ معرب من الراءِ والهمزة، وإنما أُعرب من مكانين، والإِعراب الواحد يَكْفِي من الإعرابين، أَن آخره همزة، والهمزة قد تترك في كثير من الكلام، فكرهوا أَن يفتحوا الراءَ ويتركوا الهمزة، فيقولون: امْرَوْ، فتكون الراء مفتوحة والواو ساكنة، فلا يكون، في الكلمة، علامةٌ للرفع، فَعَرَّبوه من الراءِ ليكونوا، إذا تركوا الهمزة، آمِنين من سُقوط الإعْراب.
قال الفرَّاءُ: ومن العرب من يعربه من الهمز وَحْدَه ويَدَعُ الراءَ مفتوحة، فيقول: قام امرَؤٌ وضربت امْرَأً ومررت بامْرَئ، وأَنشد:

بِأَبْيَ امْرَؤٌ، والشامُ بَيْنِي وبَينَه،

 

أَتَتْنِي، بِبُشْرَى، بُرْدُه ورَسائِلُهْ

وقال آخر:

أَنتَ امْرَؤٌ مِن خِيار الناسِ، قد عَلِمُوا،يُعْطِي الجَزيلَ، ويُعْطَى الحَمْدَ بالثَّمنِ

هكذا أَنشده بِأَبْيَ، باسكان الباء الثانية وفتح الياء. والبصريون ينشدونه بِبَنْيَ امْرَؤٌ.
قال أَبو بكر: فإِذا أَسقطت العرب من امرئ الأَلف فلها في تعريبه مذهبان: أَحدهما التعريب من مكانين، والآخر التعريب من مكان واحد، فإذا عَرَّبُوه من مكانين قالوا: قام مُرْءٌ وضربت مَرْءاً ومررت بمِرْءٍ؛ ومنهم من يقول: قام مَرءٌ وضربت مَرْءاً ومررت بمَرْءٍ. قال: ونَزَلَ القرآنُ بتعْريبِه من مكان واحد. قال اللّه تعالى: يَحُول بين المَرْءِ وقَلْبِه، على فتح الميم. الجوهري المرءُ: الرجل، تقول: هذا مَرْءٌ صالحٌ، ومررت بِمَرْءٍ صالحٍ ورأَيت مَرْءاً صالحاً. قال: وضم الميم لغة، تقول: هذا مُرْؤٌ ورأَيت مُرْءاً ومررت بمُرْءٍ، وتقول: هذا مُرْءٌ ورأَيت مَرْءاً ومررت بِمِرْءٍ، مُعْرَباً من مكانين. قال: وإن صغرت أَسقطت أَلِف الوصل فقلت: مُرَيْءٌ ومُرَيْئةٌ، وربما سموا الذئب امْرَأً، وذكر يونس أَن قول الشاعر:

وأَنتَ امْرُؤٌ تَعْدُو على كلِّ غِرَّةٍ،

 

فتُخْطِئ فيها، مرَّةً، وتُصِـيبُ

يعني به الذئب. وقالت امرأَة من العرب: أَنا امْرُؤٌ لا أُخْبِرُ السِّرَّ.
والنسبة إلى امْرِئ مَرَئِيٌّ، بفتح الراء، ومنه المَرَئِيُّ الشاعر.
وكذلك النسبة إلى امْرِئ القَيْس، وإِن شئت امْرِئِيٌّ. وامْرؤُ القيس من أَسمائهم، وقد غلب على القبيلة، والإِضافةُ إليه امْرِئيّ، وهو من القسم الذي وقعت فيه الإضافة إلى الأَول دون الثاني، لأَن امْرَأَ لم يضف إلى اسم علم في كلامهم إلاّ في قولهم امرؤُ القيس. وأَما الذين قالوا: مَرَئِيٌّ، فكأَنهم أَضافوا إلى مَرْءٍ، فكان قياسه على ذلك مَرْئِيٌّ، ولكنه نادرٌ مَعْدُولُ النسب. قال ذو الرمة:

إذا المَرَئِيُّ شَبَّ له بناتٌ،

 

عَقَدْنَ برأْسِه إبَةً وعارَا

والمَرْآةُ: مصدر الشيء المَرْئِيِّ. التهذيب: وجمع المَرْآةِ مَراءٍ، بوزن مَراعٍ. قال: والعوامُّ يقولون في جمع المَرْآةِ مَرايا. قال: وهو خطأٌ.
ومَرْأَةُ: قرية. قال ذو الرمة:

فلما دَخَلْنا جَوْفَ مَرْأَةَ غُلِّـقَـتْ

 

دساكِرُ، لم تُرْفَعْ، لخَيْرٍ، ظلالُها

وقد قيل: هي قرية هشام المَرئِيِّ.
وأَما قوله في الحديث: لا يَتَمَرْأَى أَحدُكم في الدنيا، أَي لا يَنْظُرُ فيها، وهو يَتَمَفْعَلُ من الرُّؤْية، والميم زائدة. وفي رواية: لا يَتَمَرَّأُ أَحدُكم بالدنيا، مِن الشيء المَرِيءِ.

مرا

المَرْوُ: حجارة بيضٌ بَرَّاقة تكون فيها النار وتُقْدَح منها النار؛ قال أَبو ذؤيب:  

الواهِبُ الأُدْمَ كالمَرُوِ الصِّلاب، إِذا

 

ما حارَدَ الخُورُ، واجْتُثَّ المَجاليحُ

واحدتها مَرْوَةٌ، وبها سميت المَرْوَة بمكة، شرفها الله تعالى. ابن شميل: المَرْوُ حجر أَبيض رقيق يجعل منها المَطارُّ، يذبح بها، يكون المَرْوُ منها كأَنه البَرَدُ، ولا يكون أَسود ولا أَحمر،وقد يُقْدَح بالحجر الأَحمر فلا يسمى مَرْواً، قال: وتكون المَرْوة مثل جُمْعِ الإِنسان وأَعظم وأَصغر. قال شمر: وسأَلت عنها أَعرابيّاً من بني أَسد فقال: هي هذه القدَّاحات التي يخرج منها النار. وقال أَبو خَيْرَة: المَرْوة الحجر الأَبيض الهَشُّ يكون فيه النار. أَبو حنيفة: المَرْوُ أَصلب الحجارة، وزعم أَن النَّعام تبتلعُه وذكر أَن بعض الملوك عَجِب من ذلك ودَفَعَه حتى أَشهده إِياه المُدَّعِي. وفي الحديث: قال له عَدِيُّ بن حاتم إذا أَصاب أَحدُنا صيداً وليس معه سِكِّين أَيَذْبَحُ بالمَرْوة وشِقَّةِ العَصا؟ المَرْوة: حجر أَبيض بَرَّاق، وقيل: هي التي يُقْدَح منها النار، ومَرْوَةُ المَسْعَى التي تُذكرُ مع الصَّفا وهي أَحد رأْسَيْه اللذَيْنِ ينتهِي السعيُ إِليهما سميت بذلك، والمراد في الذبح جنس الأَحجار لا المَرْوةُ نفسُها.
وفي حديث ابن عباس، رضي الله عنهما: إذا رجل من خَلْفي قد وضع مَرْوَتَه على مَنْكِبي فإِذا هو عليٌّ، ولم يفسره. وفي الحديث: أَن جبريل، عليه السلام، لَقِيَه عند أَحجار المِراء؛قيل: هي بكسر الميم قُباء، فأَما المُراء، بضم الميم، فهو داء يصيب النخل. والمَرْوَةُ: جبل مكة، شرفها الله تعالى. وفي التنزيل العزيز: إنَّ الصفا والمَرْوَةَ من شعائر الله.
والمَرْوُ: شجر طَيِّبُ الريح. والمَرْوُ: ضرب من الرياحين؛ قال الأَعشى:

وآسٌ وَخِيرِيٌّ ومَرْوٌ وسَمْـسَـقٌ

 

إِذا كان هِنْزَمْنٌ، ورُحْتُ مُخَشَّما

ويروى: وسَوْسَنٌ، وسَمْسقٌ هو المَرْزَجُوش، وهِنْزَمْنٌ: عيدٌ لهم.
والمُخَشَّمُ: السكران. ومَرْو: مدينة بفارس، النسب إِليها مَرْوِيٌّ ومَرَويٌّ ومَرْوَزيٌّ؛ الأَخيرتان من نادر معدول النسب؛ وقال الجوهري: النسبة إِليها مَرْوَزِيٌّ على غير قياس، والثَّوْبُ مَرْوِيٌّ على القياس.ومَروان: اسم رجل: ومَرْوان: جبل. قال ابن دريد: أَحسب ذلك.
والمَرَوراةُ: الأَرض أَو المفازة التي لا شيء فيها. وهي فَعَوْعَلةٌ، والجمع المَرَوْرَى والمَرَوْرَيات والمَرارِيُّ. قال ابن سيده: والجمع مَرَوْرَى، قال سيبويه: هو بمنزلة صَمَحْمَح وليس بمنزلة عَثَوْثل لأَن باب صَمَحْمَح أَكثر من باب عَثَوْثَل. قال ابن بري: مَرَوْراةٌ عند سيبويه فَعَلْعَلَةٌ، قال في باب ما تُقْلب فيه الواو ياء نحو أَغْزَيْتُ وغازَيْتُ: وأَما المَرَوْراةُ فبمنزلة الشَّجَوْجاة وهما بمنزلة صَمَحْمَح، ولا تَجْعَلْهُما على عَثَوْثَل، لأَن فَعَلْعَلاً أَكثر. ومَرَوْراةُ: اسم أَرض بعينها؛ قال أَبو حيَّة النُّميري:

وما مُغْزِلٌ تحْنو لأَكْحَلَ، أَيْنَعَت

 

لها بِمَرَوْراةَ الشروجُ الدَّوافِعُ

التهذيب: المَرَوْراةُ الأَرض التي لا يَهْتَدِي فيها إِلا الخِرِّيت.
وقال الأَصمعي: المَروْراةُ قَفْرٌ مُسْتو، ويجمع مَرَوْرَياتٍ ومَرارِيَّ.والمَرْيُ: مَسْح ضَرْع الناقة لتَدِرَّ. مَرَى الناقةَ مَرْياً: مَسَحَ ضَرْعَها لِلدِّرَّةِ، والاسم المِرْية، وأَمرَتْ هي دَرَّ لبنُها، وهي المِرية والمُرية، والضم أَعلى. سيبويه: وقالوا حَلَبتها مِرْيَةً، لا تريد فعلاً ولكنك تريد نَحْواً من الدِّرَّة. الكسائي: المَرِيُّ الناقة التي تَدِرُّ على من يمسح ضُروعها، وقيل: هي الناقة الكثيرة اللبن، وقد أَمْرَتْ، وجمعها مَرايا. ابن الأَنباري: في قولهم مارَى فلان فلاناً معناه قد استخرج ما عنده من الكلام والحُجَّة، مأْخوذ من قولهم مَرَيْت الناقةَ إذا مسحتَ ضَرْعَها لِتَدِرَّ. أَبو زيد: المَرِيُّ الناقة تُحْلَب على غير ولد ولا تكون مَرِيّاً ومعها ولدها، وهو غير مهموز، وجمعها مَرايا. وفي حديث عديّ بن حاتم، رضي الله عنه: أَن النبي، صلى الله عليه وسلم، قال له امْرِ الدمَ بما شئت، من رواه أَمِرْه فمعناه سَيِّلْه وأَجْرِه واستخرجه بما شئت، يريد الذبح وهو مذكور في مور، ومن رواه امْرِهِ أَي سَيِّلْه واستخرجه، فمن مَرَيْتُ الناقةَ إذا مسحت ضَرعَها لِتَدِرَّ؛ وروى ابن الأَعرابي: مَرَى الدمَ وأَمْراه إذا استخرجه؛ قال ابن الأَثير، ويروى: أَمِر الدمَ من مارَ يَمُور إذا جرى، وأَماره غيره؛ قال: وقال الخطابي أَصحاب الحديث يروونه مشدَّد الراء وهو غَلط، وقد جاءَ في سنن أَبي داود والنسائي أَمْرِرْ، براءين مظهرتين، ومعناه اجعل الدمَ يمُرّ أَي يذهب، قال: فعلى هذا من رواه مشدد الراء يكون قد أَدغم، قال: وليس بغلط؛ قال: ومن الأَول حديث عاتكة:

مَرَوْا بالسُّيوفِ المُرْهَفاتِ دِماءهُمْ

أَي استخرجوها واستدرُّوها. ابن سيده: مَرَى الشيءَ وامْتَراه استخرجه.
والريح تَمْري السحاب وتَمْتَريه: تستخرجه وتَسْتَدِرُّه. ومَرَت الريحُ السحابَ إذا أَنزلت منه المطر. وناقة مَرِيٌّ: غزيرة اللبن، حكاه سيبويه، وهو عنده بمعنى فاعلة ولا فِعْلَ لها، وقيل: هي التي ليس لها ولد فهي تَدُرّ بالمَرِيِ على يد الحالب، وقد أَمْرَتْ وهي مُمْرٍ. والمُمْري: التي جَمَعَت ماءَ الفحل في رحمها. وفي حديث نَضْلة بن عمرو: أَنه لَقِيَ النبيِّ، صلى الله عليه وسلم، بمَرِيَّيْن؛ هي تثنية مَرِيٍّ بوزن صَبيّ، ويروى: مَرِيَّتَيْنِ، تثنية مَرِيَّة، والمَريُّ والمَرِيَّة: الناقة الغزيرة الدَّرِّ، من المَرْي، ووزنها فَعِيلٌ أَو فَعُول. وفي حديث الأَحنف: وساق معه ناقة مَرِيّاً.ومِرْيَةُ الفَرَس: ما استُخْرج من جَرْيه فدَرَّ لذلك عَرَقُه، وقد مَراهُ مَرْياً. ومَرَى الفرسُ مَرْياً إذا جعل يمسح الأَرض بيده أَو رجله ويَجُرُّها من كَسْر أَو ظَلَع. التهذيب: ويقال مَرَى الفرسُ والناقةُ إذا قام أَحدهما على ثلاث ثم بحَثَ الأَرض باليد الأُخرى، وكذلك الناقة؛ وأَنشد:

إِذا حُطَّ عنها الرَّحْلُ أَلْقَتْ برأْسِهاإِلى شَذَبِ العِيدانِ، أَو صَفَنَتْ تَمْري

الجوهري: مَرَيْتُ الفرسَ إذا استخرجتَ ما عنده من الجَرْيِ بسوط أَو غيره، والاسم المِرْية، بالكسر، وقد يضم. ومَرَى الفرسُ بيديه إذا حَرَّكهما على الأَرض كالعابث. ومَراه حُقَّهُ أَي جَحَده؛ وأَنشد ابن بري:

ما خَلَفٌ مِنْكِ يا أَسماءُ فاعْتَرِفي

 

مِعَنَّة البَيْتِ تَمْري نِعْمةَ البَعَلِ

أَي تجدها، وقال عُرْفُطة بن عبد الله الأَسَدي:

أَكُلَّ عِـشـاءٍ مِـنْ أُمَـيْمةَ طـائفُ

 

كَذِي الدَّيْنِ لا يَمْري، ولا هو عارِفُ؟

أَي لا يَجْحَد ولا يَعْترف. وما رَيْتُ الرجلَ أُماريه مِراءً إذا جادلته. والمِرْيةُ والمُرْيةُ: الشَّكُّ والجدَل، بالكسر والضم، وقرئ بهما قوله عز وجل: فلا تَكُ في مِرْيةٍ منه؛ قال ثعلب: هما لغتان، قال: وأَما مِرْيةُ الناقة فليس فيه إِلا الكسر، والضم غلط. قال ابن بري: يعني مَسْحَ الضَّرْعِ لتَدُرَّ الناقةُ، قال: وقال ابن دريد مُرْية الناقةِ، بالضم، وهي اللغة العالية؛ وأَنشد:

شامِذاً تَتَّقي المُبِسَّ على الـمُـر

 

يَةِ، كَرْهاً، بالصِّرْفِ ذي الطُّلاَّء

شبه بناقة قد شَمَذَتْ بذَنَبها أَي رفعته، والصِّرْف: صِبْغٌ أَحمر، والطُّلاَّء: الدم.
والامْتِراءُ في الشيءِ: الشَّكُّ فيه، وكذلك التَّماري. والمِراءُ: المُماراةُ والجدَل، والمِراءُ أَيضاً: من الامْتِراءِ والشكِّ. وفي التنزيل العزيز: فلا تُمارِ فيهم إِلاَّ مِراءً ظاهراً؛ قال: وأَصله في اللغة الجِدال وأَن يَستخرج الرجلُ من مُناظره كلاماً ومعاني الخصومة وغيرها منْ مَرَيْتُ الشاةَ إذا حلبتها واستخرجت لبنها، وقد ماراةُ مُماراةً ومِيراءً. وامْتَرى فيه وتَمارى: شَكَّ؛ قال سيبويه: وهذا من الأَفعال التي تكون للواحد. وقوله في صفة سيدنا رسول الله،صلى الله عليه وسلم: لا يُشاري ولا يُماري؛ يُشاري: يَسْتَشْري بالشر، ولا يُماري: لا يُدافع عن الحق ولا يردّد الكلام. وقوله عز وجل: أَفَتُمارُونَه على ما يَرَى، وقرئ: أَفتَمْرُونَه على ما يَرَى؛ فمن قرأَ أَفتُمارونه فمعناه أَفتجادلونه في أَنه رأَى الله عز وجل بقلبه وأَنه رأَى الكُبْري من آياته، قال الفراء: وهي قراءة العوام، ومن قرأَ أَفتَمرونه فمعناه أَفتجحدونه، وقال المبرد في قوله أَفَتَمْرُونه على ما يرى أَي تدفعونه عما يرى، قال: وعلى في موضع عن.
ومارَيْتُ الرجلَ ومارَرْتُه إذا خالفته وتَلَوَّيْتَ عليه، وهو مأْخوذ من مِرار الفَتْل ومِرارِ السِّلسِلة تَلَوِّي حَلَقِها إذا جُرَّتْ على الصَّفا. وفي الحديث: سَمِعَتِ الملائكة مثلَ مِرار السلسلة على الصفا.
وفي حديث الأَسود: أَنه سأَل عن رجل فقال ما فَعَلَ الذي كانت امرأَتُه تُشارُّه وتُماريه؟ وروي عن النبي،صلى الله عليه وسلم، أَنه قال: لا تُماروا في القرآن فإِنَّ مِراءً فيه كُفْرٌ؛ المِراءُ: الجدال. والتَّماري والمُماراة: المجادلة على مذهب الشك والرِّيبة، ويقال للمناظرة مُماراة لأَن كل واحد منهما يستخرج ما عند صاحبه ويَمْتَريه به كما يَمْتري الحالبُ اللبنَ من الضَّرْع؛ قال أَبو عبيد: ليس وجه الحديث عندنا على الاختلاف في التأْويل، ولكنه عندنا على الاختلاف في اللفظ، وهو أَن يقرأَ الرجل على حرف فيقول له الآخر ليس هو هكذا ولكنه على خلافه، وقد أَنزلهما الله عز وجل كليهما، وكلاهما منزل مقروءٌ به، يُعلم ذلك بحديث سيدنا رسول الله،صلى الله عليه وسلم: نزل القرآن على سبعة أَحرف، فإِذا جحد كل واحد منهما قراءَة صاحبه لم يُؤْمَنْ أَن يَكونَ ذلك قد أَخْرَجه إِلى الكُفر لأَنه نَفى حَرفاً أَنزله الله على نبيه، صلى الله عليه وسلم؛ قال ابن الأَثير: والتنكير في المِراء إِيذاناً بأَن شيئاً منه كُفْرٌ فَضلاً عمَّا زاد عليه، قال: وقيل إِنما جاء هذا في الجِدال والمِراء في الآيات التي فيها ذكر القَدَر ونحوه من المعاني، على مذهب أَهل الكلام وأَصحاب الأَهْواءِ والآراءِ، دون ما تَضمَّنته من الأَحكام وأَبواب الحَلال والحرام، فإِن ذلك قد جَرى بين الصحابة فمَن بعدهم مِن العلماء، رضي الله عنهم أَجمعين، وذلك فيما يكون الغَرَضُ منه والباعِثُ عليه ظُهورَ الحق ليُتَّبَع دون الغَلَبة والتَّعْجِيز. الليث: المِرْيةُ الشَّكُّ، ومنه الامْتراء والتَّماري في القُرآن، يقال: تَمارى يَتَمارى تَمارِياً، وامْتَرَى امْتِراءً إذا شكَّ. وقال الفراءُ في قوله عز وجل: فبأَيِّ آلاء رَبِّكَ تَتَمارى؛ يقول: بأَيِّ نِعْمةِ رَبِّك تُكَذِّبُ أَنها ليست منه، وكذلك قوله عز وجل: فَتَمارَوْا بالنُّذُر؛ وقال الزجاج: والمعنى أَيها الإِنسان بأَيِّ نعمة ربك التي تدلك على أَنه واحد تتشكك.
الأَصمعي: القَطاةُ المارِيَّةُ، بتشديد الياء، هي المَلْساءُ المُكْتنزة اللحم. وقال أَبو عمرو: القَطاة المارِيةُ، بالتخفيف، وهي لُؤْلُؤيَّة اللون. ابن سيده: الماريَّة، بتشديد الياء، من القَطا المَلْساء. وامرأَة مارِيَّةٌ: بيضاء برّاقة. قال الأَصمعي: لا أَعلم أَحداً أَتى بهذه اللفظة إِلاَّ ابن أَحمر، ولها أَخوات مذكورة في مواضعها.
والمَريء: رأْس المَعِدة والكَرِش اللاَّزِقُ بالحلْقُوم ومنه يدخل الطعام في البطن، قال أَبو منصور: أَقرأَني أَبو بكر الإِياديُّ المَريءَ لأَبي عبيد فهمزه بلا تشديد، قال: وأَقرأَنيه المنذري المَرِيُّ لأَبي الهيثم فلم يهمزه وشدد الياءَ.
والمارِيُّ: ولد البقرة الأَبيضُ الأَمْلَس. والمُمْرِيةُ من البقر: التي لها ولد ماريٌّ أَي بَرَّاقٌ. والمارِيَّةُ: البراقة اللَّونِ.
والمارِيَّةُ: البقرة الوحشية؛ أَنشد أَبو زيد لابن أَحمر.

مارِيَّةٌ لُؤْلُؤانُ اللَّوْنِ أَوْرَدَهـا

 

طَلٌّ، وبَنَّس عَنْها فَرْقَدٌ خَصِرُ

قال الجعدي

كَمُمْرِيةٍ فَرْدٍ مِنَ الوَحْشِ حُرَّةٍأَنامَتْ بِذي الدَّنَّيْنِ، بالصَّيْفِ، جُؤْذَرا

ابن الأَعرابي: المارِيَّةُ بتشديد الياء. ابن بزرج: المارِيُّ الثوب الخَلَقُ؛ وأَنشد:  

قُولا لِذاتِ الخَلَقِ المَارِيِّ

ويقال: مَراهُ مائةَ سوْطٍ ومَراهُ مائةَ دِرْهم إذا نَقَده إِيّاها.
ومارِيةُ: اسم امرأَة، وهي مارِيةُ بنت أَرْقَمَ بن ثَعْلبةَ بن عَمرو بن جَفْنَة بن عَوُف بن عَمرو بن رَبيعة بن حارِثة بن عَمروٍ مُزَيْقِياء بن عامر، وابنها الحرث الأَعرج الذي عناه حَسَّانُ بقوله:

أَوْلادُ جَفْنةَ حَوْلَ قَبْرِ أَبِـيهِـمِ

 

قَبْرِ ابنِ مارِيةَ الكَريمِ المُفْضِلِ

وقال ابن بري: هي مارِيةُ بنتُ الأَرقم بن ثعلبة ابن عمرو بن جَفْنة بن عمرو، وهو مُزَيقياء بن عامر، وهو ماءُ السماء بن حارثة، وهو الغِطْريفُ بن امُرئ القيس، وهو البِطْريقُ بن ثعلبة، وهو البُهْلُول ابن مازن، وهو الشَّدَّاخُ، وإِليه جِماعُ نَسَب غَسَّان بن الأَزْد، وهي القبيلة المشهورة، فأَما العَنْقاء فهو ثعلبة بن عمرو مزيقياء. وفي المثل: خُذْه ولو بقُرْطَيْ مارِيةَ؛ يضرب ذلك مثلاً في الشيء يُؤمَر بأَخْذه على كل حال، وكان في قُرْطَيْها مائتان دينار.
والمُرِيُّ: معروف، قال أَبو منصور: لا أَدري أَعربي أَم دخيل؛ قال ابن سيده: واشتقه أَبو علي من المَرئ، فإِن كان ذلك فليس من هذا الباب، وقد تقدم في مرر، وذكره الجوهري هناك. ابن الأَعرابي: المَريءُ الطعام الخفيف، والمَري الرجل المقبول في خَلْقه وخُلُقه.
التهذيب: وجمع المِرْآةِ مَراءٍ مثل مَراعٍ، والعوام يقولون في جمعها مَرايا، وهو خطأٌ، والله أَعلم.

مرب

مَأْرِبُ: بلادُ الأَزْدِ التي أَخْرَجَهُم منها سَيْلُ العَرِم، وقد تكررت في الحديث؛ قال ابن الأَثير: وهي مدينة باليمن، كانت بها بَلْقِيسُ.

مرت

المَرْتُ: مفازة لا نبات فيها. أَرْضٌ مَرْتٌ، ومكان مَرتٌ: قَفْرٌ لا نبات فيه؛ وقيل: الأَرضُ التي لا نَبْتَ فيها؛ وقيل: المَرْتُ الذي ليس به قليل ولا كثير؛ وقيل: هو الذي لا يَجفُّ ثَرَاه، ولا يَنْبُت مَرْعاه. وقيل: المَرْتُ الأَرضُ التي لا كلأَ بها وإِن مُطِرَتْ، والجمع أَمْراتٌ ومُرُوتٌ؛ قال خِطامٌ المُجاشِعِيُّ:

ومَهْمَهَيْنِ قَذَفَيْنِ مَرْتَيْنِ،

ظَهْرَاهُما مثلُ ظُهورِ التُّرْسَيْن،

جُبْتُهما بالنَّعْتِ لا بالنَّعْتَيْن

والاسم: المُروتةُ. وحكى بعضهم: أَرضٌ مَرُوتٌ كمَرْتٍ؛ قال كثير:

وقَحَّمَ سَيْرَنا من قُورِ حِسْـمَـى

 

مَرُوتُ الرِّعْيِ، ضاحيةُ الظِّلالِ

هكذا رواه أَبو سعيد السُّكَّري بالفتح، وغيره يَرْوِيه مُرُوتُ الرِّعْيِ، بالضم؛ وقيل أَيضاً: أَرضٌ مَمْرُوتةٌ؛ قال ابن هَرْمَةَ:

كم قد طَوَيْنَ، إِليك، من مَمْرُوتَةٍ

 

مَناقِلٍ مَوْصُولةٍ بِـمَـنـاقِـلِ

وأَرضٌ مَرْتٌ ومَرُوتٌ، فإِنْ مُطِرَتْ في الشتاء فإِنها لا يقال لها مَرْتٌ، لأَن بها حينئذ رَصَداً؛ والرَّصَدُ الرَّجاءُ لها، كما تُرْجَى الحاملة؛ ويقال: أَرضٌ مُرْصِدة، وهي قد مُطِرَتْ، وهي تُرْجَى لأَن تُنْبِتَ؛ قال رؤْبة:

مَرْتٌ يُنَّاصِي خَرْقَها مَرُوتُ

وقول ذي الرمة:

يَطْرَحْنَ، بالمهَارِقِ الأَغْفَالِ،

 

كلَّ جَنِينٍ لَثِقِ الـسِّـرْبـالِ

حَيِّ الشَّهِيقِ، مَيِّتِ الأَوْصالِ،

 

مَرْتِ الحَجاجَيْنِ من الإِعْجالِ

يصف إِبلاً أَجهَضَت أَولادَها قبلَ نَبات الوَبر عليها، يقول: لم يَنْبُتْ شَعَرُ حَجاجَيْهِ؛ قال أَبو منصور: كأَنَّ التاء مبدلة من المَرْثِ.
ورجلٌ مَرْتُ الحاجب إذا لم يكن على حاجبه شعر؛ وأَنشد بيت ذي الرمة:

مَرْتِ الحَجاجَينِ من الإِعْجالِ

والمَرُّوتُ: بلد لباهلةَ، وعَزاه الفَرَزدَقُ والبَعِيثُ إِلى كُلَيْبٍ؛ فقال الفرزدق:

تقول كليبٌ، حينَ مَتَّتْ جُلُودُها،

 

وأَخْصَبَ مِنْ مَرُّوتِها كلُّ جانِبِ

وقال البَعِيثُ:

أَأَنْ أَخْصَبَتْ مِعْزَى عَطِيَّةَ، وارْتَعَتْتِلاعاً من المَرُّوتِ أَحْوَى جَمِيمُها

إِلى أَبيات كثيرة نسبا فيها المَرُّوت إِلى كُلَيْبٍ. الصحاح: المَرُّوتُ، بالتشديد، اسم وادٍ؛ قال أَوسٌ:

وما خَليجٌ من المَرُّوتِ ذو شُـعَـبٍ،

 

يَرْمِي الضَّريرَ بخُشْبِ الطَّلْحِ والضَّالِ

ومنه: يوم المَرُّوت، بين بني قُشَيرٍ وتَميم. ومَرَتَ الخُبْزَ في الماء: كمَرَدَه، حكاه يعقوب؛ وفي المُصَنَّف: مَرَثَه، بالثاء.
والمَرْمَريتُ: الداهيةُ؛ وقال بعضهم: إِنَّ التاءَ بدل من السين.

مرتك

المَرْتَكُ: فارسي معرّب

مرث

مَرَثَ به الأَرضَ ومَرَّثها: ضربها به؛ هذه رواية أَبي عبيد، ورواية الفراء: مَرَنَ،بالنون. ومَرَثَ بالشيءَ في الماء يَمْرُثُهُ وَيَمْرِثُهُ مَرْثاً: أَنْقَعَه فيه. ومَرثَ الشيءَ يَمْرُثُهُ مَرْثاً، حتى صار مثل الحَسَاء، ثم تَحَسَّاه. وكلُّ شَيءٍ مُرِذَ، فَقَدْ مُرِثَ.
الأَصمعي في باب المبدل: مَرَثَ فلان الخُبْزَ في الماء ومَرَذه، قال: هكذا رواه أَبو بكر عن شمر، بالثاء والذال. الجوهري: مَرَثَ التمرَ بيده يَمْرُثُه مَرْثاً: لغة في مرسه، إذا ماثه ودافه، وربما قيل: مَرَذَه.
والمَرْثُ: المَرْسُ. ومَرَثَ الشيءَ: ناله بغَمْزٍ ونحوه. والمَرْثُ: مَرْسُك الشيءَ تَمْرُثُهُ في ماء وغيره حتى يفترق. ومَرَّثَه تمريثاً إذا فَتَّتَه؛ وأَنشد:

قَراطِفُ اليُمْنَةِ لم تُمَرَّثِ

ومَرَثَ السَّخْلَةَ ومَرَّثَها: الها بسَهَكٍ فلم تَرْأَمها أُمّها لذلك. ابن الأَعرابي: المَرْثُ المَصُّ، قال والمَرْثَةُ مَصَّةُ الصَّبيِّ ثَدْيَ أُمِّه مَصَّةً واحدةً، وقد مَرَثَ يَمْرُثُ مَرْثاً إذا مَصَّ.
ومَرَثَ الصبيُّ اصْبعَه إذا لاكها؛ قال عبدة بن الطبيب:

فرجَعْتُهم شَتَّى، كأَنّ عمِـيدَهـم

 

في المَهْد يَمْرُثُ وَدْعَتَيْهِ مُرْضَعُ

ومرثَ الصبيُّ يَمْرُثُ إذا عَضَّ بِدُرْدُرِه. وفي حديث الزبير قال لابنه: لا تخاصم الخوارج بالقرآن، خاصمهم بالسُّنَّة؛ قال ابن الزبير: فخاصمتهم بها فكأَنهم صِبْيانٌ يَمْرُثون سُخُبَهم أَي يَعَضُّونها ويَمَصُّونها. والسُّخُبُ: فلائِدُ الخَرَز؛ يعني أَنهم بُهِتوا وعجزوا عن الجواب.
ومَرَثَ الوَدَعَ يَمْرُثه ويمرِثه مَرْثاً: مَصَّه. وفي المثل: أَلا تُمَرِّثُني الوَدْع والوَدَع؟ إذا عاملك فطمِع فيك؛ يُضْرَبُ مثلاً للأَحمق.
ورجل مِمْرَثٌ: صبور على الخصام، والجمع مَمارِثُ. ابن الأَعرابي: المَرْثُ الحِلْمُ. ورجل مِمْرَثٌ: حليم وَقُورٌ. وفي الحديث: أَن النبي، صلى الله عليه وسلم، أَتى السِّقاية وقال: اسْقوني، فقال العباس: إِنهم قد مَرَّثوه وأَفسدوه. قال شمر: مَرَّثوه أَي وَضَّروه ووسخوه فإِدخال أَيديهم الوَضِرَةِ؛ قال: ومَرَّثه ووَضَّرَه واحد. قال وقال ابن جعيل الكلبي: يقال للصبي إذا أَخذ ولد الشاة لا تَمْرُثْه بيدك فلا تُرْضِعَه أُمّة، أُلا تُوَضِّرْهُ بلَطْخ يَدك؛ وذلك أَن أُمه إذا شَمَّتْ رائحة الوَضَرِ نفرت منه. وقال المفضل الضبي: يقال أَدْرِك عَناقَك لا يُمَرِّثوها؛ قال: والتَّمْريثُ أَنْ يَمْسَحَها القوم بأَيديهم وفيها غَمَر، فلا تَرْأَمَها أُمُّها من ريح الغَمَر.

مرج

المَرْجُ: الفضاء، وقيل: المَرْجُ أَرضٌ ذاتُ كَلإٍ تَرْعَى فيها الدوابُّ؛ وفي التهذيب: أَرضٌ واسعةٌ فيها نبت كثير تَمْرُجُ فيها الدوابُّ، والجمع مُروجٌ؛ قال الشاعر:

رَعَى بها مَرْجَ رَبيعٍ مَمْرَجا

وفي الصحاح: المَرْجُ الموضع الذي تَرعى فيه الدوابُّ. ومَرَجَ الدابَّةَ يَمْرُجُها إذا أَرسلَها تَرعى في المرج. وأَمْرَجَها: تركها تذهب حيث شاءت، وقال القتيبي: مرج دابته خَلاَّها، وأَمْرَجَها: رَعاها.
وإِبلٌ مَرَجٌ إذا كانت لا راعي لها وهي ترعى. ودابة مَرَجٌ، لا يثنى ولا يجمع؛ وأَنشد:

في رَبْرَبٍ مَرَجٍ ذَواتِ صَياصِي

وفي الحديث وذكر خيل المُرابِطِ، فقال: طَوَّلَ لها في مَرْجٍ؛ المَرْجُ: الأَرضُ الواسعةُ ذاتُ نباتٍ كثير تَمْرُجُ فيها الدوابُّ أَي تُخَلَّى تسرح مختلطةً حيث شاءت. والمَرَجُ، بالتحريك: مصدر قولك مَرِجَ الخاتم في إِصْبَعِي، وفي المحكم: في يدي، مَرَجاً أَي قَلِقَ، ومَرَجَ، والكسر أَعلى مثل جَرِجَ؛ ومَرِجَ السهمُ، كذلك.
وأَمْرَجَه الدم إذا أَقْلَقَه حتى يسقط. وسهم مَرِيجٌ: قَلِقٌ. والمَرِيجُ: المُلْتَوي الأَعْوَجُ. ومَرِجَ الأَمرُ مَرَجاً، فهو مارِجٌ ومَرِيجٌ: الْتَبَسَ واخْتلَط. وفي التنزيل: فهم في أَمْرٍ مَرِيجٍ؛ يقول: في ضلالٍ؛ وقال أَبو إِسحق: في أَمرٍ مُخْتَلِفٍ مُلْتَبِسٍ عليهم، يقولون للنبي: صلى الله عليه وسلم، مرّة ساحِرٌ، ومرَّة شاعِرٌ، ومرّة مُعَلّمٌ مجنونٌ، وهذا الدليل على أَن قوله مرِيجٌ: مُلْتَبِس عليهم، وروي عن النبي، صلى الله عليه وسلم: كيف أَنتم إذا مَرِجَ الدينُ فَظَهَرَتِ الرَّغْبَةُ، واختلف الأَخَوَانِ، وحُرِّقَ البيتُ العتِيقُ؟ وفي حديث آخر: أَنه قال لعبد الله: كيف أَنت إذا بَقِيتَ في حُثالةٍ من الناس، قد مَرِجَتْ عُهُودُهم وأَماناتُهم؟ أَي اختلطت؛ ومعنى قوله مَرِجَ الدينُ: اضْطَرَبَ والتَبَسَ المَخْرَجُ فيه، وكذلك مَرَجُ العُهُودِ: اضْطِرابُها وقِلَّةُ الوفاء بها؛ وأَصل المَرَجِ القَلَقُ.
وأَمْرٌ مَرِيجٌ أَي مختلِطٌ. وغُصْن مَرِيجٌ: مُلْتَوٍ مُشْتبك، قد التبست شَناغيبه؛ قال الهذلي:

فَجالَتْ فالتَمَسْتُ به حَشاها،

 

فَخَّرَ كأَنه غُصنٌ مَـرِيجُ

وفي التهذيب: خُوطٌ مَرِيجٌ أَي غُصنٌ له شُعَبٌ قِصارٌ قد التبست.
ومَرَجَ أَمْرَه يَمْرُجُه. ضَيَّعه. ورجل مِمْراجٌ: يَمْرُجُ أُمورَه ولا يُحْكِمُها. ومَرِجَ العَهْدُ والأَمانةُ والدِّينُ: فَسَدَ؛ قال أَبو دُواد:

مَرِجَ الدِّينُ، فـأَعْـدَدْتُ لـه

 

مُشْرِفَ الحارِكِ مَحْبُوكَ الكَتَدْ

وأَمْرَجَ عَهْدَهُ: لم يَفِ به. ومَرِجَ الناسُ: اختلطوا. ومَرِجَتْ أَماناتُ الناس: فسدت. ومَرِجَ الدِّينُ والأَمرُ: اخْتَلَطَ واضْطَرَبَ؛ ومنه الهَرْجُ والمَرْجُ. ويقال: إِنما يسكن المَرْجُ لأَجل الهَرْجِ، ازْدِواجاً للكلام.
والمَرَجُ: الفِتْنَةُ المُشْكِلةُ. والمَرَجُ: الفسادُ. وفي الحديث: كيف أَنتم إذا مَرِجَ الدِّينُ؟ أَي فسَدَ وقَلِقَتْ أَسبابُه. والمَرْجُ الخَلْطُ. ومَرَجَ الله البحرَيْنِ العذْبَ والمِلْحَ: خَلَطَهما حتى التقيا. الفراء في قوله عز وجل: مرج البحرين يلتقيان؛ يقول: أَرْسَلَهُما ثم يلتقيانِ بعد، وقيل: خَلاَّهما ثم جعلهما لا يلتبس ذا بذا، قال: وهو كلام لا يقوله إِلاَّ أَهل تِهامَةَ، وأَما النحويون فيقولون أَمْرَجْتُه وأَمْرَجَ دابَّتَه؛ وقال الزّجَّاج: مَرَجَ خَلَطَ؛ يعني البحرَ المِلحَ والبحرَ العَذْبَ، ومعنى لا يبغيان أَي لا يبغي المِلحُ على العذب فيختلط.
ابن الأَعرابي: المَرْجُ الإِجْرَاءُ، ومنه قوله مَرَجَ البَحْرَينِ أَي أَجراهُما؛ قال الأَخفش: ويقول قومٌ: أَمْرَجَ البحرينِ مثل مَرَجَ البحرين، فَعَلَ وأَفْعَلَ، بمعنى.
والمارِجُ: الخِلْطُ. والمارِجُ: الشُّعْلةُ السَّاطِعَةُ ذاتُ اللَّهَبِ الشَّديد. وقوله تعالى: وخَلَقَ الجانَّ من مارِجٍ من نارٍ؛ قيل: معناه الخِلْطُ، وقيل: معناه الشُّعْلةُ، كل ذلك من باب الكاهِل والغارِبِ؛ وقيل: المارِجُ اللَّهَبُ المُختَلِطُ بسَوادِ النارِ؛ الفراء: المارِجُ ههنا نارٌ دونَ الحِجابِ منها هذه الصَّواعِقُ وبُرِئ جلده منها: أَبو عبيد: من مارِجٍ من خِلْطٍ من نارٍ. الجوهريّ: مارج من نار، نار لا دخان لها خلق منها الجانّ. وفي حديث عائشة: خُلِقتِ الملائكة من نورٍ وخُلِقَ الجانّ من مارج من نار؛ مارِجُ النار: لَهَبُها المختلط بسوادها.
ورجل مَرّاجٌ: يَزيدُ في الحديثِ؛ وقد مَرَجَ الكَذِبَ يَمْرُجُه مَرْجاً.
وأَمْرَجَتِ الناقةُ، وهي مُمْرِجٌ إذا أَلْقَتْ ولَدَها بعدما صارَ غِرْساً ودَماً، وفي المحكم: إذا أَلقت ماءَ الفحل بعدما يكون غِرْساً ودماً؛ وناقة مِمْراجٌ إذا كان ذلك عادتَها.
ومَرَجَ الرجلُ المرأَةَ مَرْجاً: نَكَحَها. روى ذلك أَبو العلاء يرفعه إِلى قُطْرُب، والمعروف هَرَجَها يَهْرُجُها.
والمَرْجانُ: اللُّؤْلُؤُ الصِّغارُ أَو نحوُه، واحدته مَرْجانةٌ، قال الأَزهري: لا أَدري أَرُباعِيٌّ هو أَم ثُلاثِيٌّ؛ وأَورده في رباعي الجيم، وقال بعضهم: المَرْجانُ البُسَّذُ، وهو جَوهَرٌ أَحمر، قال ابن بري: والذي عليه الجمهور أَنه صغار اللؤْلُؤِ كما ذكره الجوهري؛ والدليل على صحة ذلك قول امرئ القيس ابن حُجْر:

أَذُودُ القَوافيَ عَنِّـي ذِيادا،

 

ذِيادَ غُلامٍ جَرِيٍّ جِـيادا

فأَعْزِلُ مَرْجانَها جانِبـاً،

 

وآخُذُ من دُرِّها المُسْتَجادا

ويقال: إِنَّ هذا الشعر لامرئ القيس بن حُجْر المعروف بالذائِدِ. وقال أَبو حنيفة: المَرْجانُ بَقْلةٌ رِبْعِيَّةٌ تَرْتَفع قِيسَ الذراعِ، لها أَغْصان حُمْرٌ وورق مُدَوَّرٌ عريض كثيف جدّاً رَطْبٌ رَوٍ، وهي مَلْبَنَةٌ، والواحِدُ كالواحدِ.
ومَرْجُ الخُطَباء: موضع بخُراسان. ومَرْجُ راهِطٍ بالشامِ؛ ومنه يوم المَرْجِ لِمَرْوان بنِ الحكم على الضحّاكِ بن قيس الفِهْريّ. ومَرْجُ القَلَعَةِ، بفتح اللام: منزل بالبادية.
ومَرْجَةُ والأَمْراجُ: مَوْضِعانِ؛ قال السُّلَيْكُ ابن السُّلَكةِ:

وأَذْعَرَ كَلاّباً يَقُودُ كِلابَـهُ،

 

ومَرْجةُ لمَّا اقْتَبِسْها بِمقْنَبِ

وقال أَبو العيال الهُذَلي:

إِنّا لَقِينا بَـعْـدَكـم بـدِيارِنـا،

 

من جانِبِ الأَمْراجِ، يوماً يُسْأَلُ

أَراد يُسأَلُ عنه.

مرجس

ابن الفَرَج: المِرْجاسحجر يُرْمَى به في البئر ليُطَيِّبَ ماءَها ويَفتَحَ عيونها؛ وأَنشد:

إِذا رَأَوْا كـريهَةً يَرْمُـونَ بـي،

 

رَمْيَكَ بالمِرجاسِ في قَعْرِ الطَّوِي

قال: ووجدت هذا في أَشعار الأَزدي:

بالبِرْجاسِ في قَعْرِ الطَّوِي

والشعر لسعد بن المنتخر البارقي رواه المؤرج.

مرجل

الليث: المَراجِل ضرْب من بُرود اليمن؛ وأَنشد:

وأَبْصَرْتُ سَلْمَى بين بُرْدَيْ مَراجِلٍ

 

وأَخْياشِ عصبٍ من مُهَلْهلَة اليَمنْ

وأَنشد ابن بري لشاعر:

يُسائِلْنَ: مَنْ هذا الصَّريعُ الذي نَرَى

 

ويَنْظُرْنَ خَلْساً من خِلال المَراجِل

وثوب مُمَرْجَل: على صنعة المَراجِلِ من البُرود. وفي الحديث: وعليها ثِياب مراجِل، يروى بالجيم والحاء، فالجيم معناه أَن عليها نُقوشاً تِمْثال الرجال، والحاء معناه أَن عليها صُوَرَ الرِّحال وهي الإِبل بأَكْوَارِها. ومنه: ثوبٌ مُرَحَّل، والروايتان معاً من باب الراء، والميم فيهما زائدة، وهو مذكور أَيضاً في موضعه. وفي الحديث: فبعث معهما بِبُرْد مَرَاجِل؛ هو ضرْب من بُرود اليمن، قال: وهذا التفسير يشبه أَن تكون الميم أَصلية.
والمُمَرْجَل: ضرْب من ثياب الوَشْيِ؛ قال العجاج:

بِشِيَةٍ كَشِيَةِ المُمَرْجَلِ

قال الجوهري: قال سيبويه مَرَاجِل ميمُها من نفس الحرف وهي ثياب الوَشْيِ.
وفي الحديث: ولِصَدْرِه أَزِيزٌ كأَزِيزِ المِرْجَل؛ هو، بالكسر: الإِناء الذي يُغْلى فيه الماء، وسواء كان من حديد أَو صُفْر أَو حجارة أَو خَزَف، والميم زائدة، قيل: لأَنه إذا نُصِب كأَنه أُقيم على أَرْجُل. قال ابن بري: والمِرْجَل المِشط، ميمه زائدة لأَنه يرجَّل به الشعر؛ قال الشاعر:

مَرَاجِلُنا من عَظْمِ فِيلٍ، ولم تكن

 

مَرَاجلُ قَومي من جَديد القَماقِم

مرجن

التهذيب في الرباعي: في التنزيل العزيز: يَخْرُجُ منهما اللؤْلؤُ والمَرْجانُ؛ قال المفسرون: المرجان صغار اللؤلؤ، واللؤلؤ اسم جامع اللحبِّ الذي يخرج من الصدَفة، والمَرْجانُ أَشدُّ بياضاً، ولذلك خص الياقوت والمرجان فشبه الحور العين بهما. قال أَبو الهيثم: اختلفوا في المَرْجانِ فقال بعضهم هو البُسَّذُ، وهو جوهر أَحمر يقال إِن الجن تُلْقيه في البحر؛ وبيت الأَخطل حجة للقول الأَول:

كأَنما الفُطْرُ مَرْجان تساقِـطُـه،

 

إِذا عَلا الرَّوْحقَ والمَتْنَينِ والكَفَلا

مرزبان: في الحديث: أَتيت الحِيرَة فرأَيتهم يسْجُدون لمَرْزُبانٍ لهم؛ قال: هو بضم الزاي أَحد مَازبة الفُرْس، وهو الفارس الشجاع المُقَدَّمُ على القوم دون المَلِك، وهو مُعَرَّب.

مرح

المَرَحُ: شدَّة الفَرَحِ والنشاط حتى يجاوزَ قَدْرَه؛ وقد أَمْرَحَه غيره، والاسم المِراحُ، بكسر الميم؛ وقيل: المَرَحُ التبختر والاختيالُ. وفي التنزيل: ولا تَمْشِ في الأَرض مَرَحاً أَي متبختراً مختالاً؛ وقيل: المَرَحُ الأَشَرُ والبَطَرُ؛ ومنه قوله تعالى: بما كنتم تَفْرَحونَ في الأَرض بغير الحق وبما كنتم تَمْرَحُونَ. وقد مَرِحَ مَرَحاً ومِراحاً، ورجل مَرِحٌ من قوم مَرْحى ومَراحى؛ ومِرِّيحٌ، بالتشديد، مثل سِكِّيرٍ، من قوم مِرِّيحينَ، ولا يُكَسَّرُ؛ ومَرِحَ، بالكسر، مَرَحاً: نَشِطَ.
وفي حديث عليّ: زَعَمَ ابن النابغة أَني تِلْعابَةُ تِمْراحة؛ قال ابن الأَثير: هو من المَرَح، وهو النَّشاطُ والخِفَّة، والتاءُ زائدة، وهو من أَبنية المبالغة، وأَتى به في حرف التاءِ حملاً على ظاهر لفظه. وفَرَسٌ مَرُوحٌ ومِمْرَحٌ ومِمْراحٌ: نَشِيطٌ، وقد أَمْرَحه الكَلأُ. وناقة مِمْراحٌ ومَرُوحٌ: كذلك؛ قال:

تَطْوي الفَلا بمَروحٍ لَحْمُها زِيَم

وقال الأَعشى يصف ناقة:

مَرِحَتْ حُرَّةٌ كقَنْطَرَةِ الـرُّو

 

مِيِّ، تَفْرِي الهَجيرَ بالإِرْقالِ

ابن سيده: المَرُوحُ الخَمْرُ، سميت بذلك لأَنها تَمْرَحُ في الإِناءِ؛ قال عُمارة:

من عُقارٍ عنْدَ المِزاج مَرُوح

وقول أَبي ذؤيب:

مُصَفَّقَةٌ مُصَفَّاةٌ عُـقـارٌ

 

شَآمِيَةٌ، إذا جُلِيتْ، مَرُوحُ

أَي لها مِراحٌ في الرأْس وسَوْرَةٌ يَمْرَحُ مَن يشربها. وقَوْسٌ مَرُوحٌ: يَمْرَحُ راؤُوها عَجَباً إذا قَلَّبُوها؛ وقيل: هي التي تَمْرَح في إِرسالها السهم؛ تقول العرب: طَرُوحٌ مَروحٌ تُعْجلُ الظَّبْيَ أَن يَرُوَح؛ الجوهري: قوس مَروحٌ كأَنَّ بها مَرَحاً من حُسْنِ إِرسالها السهمَ. ومَرْحَى: كلمة تقال للرامي إذا أَصاب؛ قال ابن مقبل:

أَقولُ، والحَبْلُ مَعْقُودٌ بمِسْحَـلِـه:

 

مَرْحَى له، إلإِن يَفُتْنا مَسْحُه يَطِرِ

أَبو عمرو بنُ العَلاءِ: إذا رمى الرجل فأَصاب قيل: مَرْحَى له، وهو تعجب من جَوْدة رميه؛ وقال أُمَيَّة بن أَبي عائذ:

يُصِيبُ القَنِيصَ، وصِدْقـاً يقـو

 

لُ: مَرْحى وأَيحَى إذا ما يُوالي

مَرْحى وأَيْحى: كلمةُ التعجب شِبْهُ الزَّجْرِ، وإِذا أَخطأَ قيل له: بَرْحى، ومَرِحَتِ الأَرضُ بالنبات مَرَحاً: أَخرجته.
وأَرض مِمْراح إذا كانت سريعة النبات حين يصيبها المطر؛ الأَصمعي: المِمْراح من الأَرض التي حالت سنة فلم تَمْرَحْ بنباتها.
ومَرِحَ الزرع يَمْرَحُ: خرج سُنْبُله. ومَرِحَتِ العينُ مَرَحاناً: اشتدّ سَيَلانُها؛ قال:

كأَنَّ قَذىً في العين قد مَرِحتْ به،

 

وما حاجةُ الأُخْرَى إِلى المَرَحانِ

وقيل: مَرِحتْ مَرَحاناً ضَعُفَت؛ قال ابن بري: هذا البيت ينسب إِلى النابغة الجَعْدي، وقبله:

تَواهَسَ أَصحابي حديثاً فَقِهْتُه

 

خَفِيّاً، وأَعْضادُ المَطِيِّ عَواني

التواهُسُ: التسارُرُ؛ أَراد أَن أَصحابه تَسارُّوا بحديث حَرْبه.
والغواني هنا: العوامل. وقد قيل في مَرِحَت العين إِنها بمعنى أَسْبلت الدَّمْعَ، وكذلك السحابُ إذا أَسْبَلَ المَطَرَ، والمعنى: أَنه لما بكى أَلمَتْ عينُه، فصارت كأَنها قَذِيَّة، ولما أَدام البكاء قَذِيَتِ الأُخْرَى؛ وهذا كقول الآخر:

بَكَتْ عَيْنيَ اليُمْنى؛ فلما زَجَرْتُها

 

عن الجَهْلِ بعد الحِلْمِ، أَسْبَلَتَا مَعَا

وقال شمر: المَرَحُ خروجُ الدمع إذا كثر؛ وقال عَدِيّ بن زيد:

مَرِحٌ وَبْلُه يَسُحُّ سُيُوبَ ال

 

ماءِ سَحّاً، كأَنَّه مَنْحُـورُ

وعين مِمْراح: سريعة البكاء. ومَرِحَتْ عينه مَرَحاناً: فَسَدَتْ وهاجتْ. وعين مِمْراحٌ: غريزة الدمع.
ومَرَّحَ الطعامَ: نَقَّاه من الغَبا بالمَحاوِق أي المكانس.
ومَرَّحَ جِلْدَه: دَهَنَه؛ قال:

سَرَتْ في رَعِيلٍ ذي أَداوَى، مَنُوطةٍ

 

بِلَبَّاتِها، مَـدْبـوغةٍ لـم تُـمَـرَّحِ

قوله: سرت يعني قطاة. في رَعيل أَي في جماعة قَطاً. ذي أَداوَى يعني حواصلها. منوطة: معلقة. بلَبَّاتها يعني مواضع المَنْحَر؛ وقيل: التمريح أَن تُؤْخَذَ المَزادة أَولَ ما تَخْرَزُ فَتُمْلأَ ماء حتى تمتلئ خروزها وتنتفخ، والاسم المَرَحُ، وقد مَرِحَتْ مَرَحاناً. قال أَبو حنيفة: ومَزادةٌ مرِحة لا تُمْسك الماءَ. ويقال: قد ذهب مَرَحُ المَزادة إذا انسدت عيونها ولم يسل منها شيء؛ ابن الأَعرابي: التمريح تطييب القربة الجديدة بأَذْخِرٍ أَو شيح، فإِذا طُيِّبَتْ بطين فهو التشريب، وبعضهم جعل تمريح المزادة أَن تملأَها ماء حتى تَبْتَلَّ خُرُوزها ويكثر سيلانها قبل انتفاخها، فذلك مَرَحُها. ومَرَّحْتُ القِرْبةَ: شَرَّبْتُها، وهو أَن تملأَها ماء لتَنْسَدَّ عيونُ الخُرَز.
والمِراحُ: موضع؛ قال:

تَرَكنا، بالمِراحِ وذي سُحَيْمٍ،

 

أَبا حَيَّانَ في نَفَرٍ مَنافـى

ومَرَحَيَّا: زَجْرٌ عن السيرافي. ومَرْحَى ناقة بعينها عن ابن الأَعرابي؛ وأَنشد:

ما بالُ مَرْحَى قد أَمْسَتْ، وهي ساكنةٌ،

 

باتتْ تَشَكَّى إلـيَّ الأَيْنَ والـنَّـجَـدا

مرخ

مرَخَه بالدهن يمرُخُهمرخاً ومرَّخه تمريخاً: دهنه. وتمرَّخ به: ادّهن. ورجل مَرَخٌ ومِرِّيخ: كثير الادّهان.
ابن الأَعرابي: المَرْخُ المزاح، وروي عن عائشة، رضي الله عنها: أَن النبيّ، صلى الله عليه وسلم، كان عندها يوماً وكان متبسطاً فدخل عليه عمر، رضي الله عنه، فَقَطَّبَ وتَشَزَّن له، فلما انصرف عاد النبي، صلى الله عليه وسلم، إِلى انبساطه الأَوّل، قالت: فقلت يا رسول الله كنت متبسطاً فلما جاء عمر انقبضت، قالت فقال لي: يا عائشة إِن عمر ليس ممن يُمْرَخُ معه أَي يمزح؛ وروي عن جابر بن عبدالله قال: كانت امرأَة تغني عند عائشة بالدف فلما دخل عمر جعلت الدفّ تحت رجلها، وأَمرت المرأَة فخرجت، فلما دخل عمر قال له رسول الله، صلى الله عليه وسلم، هل لك يا ابن الخطاب في ابنة أَخيك فعلت كذا وكذا؟ فقال عمر: يا عائشة؛ فقال: دع عنك ابنة أَخيك. فلما خرج عمر قالت عائشة: أَكان اليوم حلالاً فلما دخل عمر كان حراماً؟ فقال رسول الله، صلى الله عليه وسلم: ليس كل الناس مُرَخّاً عليه؛ قال الأَزهري: هكذا رواه عثمان مرخّاً، بتشديد الخاء، يمرخ معه؛ وقيل: هو من مَرَخْتُ الرجل بالدهن إذا دهنت به ثم دلكته. وأَمْرَخْتُ العجين إذا أَكثرت ماءه؛ أَراد ليس ممن يستلان جانبه. والمَرْخُ: من شجر النار، معروف.
والمَرْخُ: شجر كثير الوَرْي سريعه. وفي المثل: في كلِّ شَجَرٍ نار، واسْتَمْجَدَ المَرْخُ والعَفَار؛ أَي دهنا بكثرة ذلك واسْتمجَد: استفضل؛ قال أَبو حنيفة: معناه اقتدح على الهوينا فإِن ذلك مجزئ إذا كان زنادك مرخاً؛ وقيل: العفار الزند، وهو الأَعلى، والمرخ: الزندة، وهو الأَسفل؛ قال الشاعر:

إِذا المَرْخُ لم يُورِ تحتَ العَفَارِ،

 

وضُنَّ بقدْر فلـم تُـعْـقـبِ

وقال أَعرابي: شجر مرِّيخ ومَرِخ وقطِف، وهو الرقيق اللين. وقالوا: أَرْخِ يَدَيْكَ واسْتَرْخْ إِنَّ الزنادَ من مَرْخْ؛ يقال ذلك للرجل الكريم الذي لا يحتاج أَن تكرّه أَو تلجّ عليه؛ فسره ابن الأَعرابي بذلك؛ وقال أَبو حنيفة؛ المَرْخ من العضاه وهو ينفرش ويطول في السماء حتى يستظلّ فيه؛ وليس له ورق ولا شوك، وعيدانه سلِبة قضبان دقاق، وينبت في شعب وفي خَشب، ومنه يكون الزناد الذي يقتدح به، واحدته مرخة؛ وقول أَبي جندب:

فلا تَحْسِبَنْ جاري لَدَى ظلّ مَرْخَةٍ؛

 

ولا تَحْسِبَنْه نَقْعَ قاعٍ بـقَـرْقَـرِ

خص المرخة لأَنها قليلَة الورق سخيفة الظل. وفي النوادر: عود مِتِّيخٌ ومِرِّيخٌ طويل ليِّن؛ والمِرِّيخ: السهم الذي يغالى به؛ والمرِّيخ: سهم طويل له أَربع قذذ يقتدر به الغِلاء؛ قال الشماخ:

أَرِقْتُ له في القَوْم، والصُّبْحُ ساطع،

 

كما سَطَعَ المرِّيخُ شَمَّرَه الغَـالـي

قال ابن برّي: وصف رفيقاً معه في السفر غلبه النعاس فأَذن له في النوم، ومعنى شمَّره أَي أَرسَلَه، والغالي الذي يغلو به أَي ينظر كَمْ مَدَى ذهابه؛ وقال الراجز:

أَو كمرِّيخ على شِرْيانَةٍ

أَي على قوس شريانة؛ وقال أَبو حنيفة، عن أَبي زياد: المِرِّيخ سهم يضعه آل الخفة وأَكثر ما يُغلُون به لإِجراء الخيل إذا استبقوا؛ وقول عمرو ذي الكلب:

يا لَيتَ شعري عنْكَ، والأَمرُ عَمَمْ،

ما فَعَل اليومَ أُوَيْسٌ في الغَنمْ؟

صَبَّ لها في الرِّيحِ مرِّيخٌ أَشَمْ

إِنما يريد ذئباً فكنى عنه بالمرِّيخ المحدّد، مثله به في سرعته ومضائه؛ أَلا تراه يقول بعد هذا:

فاجْتَالَ منها لَجْبَةً ذاتَ هزَمْ

اجتال: اختار، فدل ذلك على أَنه يريد الذئب لأَنَّ السهم لا يختار.
والمرِّيخ: الرجل الأَحمق، عن بعض الأَعراب. أَبو خيرة: المرِّيخ والمرِّيجُ، بالخاء والجيم جميعاً، القَرْن ويجمعان أَمْرِخَةً وأَمْرُجة؛ وقال أَبو تراب: سأَلت أَبا سعيد عن المريخ والمريج فلم يعرفهما، وعرف غيره المرّيخ والمرّيج: كوكب من الخُنَّس في السماءِ الخامسة وهو بَهرام؛ قال:

فعندَ ذاك يطلُعُ المرِّيخ

بالصُّبْح، يَحكي لَوْنَه زَخِيخُ،

من شُعْلَةٍ ساعَدَها النَّفِيخُ

قال ابن الأَعرابي: ما كان من أَسماء الدراري فيه أَلف ولام، وقد يجيء بغير أَلف ولام، كقولك مرِّيخ في المرِّيخ، إِلا أَنك تنوي فيه الأَلف واللام.
وأَمْرَخَ العجينَ إِمْراخاً: أَكثَرَ ماءَه حتى رق. ومَرِخ العَرْفَجُ مَرَخاً، فهو مَرِخٌ: طاب ورقَّ وطالت عيدانه.
والمَرِخ: العَرْفج الذي تظنه يابساً فإِذا كسرته وجدت جوفه رطباً.
والمُرْخَة: لغة في الرُّمْخَةِ، وهي البَلَحة. والمرِّيخُ: المرْدَاسَنْجُ.
وذو المَمْرُوخِ: موضع. وفي الحديث ذكر ذي مُراخٍ، هو بضم الميم، موضع قريب من مزدلفة؛ وقيل: هو جبل بمكة، ويقال بالحاء المهملة.
ومارخَة: اسم امرأَة. وفي أَمثالهم: هذا خِباءُ مارخَةَ

مرخد

امْرَخَدِّ الشيء: اسْتَرْخَى.

مرد

المارِدُ: العاتي.
مَرُدَ على الأَمرِ، بالضم، يَمْرُدُ مُروُداً ومَرادةً، فهو ماردٌ ومَريدٌ، وتَمَرَّدَ: أَقْبَلَ وعَتا؛ وتأْويلُ المُروُد أَن يبلغ الغاية التي تخرج من جملة ما عليه ذلك الصِّنْف.
والمِرِّيدُ: الشديدُ المَرادةِ مثل الخِمِّير والسِّكِّير. وفي حديث العِرْباض: وكان صاحبُ خيبر رجُلاً مارِداً مُنْكراً؛ الماردُ من الرجال: العاتي الشديد، وأَصله من مَرَدة الجن والشياطين؛ ومنه حديث رمضان: وتُصَفَّدُ فيه مَرَدة الشياطين، جمع مارد. والمُرُودُ على الشيءِ: المخزُونُ عليه. ومَرَدَ على الكلام أَي مَرَنَ عليه لا يَعْبَأُ به. قال الله تعالى: ومن أَهل المدينة مَرَدُوا على النِّفاقِ؛ قال الفراء: يريد مَرَنُوا عليه وجُرِّبُوا كقولك تَمَرَّدُوا. وقال ابن الأَعرابي: المَرْدُ التطاول بالكِبْر والمعاصي؛ ومنه قوله: مَرَدُوا على النفاق أَي تَطاوَلوا.
والمَرادةُ: مصدر المارِدِ، والمَرِيدُ: من شياطين الإِنس والجن. وقد تَمَرَّدَ علينا أَي عَتا. ومَرَدَ على الشرِّ وتَمَرَّد أَي عَتَا وطَغَى.
والمَرِيدُ: الخبيثُ المتمرّد الشِّرِّير. وشيطان مارِد ومَرِيد واحد. قال ابن سيده: والمريد يكون من الجن والإِنس وجميع الحيوان؛ وقد استعمل ذلك في المَواتِ فقالوا: تمرّد هذا البَثْق أَي جاوز حدّ مثله، وجمع المارد مَرَدة، وجمع المَريدِ مُردَاء؛ وقول أَبي زبيد:

مُسْنفات كأَنَّهُنَّ قَـنـا الـهِـنْ

 

دِ، ونَسَّى الوَجِيفُ شَغْبَ المَرودِ

قال: الشَّغْبُ المَرَحُ. والمَرُودُ والمارِدُ: الذي يَجِيءُ ويَذْهَبُ تَشاطاً؛ يقول: نَسَّى الوَجِيفُ المارِدَ شَغْبَه.
ابن الأَعرابي: المَرَدُ نَقاءُ الخدين من الشعر ونَقاء الغُصْن من الوَرَق، والأَمْرَدُ: الشابُّ الذي بلغَ خروج لِحْيته وطَرَّ شاربه ولم تبد لحيته. ومَرِدَ مَرَداً ومُروُدة وتَمَرَّد: بقي زماناً ثم التحى بعد ذلك وخرج وجهه. وفي حديث معاوية: تَمَرَّدْتُ عشرين سنة وجَمَعْت عشرين ونَتَفْت عشرين وخَضَبت عشرين وأَنا ابن ثمانين أَي مكثت أَمرد عشرين سنة ثم صرت مجتمع اللحية عشرين سنة.
ورملة مَرْادء: متسطحة لا تُنْبِت، والجمع مَرادٍ، غلبت الصفة غلَبَة الأَسماء.
والمَرادِي: رِمال بِهَجَر معروفة، واحدتها مَرْداء؛ قال ابن سيده: وأُراها سميت بذلك لقلة نباتها؛ قال الراعي:

فَلَيْتَكَ حالَ الدَّهْرُ دُونَـكَ كـلُّـه،

 

ومَنْ بالمَرادِي مِنْ فَصِيحٍ وأَعْجَما

الأَصمعي: أَرض مَرادءُ، وجمعها مَرادٍ، وهي رمال منبطحة لا يُنْبَتُ فيها؛ ومنها قيل للغلام أَمْرَدُ. ومَرْداء هجر: رملة دونها لا تُنْبِتُ شيئاً؛ قال الراجز:

هَلاَّ سَأَلْتُمْ يَوْمَ مَرْداءَ هَجَرْ

وأَنشد الأَزهري بيت الراعي:

ومَنْ بالمَرادِي مِنْ فَصِيحٍ وأَعْجَما

وقال: المَرادِي جمع مَرْداءٍ هجر؛ وقال: جاء به ابن السكيت: وامرأَة مَرْداء: لا إِسْبَ لها، وهي شِعْرَتُها. وفي الحديث: أَهل الجنة جُرْد مُرْد. وشجرة مَرْداء: لا ورق عليها، وغصن أَمْزَد كذلك. وقال أَبو حنيفة: شجرة مَرْداء ذهب ورقها أَجمع. والمَرْدُ: التَّمْلِيسُ. ومَرَدْتُ الشيءَ ومَرَّدْتُه: لينته وصقلته. وغلام أَمْرَدُ بَيِّن المَرَد، بالتحريك، ولا يقال جارية مَرْداء. ويقال: تَمَرَّدَ فلان زماناً ثم خرج وجهه وذلك أَن يبقى أَمْرَدَ حيناً. ويقال: شجرة مَرْداء ولا يقال غصن أَمْرَدُ.
وقال الكسائي: شجرة مَرْداء وغصن أَمْردُ لا ورق عليهما. وفرس أَمْرَدُ: لا شعر على ثُنَّتِه. والتَّمْرِيدُ: التَّمليسُ والتَّسْوِيةُ والتَّطْيِينُ. قال أَبو عبيد: المُمَرَّد بِناء طويل؛ قال أَبو منصور: ومنه قوله تعالى: صرح مُمَرَّد من قوارير؛ وقيل: الممرَّد المملس. وتَمريد البناء: تمليسه. وتمريدُ الغصن: تجريده من الورق. وبناء ممرّد: مُطَوَّلٌ. والمارد: المرتفع.
والتِّمْرادُ: بيت صغير يجعل في بيت الحَمام لِمبْيَضِه فإِذا جُعِلَتْ نسقاً بعضها فوق بعض فهي التَّمارِيدُ؛ وقد مَرَّدها صاحبها تَمْريداً وتِمْراد والتِّمْراد الاسم، بكسر التاء.
ومَرَدَ الشيءَ: لينه. الصحاح: والمَرادُ، بالفتح، العُنُق. والمرَدُ: الثريد. ومَرَدَ الخبز والتمر في الماءِ يَمْرُده مَرْداً أَي ماثَه حتى يَلِينَ؛ وفي المحكم: أَنْقَعَه وهو المَريد؛ قال النابغة:

لمَّا أَبى أَن يَنْقِصَ القَوْدُ لَحمَه،

 

عْنا المَرِيذَ والمَريدَ لِيَضْمُـرا

والمَرِيذُ: التمر ينقع في اللبن حتى يلين. الأَصمعي: مَرَذَ فلان الخبز في الماءِ أَيضاً، بالذال المعجمة، ومَرَثه. الأَصمعي: مَرَثَ خبزه في الماءِ ومَرَدَه إذا ليَّنَه وفَتَّتَه فيه. ويقال لكل شيءٍ دُلِكَ حتى استرخى. مَرِيدٌ. ويقال للتمر يُلْقى في اللبن حتى يَلِينَ ثم يُمْرَد باليد: مَرِيدٌ. ومَرَذَ الطعان، بالذال، إذا ماثه حتى يلين؛ قال أَبو منصور: والصواب مَرَثَ الخَبْزَ ومَرَدَه، بالدال، إِلا أَن أَبا عبيد جاء به في المؤلف مَرَثَ فلان الخبز ومَرَذَه، بالثاء والذال، ولم يغيره شمر؛ قال: وعندي أَنهما لغتان. قال أَبو تراب: سمعت الخَصيبي يقول: مَرَدَه وهَرَدَه إذا قطَعه وهَرَطَ عِرْضَه وهَرَدَه؛ ومَرَدَ الصبيُّ ثَدْيَ أُمّه مَرْداً. والمَرْدُ: الغَضُّ من ثَمر الأَراك، وقيل: هو النَّضِيجُ منه، وقيل: المَرْدُ هَنواتٌ منه حُمْر ضَخْمة؛ أَنشد أَبو حنيفة:

كنانِيِّةٌ أَوتادُ أَطـنـابِ بَـيْتِـهـا،

 

أَراكٌ، إذا صافَتْ به المَرْدُ، شَقَّحا

واحدته مَرْدةٌ. التهذيب: البَريرُ ثَمر الأَراك، فالغَضُّ منه المَرْد والنضيجُ الكَباثُ. والمَرْدُ: السَّوْقُ الشديدُ.
والمُرْدِيُّ: خَشَبة يدفع بها المَلاَّحُ السفينةَ، والمَرْدُ: دفعها بالمُرْدِيِّ، والفعل يَمْرُد.
ومارِدٌ: حِصْنُ دُومةِ الجندل؛ المحكم: ومارِدٌ حِصْن معروف غزاه بعض الملوك فامتنع عليه، فقالوا في المثل: تَمرَّدَ ماردٌ وعَزَّ الأَبْلَقُ، وهما حصنان بالشام؛ وفي التهذيب: وهما حصنان في بلاد العرب غزتهما الزباء؛ قال المفضل: كانت الزباء سارت إِلى مارد حِصْن دُومة الجندل وإِلى الأَبْلَق، وهو حصن تَيْماءَ، فامتنعا عليها فقالت هذا المثل، وصار مثلاً لكل عَزيز مُمْتَنع.
وفي الحديث ذكر مُرَيْد، وهو بضم الميم مصغَّراً: أُطُمٌ من آطام المدينة وفي الحديث ذكر مَرْدانَ، بفتح الميم وسكون الراء، وهي ثنية بطريق تَبُوكَ وبها مسجدٌ للنبي، صلى الله عليه وسلم. ومُرادٌ: أَبو قبيلة من اليمن، وهو مراد بن مالك بن زيد بن كَهْلان بن سَبَا وكان اسمه يُحابِر فَتَمَرَّد فسمي مُراداً، وهو فُعال على هذا القول؛ وفي التهذيب: ومُرادٌ حيّ هو اليوم في اليمن، وقيل: إِن نسبهم في الأَصل من نزار؛ وقول أَبي ذؤيب:

كَسَيْفِ المرادِيِّ لا تاكِل

 

جَباناً، ولا حَيْدَرِيّاً قَبيحا

قيل: أَراد سيف عبد الرحمن بن مُلْجْمَ قاتِلِ عليّ، رضوان الله عليه، وقيل: أَراد كأَنه سيف يمان في مضائه فلم يستقم له الوزن، فقال كسيف المُرادِيِّ. ومارِدُون ومارِدِين: موضع، وفي النصب والخفض ماردين.

مردقش

المَرْدَقُوش: المَرْزَنْجُوشُ. غيره: المَرْدَقُوشُ الزَّعْفَرانُ؛ وأَنشد ابن السكيت قول ابن مقبل:

عْلُون بالمَرْدَقُوشِ الوَرْدَ، ضاحِيَة

 

ى سَعابِيبِ ماء الضَّالةِ اللجِـنِ

وقال أَبو الهيثم: المَرْدَقُوشُ مُعَرّب معناه اللَّيِّن الأُذُنِ، وهذا البيت أَورده الجوهري: ماء الضالة اللجزِ، بالزاي، قال: ومن خفض الورد جعله من نعته. واللجِزُ: اللزِجُ. وقال ابن بري: صوابه أَن ينشد اللجِن، بالنون، كما ذكره غيره.

مرذ

الأَصمعي: حَذَوْتُ وحثوت، وهو القيام على أَطراف الأَصابع. قال: ومَرَثَ فلانٌ الخُبز في الماء ومَرَذَه إذا ماثَهُ؛ ورواه الإِيادي مرذده، بالذال، وغيره يقول مرده، بالدال؛ وروي بيت النابغة:

فلما أَبى أَنْ يَنْقُصَ القَوْدُ لحمَهُ،

 

نَزَعْنا المَرِيذَ والمَدِيدَ لِيَضْمُرَا

ويقال: امْرُذِ الثريدَ فتَفُتُّه ثم تصب عليه اللبن ثم تَمَيّثُه وتَحسّاه.

مرر

مَرَّ عليه وبه يَمُرُّ مَرّاً أَي اجتاز. ومَرَّ يَمُرُّ مرّاً ومُروراً: ذهَبَ، واستمرّ مثله. قال ابن سيده: مرَّ يَمُرُّ مَرّاً ومُروراً جاء وذهب، ومرَّ به ومَرَّه: جاز عليه؛ وهذا قد يجوز أَن يكون مما يتعدَّى بحرف وغير حرف، ويجوز أَن يكون مما حذف فيه الحرف فأَوصل الفعل؛ وعلى هذين الوجهين يحمل بيت جرير:

تَمُرُّون الدِّيارَ ولَمْ تَعُوجُوا

 

كَلامُكُمُ عليَّ إذا حَرَامُ،

وقال بعضهم: إِنما الرواية: مررتم بالديار ولم تعوجوا فدل هذا على أَنه فَرقَ من تعدّيه بغير حرف. وأَما ابن الأَعرابي فقال: مُرَّ زيداً في معنى مُرَّ به، لا على الحذف، ولكن على التعدّي الصحيح، أَلا ترى أَن ابن جني قال: لا تقول مررت زيداً في لغة مشهورة إِلا في شيء حكاه ابن الأَعرابيف قال: ولم يروه أَصحابنا.
وامْتَرَّ به وعليه: كَمَرّ. وفي خبر يوم غَبِيطِ المَدَرَةِ: فامْتَرُّوا على بني مالِكٍ. وقوله عز وجل: فلما تَغَشَّاها حَمَلَتْ حَمْلاً خَفِيفاً فَمَرَّتْ بِه؛ أَي استمرّت به يعني المنيّ، قيل: قعدت وقامت فلم يثقلها.
وأَمَرَّهُ على الجِسْرِ: سَلَكه فيه؛ قال اللحياني: أَمْرَرْتُ فلاناً على الجسر أُمِرُّه إِمراراً إذا سلكت به عليه، والاسم من كل ذلك المَرَّة؛ قال الأَعشى:

أَلا قُلْ لِتِيَّا قَبْلَ مَرَّتِها: اسْلَمي

 

تَحِيَّةَ مُشْتاقٍ إِليها مُسَـلِّـمِ،

وأَمَرَّه بِه: جَعَله يَمُرُّه. ومارَّه: مَرَّ معه. وفي حديث الوحي: إِذا نزل سَمِعَتِ الملائكةُ صَوْتَ مِرَارِ السِّلْسِلَةِ على الصَّفا أَي صوْتَ انْجِرارِها واطِّرادِها على الصَّخْرِ. وأَصل المِرارِ: الفَتْلُ لأَنه يُمَرُّ أَي يُفْتل. وفي حديث آخر: كإِمْرارِ الحدِيدِ على الطَّسْتِ الجَدِيدِ؛ أَمْرَرْتُ الشيءَ أُمِرُّه إِمْراراً إذا جعلته يَمُرُّ أَي يذهب، يريد كجَرِّ الحَدِيدِ على الطسْتِ؛ قال: وربما رُوِيَ الحديثُ الأَوّلُ: صوتَ إِمْرارِ السلسة.
واستمر الشيءُ: مَضى على طريقة واحدة. واستمرَّ بالشيء: قَوِيَ على حَمْلِه. ويقال: استمرّ مَرِيرُه أَي استحك عَزْمُه. وقال الكلابيون: حَمَلَتْ حَمْلاً خَفيفاً فاسْتَمَرَّتْ به أَي مَرَّتْ ولم يعرفوا. فمرتْ به؛ قال الزجاج في قوله فمرّت به: معناه استمرتّ به قعدت وقامت لم يثقلها فلما أثقلت أَي دنا وِلادُها. ابن شميل: يقال للرجل إذا استقام أَمره بعد فساد قد استمرّ، قال: والعرب تقول: أَرْجَى الغِلْمانِ الذي يبدأُ بِحُمْقٍ ثم يستمر؛ وأَنشد للأَعشى يخاطب امرأَته:  

يا خَيْرُ، إِنِّي قد جَعَلْتُ أَسْتَمِرّْ

 

أَرْفَعُ مِنْ بُرْدَيَّ ما كُنْتُ أَجُرّْ

وقال الليث: كلُّ شيء قد انقادت طُرْقَتُه، فهو مُسْتَمِرٌّ. الجوهري: المَرَّةُ واحدة المَرِّ والمِرارِ؛ قال ذو الرمة:

لا بَلْ هُو الشَّوْقُ مِنْ دارٍ تَخَوَّنَها

 

مَرّاً شَمالٌ ومَرّاً بارِحٌ تَـرِبُ

يقال: فلان يَصْنَعُ ذلك الأَمْرَ ذاتَ المِرارِ أَي يصنعه مِراراً ويدعه مراراً. والمَمَرُّ: موضع المُرورِ والمَصْدَرُ. ابن سيده: والمَرَّةُ الفَعْلة الواحدة، والجمع مَرٌّ ومِرارٌ ومِرَرٌ ومُرُورٌ؛ عن أَبي علي ويصدقه قول أَبي ذؤيب:

تَنَكَّرْت بَعدي أَم أَصابَـك حـادِثٌ

 

من الدَّهْرِ، أَمْ مَرَّتْ عَلَيك مُرورُ؟

قال ابن سيده: وذهب السكري إِلى أَنّ مرُوراً مصدر ولا أُبْعِدُ أَن يكون كما ذكر، وإِن كان قد أَنث الفعل، وذلك أَنّ المصدر يفيد الكثرة والجنسية. وقوله عز وجل: سنُعَذِّبُهُمْ مرتين؛ قال: يعذبون بالإِيثاقِ والقَتْل، وقيل: بالقتل وعذاب القبر، وقد تكون التثنية هنا في معنى الجمع، كقوله تعالى: ثم ارجع البصر كَرَّتَيْنِ؛ أَي كَرَّاتٍ، وقوله عز وجل: أُولئك يُؤْتَوْنَ أَجْرَهم مَرَّتَيْنِ بما صبروا؛ جاء في التفسير: أَن هؤلاء طائفة من أَهل الكتاب كانوا يأْخذون به وينتهون إِليه ويقفون عنده، وكانوا يحكمون بحكم الله بالكتاب الذي أُنزل فيه القرآن، فلما بُعث النبيُّ، صلى الله عليه وسلم، وتلا عليهم القرآنَ، قالوا: آمنَّا به، أَي صدقنا به، إِنه الحق من ربنا، وذلك أَنّ ذكر النبي، صلى الله عليه وسلم، كان مكتوباً عندهم في التوارة والإِنجيل فلم يعاندوا وآمنوا وصدَّقوا فأَثنى الله تعالى عليهم خيراً، ويُعْطَون أَجرهم بالإِيمان بالكتاب قبل محمد، صلى الله عليه وسلم، وبإِيمانهم بمحمد، صلى الله عليه وسلم.
وَلَقِيَه ذات مرَّةٍ؛ قال سيبويه: لا يُسْتَعْمَلُ ذات مَرةٍ إِلا ظرفاً. ولقِيَه ذاتَ المِرارِ أَي مِراراً كثيرة. وجئته مَرّاً أَو مَرَّيْنِ، يريد مرة أَو مرتين. ابن السكيت: يقال فلان يصنع ذلك تارات، ويصنع ذلك تِيَراً، ويَصْنَعُ ذلك ذاتَ المِرارِ؛ معنى ذلك كله: يصنعه مِراراً ويَدَعُه مِراراً.
والمَرَارَةُ: ضِدُّ الحلاوةِ، والمُرُّ نَقِيضُ الخُلْو؛ مَرَّ الشيءُ يَمُرُّ؛ وقال ثعلب: يَمَرُّ مَرارَةً، بالفتح؛ وأَنشد:

لَئِنْ مَرَّ في كِرْمانَ لَيْلي، لَطالَما

 

حَلا بَيْنَ شَطَّيْ بابِلٍ فالمُضَـيَّحِ

وأَنشد اللحياني:

لِتَأْكُلَني، فَمَرَّ لَهُنَّ لَحْمـي

 

فأَذْرَقَ مِنْ حِذارِي أَوْ أَتاعَا

وأَنشده بعضهم: فأَفْرَقَ، ومعناهما: سَلَحَ. وأَتاعَ أَي قاءَ.
وأَمَرَّ كَمَرَّ: قال ثعلب:

تُمِرُّ عَلَيْنا الأَرضُ مِنْ أَنْ نَرَى بهاأَنيساً، ويَحْلَوْلي لَنا البَلَدُ القَفْرُ

عدّاه بعلى لأَنَّ فيه مَعْنى تَضِيقُ؛ قال: ولم يعرف الكسائي مَرَّ اللحْمُ بغر أَلفٍ؛ وأَنشد البيت:

لِيَمْضغَني العِدَى فأَمَرَّ لَحْمي

 

فأَشْفَقَ مِنْ حِذاري أَوْ أَتاعا

قال: ويدلك على مَرَّ، بغير أَلف، البيت الذي قبله:

أَلا تِلْكَ الثَّعالِبُ قد تَوالَـتْ

عَلَيَّ،وحالَفَتْ عُرْجاً ضِباعَا

لِتَأْكُلَنى،فَمَرَّ لَهُنَّ لَحْـمـي

ابن الأَعرابي: مَرَّ الطعامُ يَمَرُّ، فهومُرٌّ، وأَمَرَّهُ غَيْرُهُ ومَرَّهُ، ومَرَّ يَمُرُّ من المُرُورِ. ويقال: لَقَدْ مَرِرْتُ من المِرَّةِ أَمَرُّ مَرّاً ومِرَّةً، وهي الاسم؛ وهذا أَمَرُّ من كذا؛ قالت امرأَة من العرب: صُغْراها مُرَّاها. والأَمَرَّانِ: الفَقْرُ والهَرَمُ؛ وقول خالد بن زهير الهذلي:

فَلَمْ يُغْنِ عَنْهُ خَدْعُها، حِينَ أَزْمَعَتْصَرِيمَتَها، والنَّفْسُ مُرٌّ ضَمِيرُها

إِنما أَراد: ونفسها خبيثة كارهة فاستعار لها المرارة؛ وشيء مُرٌّ والجمع أَمْرارٌ. والمُرَّةُ: شجَرة أَو بقلة، وجمعها مُرٌّ وأَمْرارٌ؛ قال ابن سيده: عندي أَنّ أَمْراراً جمعُ مُرٍّ، وقال أَبو حنيفة: المُرَّةُ بقلة تتفرّش على الأَرض لها ورق مثل ورق الهندبا أَو أَعرض، ولها نَوْرة صُفَيْراء وأَرُومَة بيضاء وتقلع مع أَرُومَتِها فتغسل ثم تؤكل بالخل والخبز، وفيها عليقمة يسيرة؛ التهذيب: وقيل هذه البقلة من أَمرار البقول، والمرّ الواحد. والمُرارَةُ أَيضاً: بقلة مرة، وجمعها مُرارٌ.
والمُرارُ: شجر مُرٌّ، ومنه بنو آكِلِ المُرارِ قومٌ من العرب، وقيل: المُرارُ حَمْضٌ، وقيل: المُرارُ شجر إذا أَكلته الإِبل قلَصت عنه مَشافِرُها، واحدتها مُرارَةٌ، هو المُرارُ، بضم الميم.
وآكِلُ المُرارِ معروف؛ قال أَبو عبيد: أَخبرني ابن الكلبي أَن حُجْراً إِنما سُمِّي آكِلَ المُرارِ أَن ابنةً كانت له سباها ملك من ملوك سَلِيحٍ يقال له ابن هَبُولَةَ، فقالت له ابنة حجر: كأَنك بأَبي قد جاء كأَنه جملٌ آكِلُ المُرارِ، يعني كاشِراً عن أَنيابه، فسمي بذلك، وقيل: إِنه كان في نفر من أصحابه في سَفَر فأَصابهم الجوع، فأَما هو فأَكل من المُرارِ حتى شبع ونجا، وأَما أَصحابه فلم يطيقوا ذلك حتى هلك أَكثرهم فَفَضَلَ عليهم بصبره على أَكْلِه المُرارَ. وذو المُرارِ: أَرض، قال: ولعلها كثيرة هذا النبات فسمِّيت بذلك؛ قال الراعي: مِنْ ذِي المُرارِ الذي تُلْقِي حوالِبُه بَطْنَ الكِلابِ سَنِيحاً، حَيثُ يَنْدَفِقُ الفراء: في الطعام زُؤانٌ ومُرَيْراءُ ورُعَيْداءُ، وكله ما يُرْمَى به ويُخْرَجُ منه.
والمُرُّ: دَواءٌ، والجمع أَمْرارٌ؛ قال الأَعشى يصف حمار وحش:

رَعَى الرَّوْضَ والوَسْمِيَّ حتى كأَنما

 

يَرَى بِيَبِيسِ الدَّوِّ أَمْرارَ عَـلْـقَـمِ

يصف أَنه رعى نبات الوسْمِيِّ لطِيبه وحَلاوتِه؛ يقول: صار اليبيس عنده لكراهته إِياه بعد فِقْدانِه الرطْبَ وحين عطش بمنزلة العلقم. وفي قصة مولد المسيح، على نبينا وعليه الصلاة والسلام: خرج قوم معهم المُرُّ، قالوا نَجْبُرُ به الكَسِيرَ والجُرْحَ؛ المُرُّ: دواء كالصَّبرِ، سمي به لمرارته. وفلان ما يُمِرُّ وما يُحْلِي أَي ما يضر ولا ينفع. ويقال: شتمني فلان فما أَمْرَرْتُ وما أَحْلَيْتُ أَي ما قلت مُرة ولا حُلوة. وقولهم: ما أَمَرَّ فلان وما أَحْلى؛ أَي ما قال مُرّاً ولا حُلواً؛ وفي حديث الاسْتِسْقاءِ:

وأَلْقَى بِكَفَّيْهِ الفَـتِـيُّ اسْـتِـكـانَةً

 

من الجُوعِ ضَعْفاً، ما يُمِرُّ وما يُحْلي

أَي ما ينطق بخير ولا شر من الجوع والضعف، وقال ابن الأَعرابي: ما أُمِرُّ وما أُحْلِي أَي ما آتي بكلمة ولا فَعْلَةٍ مُرَّة ولا حُلوة، فإِن أَردت أَن تكون مَرَّة مُرّاً ومَرَّة حُلواً قلت: أَمَرُّ وأَحْلو وأَمُرُّ وأَحْلو. وعَيْشٌ مُرٌّ، على المثل، كما قالوا حُلْو. ولقيت منه الأَمَرَّينِ والبُرَحَينِ والأَقْوَرَينِ أَي الشرَّ والأَمْرَ العظيم. وقال ابن الأَعرابي: لقيت منه الأَمَرَّينِ، على التثنية، ولقيت منه المُرَّيَيْنِ كأَنها تثنية الحالة المُرَّى. قال أَبو منصور: جاءت هذه الحروف على لفظ الجماعة، بالنون، عن العرب، وهي الدواهي، كما قالوا مرقه مرقين وأَما قول النبي، صلى الله عليه وسلم: ماذا في الأَمَرَّينِ من الشِّفاء، فإِنه مثنى وهما الثُّفَّاءُ والصَّبِرُ، والمَرارَةُ في الصَّبِرِ دون الثُّفَّاءِ، فغَلَّبَه عليه، والصَّبِرُ هو الدواء المعروف، والثُّفَّاءُ هو الخَرْدَلُ؛ قال: وإِنما قال الأَمَرَّينِ، والمُرُّ أَحَدُهما، لأَنه جعل الحُروفةَ والحِدَّةَ التي في الخردل بمنزلة المرارة وقد يغلبون أَحد القرينين على الآخر فيذكرونهما بلفظ واحد، وتأْنيث الأَمَرِّ المُرَّى وتثنيتها المُرَّيانِ؛ ومنه حديث ابن مسعود، رضي الله عنه، في الوصية: هما المُرَّيان: الإِمْساكُ في الحياةِ والتَّبْذِيرُ عنْدَ المَمات؛ قال أَبو عبيد: معناه هما الخصلتان المرتان، نسبهما إِلى المرارة لما فيهما من مرارة المأْثم. وقال ابن الأَثير: المُرَّيان تثنية مُرَّى مثل صُغْرى وكبرى وصُغْرَيان وكُبْرَيانِ، فهي فعلى من المرارة تأْنيث الأَمَرِّ كالجُلَّى والأَجلِّ، أَي الخصلتان المفضلتان في المرارة على سائر الخصال المُرَّة أَن يكون الرجل شحيحاً بماله ما دام حيّاً صحيحاً، وأَن يُبَذِّرَه فيما لا يُجْدِي عليه من الوصايا المبنية على هوى النفس عند مُشارفة الموت.
والمرارة: هَنَةٌ لازقة بالكَبد وهي التي تُمْرِئ الطعام تكون لكل ذي رُوحٍ إِلاَّ النَّعامَ والإِبل فإِنها لا مَرارة لها.
والمارُورَةُ والمُرَيرَاءُ: حب أَسود يكون في الطعام يُمَرُّ منه وهو كالدَّنْقَةِ، وقيل: هو ما يُخرج منه فيُرْمى به. وقد أَمَرَّ: صار فيه المُرَيْراء. ويقال: قد أَمَرَّ هذا الطعام في فمي أَي صار فيه مُرّاً، وكذلك كل شيء يصير مُرّاً، والمَرارَة الاسم. وقال بعضهم: مَرَّ الطعام يَمُرّ مَرارة، وبعضهم: يَمَرُّ، ولقد مَرَرْتَ يا طَعامُ وأَنت تَمُرُّ؛ ومن قال تَمَرُّ قال مَرِرْتَ يا طعام وأَنت تَمَرُّ؛ قال الطرمَّاح:

لَئِنْ مَرَّ في كِرْمانَ لَيْلي، لرُبَّما

 

حَلا بَيْنَ شَطَّي بابِلٍ فالمُضَيَّحِ

والمَرارَةُ: التي فيها المِرَّةُ، والمِرَّة: إِحدى الطبائع الأَربع؛ ابن سيده: والمِرَّةُ مِزاجٌ من أَمْزِجَةِ البدن. قال اللحياني: وقد مُررْتُ به على صيغة فعل المفعول أُمَرُّ مَرّاً ومَرَّة. وقال مَرَّة: المَرُّ المصدر، والمَرَّة الاسم كما تقول حُمِمْتُ حُمَّى، والحمى الاسم.
والمَمْرُور: الذي غلبت عليه المِرَّةُ، والمِرَّةُ القوّة وشده العقل أَيضاً. ورجل مرير أَي قَوِيُّ ذو مِرة. وفي الحديث: لا تَحِلُّ الصَّدَقَةُ لغَنِيٍّ ولا لِذي مِرَّةَ سَوِيٍّ؛ المِرَّةُ: القُوَّةُ والشِّدّةُ، والسَّوِيُّ: الصَّحيحُ الأَعْضاءِ. والمَرِيرُ والمَرِيرَةُ: العزيمةُ؛ قال الشاعر:

ولا أَنْثَني مِنْ طِيرَةٍ عَنْ مَرِيرَةٍإِذا الأَخْطَبُ الدَّاعي على الدَّوحِ صَرْصَرا

والمِرَّةُ: قُوّةُ الخَلْقِ وشِدّتُهُ، والجمع مِرَرٌ، وأَمْرارٌ جمع الجمع؛ قال:

قَطَعْتُ، إِلى مَعْرُوفِها مُنْكراتِها

 

بأَمْرارِ فَتْلاءِ الذِّراعَين شَوْدَحِ

ومِرَّةُ الحَبْلِ: طاقَتُهُ، وهي المَرِيرَةُ، وقيل: المَرِيرَةُ الحبل الشديد الفتل، وقيل: هو حبل طويل دقيق؛ وقد أمْرَرْتَه. والمُمَرُّ: الحبل الذي أُجِيدَ فتله، ويقال المِرارُ والمَرُّ. وكل مفتول مُمَرّ، وكل قوّة من قوى الحبل مِرَّةٌ، وجمعها مِرَرٌ. وفي الحديث: أَن رجلاً أَصابه في سيره المِرَارُ أَي الحبل؛ قال ابن الأَثير: هكذا فسر، وإِنما الحبل المَرُّ، ولعله جمعه. وفي حديث عليّ في ذكر الحياةِ: إِنّ الله جعل الموت قاطعاً لمَرائِر أَقرانها؛ المَرائِرُ: الحبال المفتولة على أَكثَر من طاق، واحدها مَريرٌ ومَرِيرَةٌ. وفي حديث ابن الزبير: ثم اسْتَمَرَّتْ مَريرَتي؛ يقال: استمرت مَرِيرَتُه على كذا إذا استحكم أَمْرُه عليه وقويت شَكِيمَتُه فيه وأَلِفَه واعْتادَه، وأَصله من فتل الحبل. وفي حديث معاوية: سُحِلَتْ مَريرَتُه أَي جُعل حبله المُبْرَمُ سَحِيلاً، يعني رخواً ضعيفاً. والمَرُّ، بفتح الميم: الحبْل؛ قال:

زَوْجُكِ ا ذاتَ الثَّنايا الغُرِّ،

والرَّبَلاتِ والجَبِينِ الحُرِّ،

أَعْيا فَنُطْناه مَناطَ الجَرِّ،

ثم شَدَدْنا فَوْقَه بِمَرِّ،

بَيْنَ خَشاشَيْ بازِلٍ جِوَرِّ

الرَّبَلاتُ: جمع رَبَلَة وهي باطن الفخذ. والحَرُّ ههنا: الزَّبيلُ.
وأَمْرَرْتُ الحبلَ أُمِرُّه، فهو مُمَرٌّ، إذا شَدَدْتَ فَتْلَه؛ ومنه قوله عز وجل: سِحْرٌ مُسْتَمِرٌّ؛ أَي مُحْكَمٌ قَوِيٌّ، وقيل مُسْتَمِرٌّ أَي مُرٌّ، وقيل: معناه سَيَذْهَبُ ويَبْطُلُ؛ قال أَبو منصور: جعله من مَرَّ يَمُرُّ إذا ذهَب. وقال الزجاج في قوله تعالى: في يوم نَحْسٍ مُسْتَمِرٍّ، أَي دائمٍ، وقيل أَي ذائمِ الشُّؤْمِ، وقيل: هو القويُّ في نحوسته، وقيل: مستمر أَي مُر، وقيل: مستمر نافِذٌ ماضٍ فيما أُمِرَ به وسُخّر له. ويقال: مَرَّ الشيءُ واسْتَمَرَّ وأَمَرَّ من المَرارَةِ. وقوله تعالى: والساعة أَدْهَى وأَمَرُّ؛ أَي أَشد مَرارة؛ وقال الأَصمعي في قول الأَخطل:

إِذا المِئُونَ أُمِرَّتْ فَوقَه حَمَلا

وصف رجلاً يَتَحَمَّلُ الحِمَالاتِ والدِّياتِ فيقول: إذا اسْتُوثِقَ منه بأَن يحمِل المِئينَ من الإِبل ديات فأُمِرَّتْ فوق ظهره أَي شُدَّتْ بالمِرارِ وهو الحبل، كما يُشَدُّ على ظهر البعير حِمْلُه، حَمَلَها وأَدّاها؛ ومعنى قوله حَمَلا أَي ضَمِنَ أَداءَ ما حَمَل وكفل. الجوهري: والمَرِيرُ من الحبال ما لَطُفَ وطال واشتد فَتْلُه، والجمع المَرائِرُ؛ ومنه قولهم: ما زال فلان يُمِرُّ فلاناً ويُمارُّه أَي يعالجه ويَتَلَوَّى عليه لِيَصْرَعَه. ابن سيده: وهو يُمارُّه أَي يَتَلَوَّى عليه؛ وقول أَبي ذؤيب:

وذلِكَ مَشْبُحُ الذِّراعَيْنِ خَلْجَـمٌ

 

خَشُوفٌ، إذا ما الحَرْبُ طالَ

مِرارُها فسره الأَصمعي فقال: مِرارُها مُداوَرَتُها ومُعالجتُها. وسأَل أَبو الأَسود الدؤلي غلاماً عن أَبيه فقال: ما فَعَلَتِ امْرأَةُ أَبيك؟ قال: كانت تُسارُّه وتُجارُّه وتُزارُّه وتُهارُّه وتُمارُّه، أَي تَلتَوي عليه وتخالِفُه، وهو من فتل الحبل.
وهو يُمارُّ البعيرَ أَي يريده ليصرعه. قال أَبو الهيثم: مارَرْت الرجلَ مُمارَّةً ومِراراً إذا عالجته لتصرعه وأراد ذلك منك أَيضاً. قال: والمُمَرُّ الذي يُدْعى لِلبَكْرَةِ الصَّعْبَةِ لِيَمُرَّها قَبْلَ الرائِضِ. قال: والمُمَرُّ الذي يَتَعَقَّلُ البَكْرَةَ الصعْبَةَ فيَسْتَمْكِنُ من ذَنَبِها ثم يُوَتِّدُ قَدَمَيْهِ في الأَرض كي لا تَجُرَّه إذا أَرادتِ الإِفلاتَ، وأَمَرَّها بذنبها أَي صرفها شِقّاً لشِقٍّ حتى يذللها بذلك فإِذا ذلت بالإِمرار أَرسلها إِلى الرائض.
وفلان أَمَرُّ عَقْداً من فلان أَي أَحكم أَمراً منه وأَوفى ذمةً.
وإِنه لذو مِرَّة أَي عقل وأَصالة وإِحْكامٍ، وهو على المثل.
والمِرَّةُ: القوّة، وجمعها المِرَرُ. قال الله عز وجل: ذو مِرَّةٍ فاسْتَوَى، وقيل في قوله ذو مِرَّةٍ: هو جبريل خلقه الله تعالى قويّاً ذا مِرَّة شديدة؛ وقال الفراء: ذو مرة من نعت قوله تعالى: علَّمه شدِيدُ القُوى ذو مِرَّة؛ قال ابن السكيت: المِرَّة القوّة، قال: وأَصل المِرَّةِ إِحْكامُ الفَتْلِ.
يقال: أَمَرَّ الحبلَ إِمْراراً. ويقال: اسْتَمَرَّت مَريرَةُ الرجل إذا قويت شَكِيمَتُه. والمَريرَةُ: عِزَّةُ النفس. والمَرِيرُ، بغير هاء: الأَرض التي لا شيء فيها، وجمعها مَرائِرُ. وقِرْبة مَمْرورة: مملوءة.
والمَرُّ: المِسْحاةُ، وقيل: مَقْبِضُها، وكذلك هو من المِحراثِ.
والأَمَرُّ: المصارِينُ يجتمع فيها الفَرْثُ، جاء اسماً للجمع كالأَعَمِّ الذي هو الجماعة؛ قال:

ولا تُهْدِي الأَمَرَّ وما يَلِيهِ

 

ولا تُهْدِنّ مَعْرُوقَ العِظامِ

قال ابن بري: صواب إِنشاد هذا البيت ولا، بالواو، تُهْدِي، بالياء، لأَنه يخاطب امرأَته بدليل قوله ولا تهدنّ، ولو كان لمذكر لقال: ولا تُهْدِيَنَّ، وأَورده الجوهري فلا تهد بالفاء؛ وقبل البيت:

إِذا ما كُنْتِ مُهْدِيَةً، فَأَهْدِي

 

من المَأْناتِ، أَو فِدَرِ السَّنامِ

يأْمُرُها بمكارِم الأَخلاقِ أَي لا تْهدي من الجَزُورِ إِلا أَطايِبَه.
والعَرْقُ: العظم الذي عليه اللحم فإِذا أُكِلَ لحمه قيل له مَعْرُوقٌ.
والمَأْنَةُ: الطَّفْطَفَةُ. وفي الحديث: أَن النبي، صلى الله عليه وسلم، كره من الشَّاءِ سَبْعاً: الدَّمَ والمَرارَ والحَياءَ والغُدّةَ والذَّكَرَ والأُنْثَيَيْنِ والمَثانَةَ؛ قال القتيبي: أَراد المحدث أَن يقول الأَمَرَّ فقال المَرارَ، والأَمَرُّ المصارِينُ. قال ابن الأَثير: المَرارُ جمع المَرارَةِ، وهي التي في جوف الشاة وغيرها يكون فيها ماء أَخضر مُرٌّ، قيل: هي لكل حيوان إِلاَّ الجمل. قال: وقول القتيبي ليس بشيء. وفي حديث ابن عمر: أَنه جرح إِصبعه فأَلْقَمَها مَرارَةً وكان يتوضأُ عليها.
ومَرْمَرَ إذا غَضِبَ، ورَمْرَمَ إذا أَصلح شأْنَه. ابن السكيت: المَرِيرَةُ من الحبال ما لَطُف وطال واشتد فتله، وهي المَرائِرُ. واسْتَمَرَّ مَرِيرُه إذا قَوِيَ بعد ضَعْفٍ.
وفي حديث شريح: ادّعى رجل دَيْناً على ميِّت فأَراد بنوه أَن يحلفوا على عِلْمِهِم فقال شريح: لَتَرْكَبُنَّ منه مَرَارَةَ الذَّقَنِ أَي لَتَحْلِفُنَّ ما له شيء، لا على العلم، فيركبون من ذلك ما يَمَرُّ في أَفْواهِهم وأَلسِنَتِهِم التي بين أَذقانهم.
ومَرَّانُ شَنُوءَةَ: موضع باليمن؛ عن ابن الأَعرابي. ومَرَّانُ ومَرُّ الظَّهْرانِ وبَطْنُ مَرٍّ: مواضعُ بالحجاز؛ قال أَبو ذؤَيب:

أَصْبَحَ مِنْ أُمِّ عَمْروٍ بَطْنُ مَرَّ فأَكْنافُ الرَّجِيعِ، فَذُو سِدْرٍ فأَمْلاحُ

 

وَحْشاً سِوَى أَنّ فُرَّاطَ السِّباعِ به

 

كَأَنهـا مِـنْ تَـبـغِّـي الـنَّـاسِ أَطْـلاحُ

ويروى: بطن مَرٍّ، فَوَزْنُ رِنْ فَأَكْ على هذا فاعِلُنْ. وقوله رَفَأَكْ، فعلن،وهو فرع مستعمل، والأَوّل أَصل مَرْفُوض. وبَطْنُ مَرٍّ: موضع، وهو من مكة، شرفها الله تعالى، على مرحلة. وتَمَرْمَرَ الرجلُ مارَ.
والمَرْمَرُ: الرُّخامُ؛ وفي الحديث: كأَنَّ هُناكَ مَرْمَرَةً؛ هي واحدةُ المَرْمَرِ، وهو نوع من الرخام صُلْبٌ؛ وقال الأَعشى:

كَدُمْيَةٍ صُوِّرَ مِحْرابُهـا

 

بِمُذْهَبٍ ذي مَرْمَرٍ مائِرِ

وقال الراجز:

مَرْمارَةٌ مِثْلُ النَّقا المَرْمُورِ

والمَرْمَرُ: ضَرْبٌ من تقطيع ثياب النساء. وامرأَة مَرْمُورَةٌ ومَرْمارَةٌ: ترتَجُّ عند القيام. قال أَبو منصور: معنى تَرْتَجُّ وتَمَرْمَرُ واحد أَي تَرْعُدُ من رُطوبتها، وقيل: المَرْمارَةُ الجارية الناعمة الرَّجْراجَةُ، وكذلك المَرْمُورَةُ. والتَّمَرْمُرُ: الاهتزازُ. وجِسْمٌ مَرْمارٌ ومَرْمُورٌ ومُرَامِرٌ: ناعمٌ. ومَرْمارٌ: من أَسماء الداهية؛ قال:

قَدْ عَلِمَتْ سَلْمَةُ بالغَمِيس

 

لَيْلَةَ مَرْمارٍ ومَرْمَرِيسِ

والمرْمارُ: الرُّمانُ الكثير الماء الذي لا شحم له. ومَرَّارٌ ومُرَّةُ ومَرَّانُ: أَسماء. وأَبو مُرَّةَ: كنية إِبليس. ومُرَيْرَةٌ والمُرَيْرَةُ: موضع؛ قال:

كأَدْماءَ هَزَّتْ جِيدَها في أَرَاكَةٍ

 

تَعاطَى كَبَاثاً مِنْ مُرَيْرَةَ أَسْوَدَا

وقال:

وتَشْرَبُ أَسْآرَ الحِياضِ تَسُوفُه

 

ولو وَرَدَتْ ماءَ المُرَيْرَةِ آجِما

أَراد آجنا، فأَبدل. وبَطْنُ مَرٍّ: موضعٌ. والأَمْرَارُ: مياه معروفة في ديار بني فَزَارَةَ؛ وأَما قول النابغة يخاطب عمرو بن هند:  

مَنْ مُبْلِغٌ عَمْرَو بنَ هِـنْـدٍ آيةً

 

ومِنَ النَّصِيحَةِ كَثْـرَةُ الإِنْـذَارِ

لا أَعْرِفَنَّك عارِضاً لِرِماحِـنـا

 

في جُفِّ تَغْلِبَ وارِدِي الأَمْرَارِ

فهي مياه بالبادِيَة مرة. قال ابن بري: ورواه أَبو عبيدة: في جف ثعلب، يعني ثعلبة بن سعد بن ذبيان، وجعلهم جفّاً لكثرتهم. يقال للحي الكثير العدد: جف، مثل بكر وتغلب وتميم وأَسد، ولا يقال لمن دون ذلك جف. وأَصل الجف: وعاء الطلع فاستعاره للكثرة، لكثرة ما حوى الجف من حب الطلع؛ ومن رواه: في جف تغلب، أَراد أَخوال عمرو بن هند، وكانت له كتيبتان من بكر وتغلب يقال لإِحداهما دَوْسَرٌ والأُخرى الشَّهْباء؛ قوله: عارضاً لرماحنا أَي لا تُمَكِّنها من عُرْضِكَ؛ يقال: أَعرض لي فلان أَي أَمكنني من عُرْضِه حتى رأَيته. والأَمْرارُ: مياهٌ مَرَّةٌ معروفة منها عُراعِرٌ وكُنَيْبٌ والعُرَيْمَةُ. والمُرِّيُّ: الذي يُؤْتَدَمُ به كأَنَّه منسوب إِلى المَرارَةِ، والعامة تخففه؛ قال: وأَنشد أَبو الغوث:

وأُمُّ مَثْوَايَ لُـبـاخِـيَّةٌ

 

وعِنْدَها المُرِّيُّ والكامَخُ

وفي حديث أَبي الدرداء ذكر المُرِّيِّ، هو من ذلك. وهذه الكلمة في التهذيب في الناقص: ومُرامِرٌ اسم رجل. قال شَرْقيُّ بن القُطَامي: إِن أَوّل من وضع خطنا هذا رجال من طيء منهم مُرامِرُ بن مُرَّةَ؛ قال الشاعر:

تَعَلَّمْتُ باجاداً وآلَ مُـرامِـرٍ

 

وسَوَّدْتُ أَثْوابي، ولستُ بكاتب

قال: وإِنما قال وآل مرامر لأَنه كان قد سمى كل واحد من أَولاده بكلمة من أَبجد وهي ثمانية. قال ابن بري: الذي ذكره ابن النحاس وغيره عن المدايني أَنه مُرامِرُ بن مَرْوَةَ، قال المدايني: بلغنا أَن أَوَّل من كتب بالعربية مُرامِرُ بن مروة من أَهل الأَنبار، ويقال من أَهل الحِيرَة، قال: وقال سمرة بن جندب: نظرت في كتاب العربية فإِذا هو قد مَرَّ بالأَنبار قبل أَن يَمُرَّ بالحِيرَةِ. ويقال إِنه سئل المهاجرون: من أَين تعلمتم الخط؟ فقالوا: من الحيرة؛ وسئل أَهل الحيرة: من أَين تعلمتم الخط؟ فقالوا: من الأَنْبار.
والمُرّانُ: شجر الرماح، يذكر في باب النون لأَنه فُعَّالٌ.
ومُرٌّ: أَبو تميم، وهو مُرُّ بنُ أُدِّ بن طابِخَةَ بنِ إِلْياسَ بنِ مُضَرَ. ومُرَّةُ: أَبو قبيلة من قريش، وهو مُرّة بن كعب بن لُؤَيِّ بن غالبِ بن فهر بن مالك بن النضر ومُرَّةُ: أَبو قبيلة من قَيْسِ عَيْلانَ، وهو مُرَّةُ بن عَوْف بن سعد بن قيس عيلانَ. مُرَامِراتٌ: حروف وها قديم لم يبق مع الناس منه شيء، قال أَبو منصور: وسمعت أَعرابيّاً يقول لَهِمٌ وَذَلٌ وذَلٌ، يُمَرْمِرُ مِرْزةً ويَلُوكُها؛ يُمَرْمِرُ أَصلُه يُمَرِّرُ أَي يَدْحُوها على وجه الأَرض. ويقال: رَعَى بَنُو فُلانٍ المُرَّتَيْنِ وهما الأَلاءُ والشِّيحُ. وفي الحديث ذكر ثنية المُرارِ المشهور فيها ضم الميم، وبعضهم يكسرها، وهي عند الحديبية؛ وفيه ذكر بطن مَرٍّ ومَرِّ الظهران، وهما بفتح الميم وتشديد الراء، موضع بقرب مكة.
الجوهري: وقوله لتَجِدَنَّ فُلاناً أَلْوى بَعيدَ المُسْتَمَرِّ، بفتح الميم الثانية، أَي أَنه قَوِيٌّ في الخُصُومَةِ لا يَسْأَمُ المِراسَ؛ وأَنشد أَبو عبيد:

إِذا تَخازَرْتُ، وما بي من خَزَرْ

 

ثم كَسَرْتُ العَيْنَ مِنْ غَيْرِ عَوَرْ

وجَدْتَني أَلْوَى بَعِيدَ المُسْتَـمَـرّْ

 

أَحْمِلُ ما حُمِّلْتُ مِنْ خَيْرٍ وشَرّْ

قال ابن بري: هذا الرجز يروى لعمرو بن العاص، قال: وهو المشهور؛ ويقال: إِنه لأَرْطاةَ بن سُهَيَّةَ تمثل به عمرو، رضي الله عنه.

مرزبان

في الحديث: أَتيت الحِيرَة فرأَيتهم يسْجُدون لمَرْزُبانٍ لهم؛ قال: هو بضم الزاي أَحد مَرازبة الفُرْس، وهو الفارس الشجاع المُقَدَّمُ على القوم دون المَلِك، وهو مُعَرَّب.

مرزجش

المَرْزَجُوشُ: نَبْتٌ وزنه فَعْلَلُول بوزن عَضْرَفُوط، والمَرْزَنْجُوش لغة فيه.

مرس

المَرَسُ والمِراسُ: المُمارَسَةُ وشدة العِلاج. مَرِسَ مَرَساً، فهو مَرِسٌ، ومارَسَ مُمَارَسَةً ومِرَاساً. ويقال: إِنه لمَرِسٌ بَيِّنُ المَرَسِ إذا كان شديدَ المِرَاسِ. ويقال: هُمْ على مَرِسٍ واحد، بكسر الراء، وذلك إذا استَوَتْ أَخْلاقُهُم. ورجل مَرِسٌ: شديد العلاج بَيِّنُ المَرَسِ. وفي حديث خَيْفانَ: أَما بنو فلان فَحَسَكٌ أَمْراسٌ؛ جَمعُ مَرِسٍ، بكسر الراء، وهو الشديد الذي مارَسَ الأُمورَ وجَرَّبها؛ ومنه حديث وحشيّ في مَقْتَل حمزة، رضي اللَّه عنه: فَطَلَعَ عَليَّ رَجُلٌ حَذِرٌ مَرِسٌ أَي شديد مجرَّب للحروب. والمَرْسُ في غير هذا: الدَّلْكُ.
والتَّمَرُّسُ: شدة الالْتِواء والعُلُوقِ. وفي الحديث: أَنَّ من اقْتِراب السَّاعة أَن يَتَمَرَّسَ الرَّجُلُ بِدِينِه كما يَتَمَرَّسُ البَعِيرُ بالشجرة؛ القتيي: يَتَمَرَّسُ بِدينه أَي يَتَلَعَّبُ به ويَعْبَثُ به كما يَعْبَثُ البعير بالشجرة ويَتَحَكَّكُ بها، وقيل: تَمَرُّسُ البعير بالشجرة تَحَكُّكُهُ بها من جَرَبٍ وأُكالٍ، وتَمَرُّسُ الرجل بدينه أَن يُمَارِسَ الفِتَنَ ويُشادَّها ويَخْرُجَ على إِمامه فيضرَّ بدينه ولا ينفعه غُلُوُّه فيه كما أَن الأَجرب من الإِبل إذا تَحَكَّكَ بالشجرة أَدْمَتْه ولم تُبْرِئْهُ من جربه. ويقال: ما بِفُلانٍ مُتْمَرّسٌ إذا نعت بالجلَد والشدة حتى لا يقاومه من مارَسَه. وقال أَبو زيد: يقال للرجل اللئيم لا ينظر إِلى صاحبه ولا يعطي خيراً: إِنما ينظر إِلى وجه أَمْرَسَ أَملس لا خير فيه ولا يَتَمرَّس به أَحد لأَنه صلب لا يُسْتَغَلُّ منه شيء.
وتمَرَّسَ بالشيء: ضَرَبه؛ قال:

تَمَرَّسَ بي من جَهْلِهِ وأَنا الرَّقِم

وامْتَرَسَ الشُّجعان في القتال وامْتَرَسَ به أَي احْتَكَّ به وتَمَرَّس به. وامْتَرَسَ الخُطَباءُ وامْتَرَسَت الأَلسُن في الخصومة: تَلاجَّتْ وأَخذ بعضها بعضاً؛ قال أَبو ذؤيب يصف صائداً وأَن حُمُر الوحش قربت منه بمنزلة من يَحْتَكُّ بالشيء فقال:

فَنَكِرْنَهُ فَنَفَرْنَ، وامْـتَـرَسَـتْ

 

بِهِ هَوْجاءُ هادِيَةٌ، وهادٍ جُرْشُعُ

وفَحْلٌ مَرَّاسٌ: شديد المِراس.
والمَرَسَةُ: الحبل لِتَمَرُّسِ الأَيدي به، والجمع مرَسٌ، وأَمْراسٌ جَمْعُ الجمعِ، وقد يكون المَرَسُ للواحد. والمَرَسَةُ أَيضاً: حبل الكلب؛ قال طرفة:

لو كُنْتَ كَلْب قَنِيصٍ كُنْت ذا جدَدٍ

 

تكونُ أُرْبَتُه في آخِرِ المَـرَسِ

والجمع كالجمع؛ قال:

يُوَدِّعُ بالأَمْراسِ كـلَّ عَـمَـلَّـسٍ

 

من المُطْعِماتٍ اللَّحْمِ غَيرِ الشَّواحِنِ

والمَرْسُ: مصدر مَرَسَ الحَبْلُ يَمْرُسُ مَرْساً، وهو أَن يقع في أَحد جانبي البَكْرَةِ بين الخُطَّافِ والبكرة. وأَمرسه: أَعاده إِلى مجراه.
يقال: أَمرسْ حبلك أَي أَعِدْهُ إِلى مجدراه؛ قال:

بِئْسَ مَقامُ الشَّيْخِ أَمْرِسْ أَمْرِسِ

 

إِمَّا على قَعْوٍ وإِمَّا اقْعَنْسِـسِ

أَراد مَقامٌ يقال فيه أَمْرِسْ؛ وقوله أَنشده ابن الأَعرابي:

وقد جَعَلَتْ بَينَ التَّصَرُّفِ قامَتِي

 

وحُسْن القرى مِمَّا تقُولُ تَمَرَّسُ

لم يفسر معناه، قال غيره: ضَرَب هذا مثلاً، أَي قد زَلَّت بَكْرَتي عن القَوام، فهي تَمْرَسُ بين القَعْو والدَّلْو. والمَرَسُ أَيضاً: مصدر قولك مَرِسَت البَكْرَةُ تَمْرَسُ مَرَساً. وبكرة مَرُوسٌ إذا كان من عادتها أَن يَمْرُسَ حبلُها أَي يَنْشَب بينها وبين القَعْو؛ وأَنشد:

دُرْنا ودَارَتْ بَكْـرَةٌ نَـخِـيسُ

 

لا ضَيْقةُ المَجْرى ولا مَرُوسُ

وقد يكون الإِمْراسُ إِزالَةَ الرِّشاءِ عن مَجْراه فيكون بمعنيين متضادّين. قال الجوهري: وإِذا أَنْشَبْتَ الحَبْلَ بين البَكْرَة والقَعْو قلتَ: أَمْرَسْتُه، قال: وهو من الأَضداد؛ عن يعقوب؛ قال الكميت:

سَتَأْتِيكم، بُمُتْرَعَةٍ ذُعاقاً

 

حِبالُكُمُ التي لا تُمْرِسُونا

أَي لا تُنْشِبُونَها إِلى البَكْرة والقَعْو. ومَرَسَ الدَّواءَ والخبزَ في الماء يَمْرُسُه مَرْساً: أَنْقَعَه. ابن السكيت: المَرْسُ مصدر مَرَسَ التَّمر يَمْرُسُه ومَرَثَهُ يَمْرُثُهُ إذا دَلَكَه في الماء حتى يَنْماثَ. ويقال للتريد: المَرِيسُ لأَن الخبزَ يُماتُ. ومَرَسْتُ التَّمر وغيرَه في الماء إذا أَنْقَعْتَه ومرثْتَه بيدك. ومَرَس الصَّبيُّ إِصبعَه يَمْرُسُه: لغة في مَرَثَه أَو لُثْغَةٌ. ومَرَسْتُ يدي بالمنديل أَي مسحت، وتَمَرَّسَ به. وفي حديث عائشة، رضي اللَّه عنها: كنت أَمْرُسُه بالماء أَي أَدْلُكُه وأَذِيفُه، وقد يطلق على الملاعبة. وفي حديث عليّ، كرم اللَّه وجهه: زعم أَني كنت أُعافِسُ واُمارِسُ أَي أُلاعب النساء.
والمَرْسُ: السير الدائم. وبيننا وبين الماء وبيننا وبين مكانِ كذا ليلَةٌ مَرَّاسَةٌ: لا وتِيرَة فيها، وهي الليلة الدَّائِبَةُ البَعيدة. وقالوا: أَخْرسُ أَمْرَسُ فبالغُوا به كما يقولون: شَحِيحٌ بَحِيحٌ، ورواه ابن الأَعرابي.
ومَرِيسٌ: من بُلْدانِ الصعيد. والمَرِيسِيَّةُ، الريح الجَنُوبُ التي تأْتي من قِبَلِ مَرِيسٍ. قال أَبو حنيفة: ومَرِيسٌ أَدنى بلاد النُّوبِ التي تلي أَرض أُسْوانَ؛ هكذا حكاه مصروفاً.
والمَرْمَرِيس: الأَمْلَسُ؛ ذكره أَبو عبيدة في باب فَعْلَليل؛ ومنه قولهم في صفة فرس: والكَفَل المَرمَرِيس؛ قال الأَزهري: أَخذَ المَرْمَريس من المَرْمَرِ وهو الرُّخام الأَملس وكسعه بالسين تأْكيداً.
والمَرْمَريسُ: الأَرض التي لا تُنْبِت. والمَزمَرِيس: الداهية والدَّرْدَبِيسُ، قال: وهو فَعْفَعِيل، بتكرير الفاء والعين، فيقال: داهية مَرْمَرِيسٌ أَي شديدة. قال محمد بن السريّ: هي من المَراسَةِ. والمَرْمَرِيسُ الدَّاهِي من الرجال، وتحقيره مُرَيْرِيسٌ إِشعاراً بالثلاثيّة؛ قال سيبويه: كأَنهم حقَّروا مَرَّاساً. قال ابن سيده: وقال مَرْمَرِيتٌ فلا أَدْري لُغَة أَم لُثْغَة. قال: وقال ابن جني ليس من البعيد أَن تكون التاء بدلاً من السين كما أُبدلت منها في سِتٍّ؛ وفيما أَنشد أَبو زيد من قول الشاعر:

يا قاتَلَ اللَّهُ بَني السَّـعْـلاتِ:

عَمْرَو بْنَ يَرْبُوعٍ شِرار النَّاتِ،

غَيْرَ أَعِـفَّـاءَ ولا أَكْــياتِ

فأَبدل السين تاء، فإِن قلت فإِنا نجد لِمَرْمَرِيثٍ أَصلاً نختاره إِليه، وهو المَرْتُ، قيل: هذا هو الذي دعانا إِلى أَنه يجوز أَن تكون التاء في مَرْمَرِيثٍ بدلاً من السين في مَرْمَرِيسٍ، ولولا أَن معنا أَمْراتاً لقلنا إِن التاء فيه بدل من السين البتة كما قلنا ذلك في سِتٍّ والنَّاتِ وأَكْياتٍ.
والمِراسُ: داء يأْخذ الإِبل وهو أَهون أَدوائها ولا يكون في غيرها؛ عن الهجري.
وبنو مُرَيْسٍ وبنو مُمَارِس: بَطْنان. الجوهري عن يعقوب: الْمَارَسْتَانُ، بفتح الراء، دار المَرْضَى، وهو معرّب.

مرش

المَرْشُ: شِبْهُ القَرْص من الجِلْد بأَطراف الأَظافير. ويقال: قدْ أَلْطَفَ مَرْشاً وخَرْشاً، والخَرْشُ أَشدُّه. الصحاح: المَرْشُ كالخَدْش. قال ابن السكيت: أَصابَه مَرْشٌ، وهي المُرُوش والخُرُوشُ والخُدُوشُ. وفي حديث غزوة حنين: فعَدَلَت به ناقتُه إِلى شجرات فَمَرَشْن ظهْرَه أَي خَدَشَتْه أَغْصانُها وأَثّرت في ظَهْره وأَصل المَرْشِ الحكُّ بأَطراف الأَظفار. ابن سيده: المَرْش شَقُّ الجلد بأَطراف الأَظافير، قال: وهو أَضعف من الخَدْش، مَرَشَه يَمْرُشُه مَرْشاً، والمُرُوشُ: الخُدُوشُ. ومَرَشَ وجهَه إذا خَدَشَه. وفي حديث أَبي موسى: إذا حَكَّ أَحدُكم فرْجَه وهو في الصلاة فَلْيَمْرُشُه من وراء الثوب. قال الحرّاني: المرْش بأَطراف الأَظافير. ومَرَش الماءَ يمرُش: سال. والمَرْشُ: أَرض إذا وقع عليها المطرُ رأَيتَه كلَّها تَسِيل. ابن سيده: والمَرْشُ أَرضٌ يَمْرُشُ الماءُ من وجهها في مواضع لا يَبلغ أَن يحفِر حَفْرَ السيل، والجمع أَمْراش. وقال أَبو حنيفة: الأَمْراشُ مسايلُ لا تجْرحُ الأَرضَ ولا تَخُدّ فيها تجيء من أَرض مستوية تتبع ما تَوَطَّأَ من الأَرض في غير خدّ، وقد يجيء المَرْشُ من بُعد ويجيء من قُرْب. والأَمْراشُ: مسايلُ الماء تسقي السلْقانَ. والمَرْشُ: الأَرضُ التي مَرَشَ المطرُ وجهَها. ويقال: انتهينا إِلى مَرْشٍ من الأَمْراشِ اسم للأَرض مع الماء وبعد الماء إذا أَثَّر فيه.
النضر: المَرْسُ والمَرْشُ أَسفل الجبل وحَضِيضُه يَسِيل منه الماء فيَدِبّ دَبِيباً ولا يحْفِر وجمعه أَمْراسٌ وأَمْراشٌ، قال: وسمعت أَبا مِحْجن الضِّبابي يقول رأَيت مَرْشاً من السيل وهو الماء الذي يجرح وجه الأَرض جرحاً يسيراً.
ويقال: عند فلان مُراشةٌ ومُراطةٌ أَي حَقّ صغير.
ومَرَشَه يَمْرُشُه مَرْشاً: تناوَله بأَطراف أَصابعه شبيهاً بالقَرْص، وامْتَرَشَ الشيءَ: جمَعَه. والإِنسانُ يمْتَرِشُ الشيءَ بعد الشيء من ههنا أَي يجمعه ويكسبه. وامتَرَشْتُ الشيء إذا اخْتَلَسْته. ابن الأَعرابي: الأَمْرَشُ الرجلُ الكثيرُ الشرّ؛ يقال: مَرَشه إذا آذاه. قال: والأَرْمش الحسَنُ الخلُق، والأَمْشَرُ النشيطُ، والأَرْشَمُ الشَّرِهُ.
والامْتِراشُ: الانتزاعُ، يقال: امتَرَشْت الشيء من يده انتزعته، ويقال: هو يَمْتَرِشُ لعياله أَي يكتسب ويقْتَرِف. ورجل مَرَّاشٌ: كَسَّاب.

مرص

المَرْصُ لِلثَّدْي ونحوه: كالغَمْزِ للأَصابع. مَرَصَ الثدْيَ مَرْصاً: غَمَزَه بأَصابعه. والمَرْسُ: الشيءُ يُمْرَسُ في الماء حتى يتَمَيّثَ فيه.
والمَرُوصُ والدَّرُوصُ: الناقة السريعة.

مرض

المريض: معروف. والمَرَضُ: السُّقْمُ نَقِيضُ الصِّحَّةِ، يكون للإِنسان والبعير، وهو اسم للجنس. قال سيبويه: المرَضُ من المَصادِرِ المجموعة كالشَّغْل والعَقْل، قالوا أَمْراضٌ وأَشْغال وعُقول. ومَرِضَ فلان مَرَضاً ومَرْضاً، فهو مارِضٌ ومَرِضٌ ومَرِيضٍ، والأُنثى مَرِيضةٌ؛ وأَنشد ابن بري لسلامة ابن عبادة الجَعْدي شاهداً على مارِضٍ:

يُرِينَنَا ذا اليَسَر القَـوارِضِ،

 

ليس بمَهْزُولٍ، ولا بِمارِضِ

وقد أَمْرَضَه اللّه. ويقال: أَتيت فلاناً فأَمْرَضْته أَي وجدته مريضاً. والمِمْراضُ: الرَّجل المِسْقامُ، والتَّمارُض: أَن يُرِيَ من نفْسه المرضَ وليس به. وقال اللحياني: عُدْ فلاناً فإِنه مَريضٌ، ولا تأْكل هذا الطعام فإِنك مارِضٌ إِن أَكلْتَه أَي تَمْرَضُ، والجمع مَرْضَى ومَراضَى ومِراضٌ؛ قال جرير:

وفي المِراضِ لَنا شَجْوٌ وتَعْذِيبُ

قال سيبويه: أَمْرَضَ الرجلَ جعله مَرِيضاً، ومرَّضه تمْرِيضاً قام عليه وَولِيَه في مرَضه وداواه ليزول مرَضُه، جاءَت فَعَّلْت هنا للسلب وإِن كانت في أَكثر الأَمر إِنما تكون للإِثبات. وقال غيره: التَّمْرِيضُ حُسْنُ القِيامِ على المريض. وأَمْرَضَ القومُ إذا مَرِضَت إِبلُهم، فهم مُمْرِضُون. وفي الحديث: لا يُورِد مُمْرِضٌ عل مُصِحٍّ؛ المُمْرِضُ الذي له إِبل مَرْضَى فنَهَى أَن يَسْقِيَ المُمْرِضُ إِبلَه مع إِبل المُصِحّ، لا لأَجل العَدْوى، ولكن لأَن الصِّحاحَ ربما عرَض لها مرَضٌ فوقع في نفس صاحبها أَن ذلك من قبيل العدوى فيَفْتِنُه ويُشَكِّكُه، فأَمَرَ باجْتِنابِه والبُعْد عنه، وقد يحتمل أَن يكون ذلك من قِبَل الماء والمَرْعى تَسْتَوْبِلُه الماشيةُ فَتَمْرَضُ، فإِذا شاركها في ذلك غيرها أَصابه مثلُ ذلك الداء، فكانوا بجهلهم يسمونه عَدْوَى، وإِنما هو فعل اللّه تعالى.
وأَمْرَضَ الرجلُ إذا وقَع في ماله العاهةُ. وفي حديث تَقاضِي الثِّمار يقول: أَصابها مُراضٌ؛ هو، بالضم، داء يقع في الثَّمَرة فتَهْلِكُ. والتَّمْرِيضُ في الأَمر: التضْجيعُ فيه. وتَمْرِيضُ الأُمور: تَوْهِينُها وأَن لا تُحْكِمَها. وريح مَريضةٌ: ضعيفةُ الهُبُوب. ويقال للشمس إذا لم تكن مُنْجَلِيةً صافيةً حسنَةً: مريضةٌ. وكلُّ ما ضَعُفَ، فقد مَرِضَ. وليلة مريضةٌ إذا تَغَيَّمَتِ السماء فلا يكون فيها ضَوء؛ قال أَبو حَبَّة:

ولَيْلة مَرِضَتْ من كلِّ ناحِيةٍ،

 

فلا يُضِيءُ لهَا نَجْمٌ ولا قَمَرُ

ورَأْيٌ مَرِيضٌ: فيه انحِراف عن الصواب، وفسر ثعلب بيت أَبي حبة فقال: وليلة مَرِضَتْ أَظلَمت ونقصَ نورها. وليلةٌ مريضةٌ: مُظْلِمة لا تُرَى فيها كواكِبُها؛ قال الراعي:

وطَخْياء مِنْ لَيْلِ التَّمامِ مَرِيضة،

 

أَجَنَّ العَماءُ نَجْمَها، فهو ماصِحُ

وقول الشاعر:

رأَيتُ أَبا الوَلِيدِ غَداةَ جَمْـعِ

 

به شَيْبٌ، وما فَقَدَ الشَّبـابـا

ولكِن تحْت ذاكَ الشيْبِ حَزْمٌ،

 

إِذا ما ظَنَّ أَمْرَضَ أَو أَصابا

أَمْرَضَ أَي قارَبَ الصَّواب في الرأْي وإِن يُصِبْ كلَّ الصّواب.
والمَرْضُ والمرَضُ: الشَّكُّ؛ ومنه قوله تعالى: في قلوبهم مَرَضٌ أَي شَكٌّ ونِفاقٌ وضَعْفُ يَقِين؛ قال أَبو عبيدة: معناه شك. وقوله تعالى: فزادهم اللّهُ مرَضاً، قال أَبو إِسحق: فيه جوابان أَي بكُفْرهم كما قال تعالى: بلْ طبع اللّه عليها بكفرهم. وقال بعض أَهل اللغة: فزادهم اللّه مرضاً بما أَنزل عليهم من القرآن فشكُّوا فيه كما شكوا في الذي قبله، قال: والدليل على ذلك قوله تعالى: وإذا ما أُنْزِلَتْ سُورة فمنهم من يقول أَيُّكم زادته هذه إِيماناً فأَما الذين آمنوا؛ قال الأَصمعي: قرأْت على أَبي عمرو في قلوبهم مرَض فقال: مَرْضٌ يا غُلام؛ قال أَبو إِسحق: يقال المرَضُ والسُّقْم في البدَن والدِّينِ جميعاً كما يقال الصِّحةُ في البدَن والدين جميعاً، والمرَضُ في القلب يَصْلُح لكل ما خرج به الإِنسان عن الصحة في الدين. ويقال: قلب مَرِيضٌ من العَداوةِ، وهو النِّفاقُ. ابن الأَعرابي: أَصل المرَضِ النُّقْصانُ، وهو بدَنٌ مريض ناقِصُ القوّة، وقلب مَريضٌ ناقِصُ الدين. وفي حديث عمرو بن معْدِ يكرِبَ: هم شِفاء أَمْراضِنا أَي يأْخُذون بثَأْرِنا كأَنهم يَشْفُون مرَضَ القلوبِ لا مرَض الأَجسام.
ومَرَّضَ فلان في حاجتي إذا نقَصَت حَرَكَتُه فيها. وروي عن ابن الأَعرابي أَيضاً قال: المرَضُ إِظْلامُ الطبيعةِ واضْطِرابُها بعد صَفائها واعْتدالها، قال: والمرَضُ الظُّلْمةُ. وقال ابن عرفة: المرَضُ في القلب فُتُورٌ عن الحقّ، وفي الأَبدان فُتورُ الأَعضاء، وفي العين فُتورُ النظرِ.
وعين مَريضةٌ: فيها فُتور؛ ومنه: فيطْمعَ الذي في قلبه مرَضٌ أَي فُتور عما أُمِرَ به ونُهِيَ عنه، ويقال ظُلْمة؛ وقوله أَنشده أَبو حنيفة:

تَوائِمُ أَشْباهٌ بأَرْضٍ مَـريضةٍ،

 

يَلُذْنَ بِخِذْرافِ المِتانِ وبالغَرْبِ

يجوز أَن يكون في معنى مُمْرِضة، عنى بذلك فَسادَ هَوائها، وقد تكون مريضة هنا بمعنى قَفْرة، وقيل: مريضة ساكنة الريح شديدة الحر.
والمَراضانِ: وادِيانِ مُلْتَقاهما واحد؛ قال أَبو منصور: المَراضان والمَرايِضُ مواضعُ في ديار تميم بين كاظِمةَ والنَّقِيرةِ فيها أَحْساء، وليست من المرَضِ وبابِه في شيء ولكنها مأْخوذة من اسْتِراضةِ الماء، وهو اسْتِنْقاعُه فيها، والرَّوْضةُ مأْخوذة منها.
قال: ويقال أَرْض مَرِيضةٌ إذا ضاقت بأَهلها، وأَرض مَريضةٌ إذا كثُر بها الهَرْجُ والفِتَنُ والقَتْلُ؛ قال أَوس بن حجر:

تَرَى الأَرضَ مِنّاً بالفَضاءِ مَرِيضةً،

 

مُعَضِّلةً مِنَّا بـجَـيْشٍ عَـرَمْـرَمِ

مرط

المَرْطُ: نَتْفُ الشعر والرِّيش والصُّوف عن الجسد. مرَطَ شعرَه يَمرُطُه مَرْطاً فانْمَرط: نتفه، ومرَّطه فتَمرَّط؛ والمُراطةُ: ما سقط منه إذا نُتِف، وخص اللحياني بالمُراطةِ ما مُرِطَ من الإِبْط أَي نُتِف. والأَمْرَطُ: الخفِيفُ شعر الجسد والحاجبين والعينين من العمَش، والجمع مُرْطٌ على القياس، ومِرَطةٌ نادر؛ قال ابن سيده: وأَراه اسماً للجمع، وقد مَرِطَ مَرَطاً. ورجل أَمْرَطُ وامرأَة مَرْطاء الحاجِبَيْنِ، لا يُستغنى عن ذكر الحاجبين، ورجل نَمِصٌ، وهو الذي ليس له حاجبان، وامرأَة نَمْصاء؛ يستغنى في الأَنْمَص والنمْصاء عن ذكر الحاجبين. ورجل أَمرط: لا شعر على جسده وصدره إِلاَّ قليل، فإِذا ذهب كله فهو أَمْلَطُ؛ ورجل أَمْرَطُ بيِّن المَرطِ: وهو الذي قد خَفَّ عارِضاه من الشعر، وتمَرَّط شعرُه أَي تحاتَّ. وذِئب أَمْرَطُ: مُنْتَتِفُ الشعر. والأَمْرَطُ: اللِّصُّ على التشبيه بالذئب. وتمرَّط الذئب إذا سقط شعره وبقي عليه شعر قليل، فهو أَمرط. وسهم أَمرطُ وأَمْلَطُ: قد سقط عنه قُذَذُه. وسَهْم مُرُطٌ إذا لم يكن له قَذَذ. الأَصمعي: العُمْرُوطُ اللِّص ومثله الأَمْرطُ. قال أَبو منصور: وأَصله الذئب يتمرَّط من شعره وهو حينئذ أَخبث ما يكون. وسهم أَمْرَط ومَرِيطٌ ومِراطٌ ومُرُطٌ: لا ريش عليه؛ قال الأَسديّ يصف السَّهم، ونسب في بعض النسخ للبيد:

مُرُطُ القِذاذِ فليس فيه مَصْنَعٌ،

 

لا الرِّيشُ يَنْفَعُه، ولا التَّعْقِيبُ

ويجوز فيه تسكين الراء فيكون جميع أَمْرَط، وإِنما صحَّ أَن يوصف به الواحد لما بعده من الجمع كما قال الشاعر:

وإِنَّ التي هامَ الفُؤَادُ بـذِكْـرهـا

 

رَقُودٌ عن الفَحْشاءِ، خُرْسُ الجَبائر

واحدة الجَبائر: جِبارة وجَبيرة، وهي السوارُ ههنا. قال ابن بري: البيت المنسوب للأَسدي مُرُط القِذاذ هو لنافِع بن نُفَيْعٍ الفَقْعَسِيّ، ويقال لنافع بن لَقِيط الأَسدي، وأَنشده أَبو القاسم الزَّجَّاجي عن أَبي الحسن الأَخفش عن ثعلب لنُويْفِع بن نُفيع الفقعسي يصف الشيب وكِبَره في قصيدة له وهي:

بانَتْ لِطِيَّتِها الغَـداةَ جَـنُـوبُ،

 

وطَرِيْتَ، إِنَّك ما عَلِمْتُ طَرُوبُ

ولقَدْ تُجاوِرُنا فتَهْجُـرُ بَـيْتَـنـا،

 

حتَّى تُفارِقَ، أَو يُقـالَ مُـرِيبُ

وزِيارةُ البيْتِ، الذي لا تَبْتَـغِـي

 

فِيهِ سَواءَ حدِيثِهِـنَّ، مَـعِـيبُ

ولقد يَمِيلُ بيَ الضَّبابُ إِلى الصِّبا،

 

حِيناً، فأَحْكَمَ رأْبيَ التَّـجْـرِيبُ

ولقد تُوَسِّدُني الفتـاةُ يَمِـينَـهـا

 

وشِمالَها البَهْنانةُ الـرُّعْـبُـوبُ

نُفُجُ الحَقِيبةِ لا ترى لكعُـوبـهـا

 

حدّاً، وليسَ لساقِها ظُـنْـبـوبُ

عَظُمَتْ رَوادِفُها وأُكْمِلَ خَلْقُهـا،

 

والوَالـدانِ نَـجِـيبةٌ ونَـجِـيبُ

لَمَّا أَحلَّ الشيْبُ بـي أَثْـقـالَـه،

 

وعَلمتُ أَنَّ شَبابيَ المَسْـلُـوبُ

قالَتْ: كَبِرْتَ، وكلُّ صاحِبِ لَـذَّةٍ

 

لِبِلىً يَعُودُ، وذلك الـتَّـتْـبـيبُ

هل لي من الكِبَر المُبينِ طَبـيبُ

 

فأَعُودَ غِرّاً؟ والشَّبابُ عَـجِـيبُ

ذَهَبَتْ لِداتي والشَّبابُ، فليْسَ لي،

 

فِيمن تَرَيْنَ مِنَ الأَنامِ، ضَـرِيبُ

وإِذا السِّنُونَ دَأَبْنَ في طَلَب الفَتَى،

 

لحِقَ السِّنُونَ وأُدْرِكَ المَطْلُـوبُ

فاذْهَبْ إِلَيْكَ، فليْسَ يَعْلَمُ عـالـمٌ،

 

من أَين يُجْمَعُ حَظُّه المَكْتُـوبُ

يَسْعَى الفَتَى لِينالَ أَفْضَلَ سَعْـيهِ،

 

هيهاتَ ذاكَ، ودُون ذاك خُطوبُ

يَسْعَى ويَأْمُلُ، والمَنِيَّةُ خَلْـفَـه،

 

تُوفي الإِكامَ له، علـيه رَقِـيبُ

لا المَوْتُ مُحْتَقِرُ الصَّغِيرِ فعادلٌ

 

عنْه، ولا كِبَرُ الكَبِيرِ مَـهِـيبُ

ولَئِنْ كَبِرْتُ، لقد عَمِرْتُ كأَنَّنـي

 

غُصْنٌ، تُفَيِّئُه الـرِّياحُ، رَطِـيبُ

وكذاكَ حقّاً مَنْ يُعَـمَّـرْ يُبْـلِـه

 

كَرُّ الزَّمانِ، عليه، والتَّقْـلِـيبُ

حتى يَعُودَ مِنَ البِلـى، وكـأَنَّـه

 

في الكَفِّ أَفْوَقُ ناصِلٌ مَعْصُوبُ

مُرُطُ القِذاذِ، فليس فيه مَصْنَعٌ،

 

لا الرِّيشُ يَنْفَعُه، ولا التَّعْقِيبُ

ذَهَبَتْ شَعُوبُ بِأَهْلهِ وبِمالـهِ،

 

إِنَّ المَنايا لِلرِّجال شَـعُـوبُ

والمَرْءُ مِنْ رَيْبِ الزَّمان كأَنه

 

عَوْدٌ، تَداوَلَه الرِّعاء، رَكُوبُ

غَرَضٌ لِكُلِّ مَنِيَّةٍ يُرْمَى بهـا،

 

حتى يُصابَ سَوادُه المَنْصوبُ

وجمع المُرُطِ السَّهْمِ أَمراطٌ ومِراطٌ؛ قال الرَّاجز:

صُبَّ، على شاء أَبي رِياطِ،

 

ذُؤالةٌ كالأَقْدُحِ الـمِـراطِ

وأَنشد ثعلب:

وهُنَّ أَمْثالُ السُّرَى الأَمْراطِ

والسُّرَى ههنا: جمع سُرْوةٍ من السّهَام؛ وقال الهذلي:

إِلاَّ عَوابِسُ، كالمِراطِ، مُعِيدةٌ

 

باللَّيْلِ مَوْرِدَ أَيِّمٍ مُتَغَضِّـف

وشرح هذا البيت مذكور في موضعه. وتمَرَّط السَّهْمُ: خلا من الرِّيش.
وفي حديث أَبي سُفيان: فامَّرَطَ قُذَذُ السهْمِ أَي سقَطَ رِيشُه.
وتمرَّطتْ أَوْبارُ الإِبل: تطايرت وتفرقت.
وأَمْرَطَ الشعرُ: حان له أَن يُمْرَطَ. وأَمْرطَتِ الناقةُ ولدَها، وهي مُمْرِطٌ: أَلقته لغير تمام ولا شعر عليه، فإِن كان ذلك لها عادة فهي مِمْراطٌ. وأَمْرطت النخلةُ وهي مُمْرِطٌ: سقط بُسْرُها غَضّاً تشبيهاً بالشعرِ، فإِن كان ذلك عادَتَها فهي مِمْراط أَيضاً.
والمِرْطاوانِ والمُرَيْطاوان: ما عَرِيَ من الشفةِ السُّفلى والسَّبَلةِ فوق ذلك مما يلي الأَنفَ. والمُرَيْطاوان في بعض اللُّغات: ما اكتنف العَنْفَقةَ من جانبيها، والمُريطاوان: ما بين السُّرّة والعانةِ، وقيل: هو ما خفّ شعره مما بين السرة والعانة، وقيل: هما جانبا عانةِ الرجل اللذان لا شعر عليهما؛ ومنه قيل: شجرة مَرْطاء إذا لم يكن عليها ورق، وقيل: هي جلدة رقيقة بين السرة والعانة يميناً وشمالاً حيث تَمَرَّطَ الشعرُ إِلى الرُّفْغَين، وهي تمدّ وتقصر، وقيل: المريطاوان عِرْقان في مَراقِّ البطن عليهما يعتمد الصَّائحُ، ومنه قول عمر: رضي اللّه عنه، للمؤذن أَبي مَحْذُورةَ، رضي الله عنه، حين سمع أَذانه ورفع صوته: لقد خشيت أَن تنشقّ مُرَيْطاؤكَ، ولا يُتَكَلم بها إِلاَّ مصغرة تصغير مَرْطاء، وهي المَلْساء التي لا شعر عليها، وقد تقصر. وقال الأَصمعي: المُرَيْطاء، ممدودة، هي ما بين السرة إِلى العانة، وكان الأحمر يقول هي مقصورة. والمُرَيْطاء: الإِبْط؛ قال الشاعر:

كأَنَّ عُرُوقَ مُـرَيْطـائهـا،

 

إِذا لَضَتِ الدِّرْعَ عنها، الحِبال

والمريطاء: الرِّباط. قال الحسين بن عَيَّاش: سمعت أَعرابيّاً يسبّح فقلت: ما لك؟ قال إِنَّ مُرَيْطاي ليرسى؛ حكى هاتين الأَخيرتين الهرويّ في الغريبين. والمَرِيطُ من الفرس: ما بين الثُّنّةِ وأُمّ القِرْدانِ من باطن الرُّسْغِ، مكبر لم يصغر.ومَرَطَتْ به أُمّه تَمْرُط مَرْطاً: ولَدتْه. ومَرَطَ يَمْرُطُ مَرْطاً ومُرُوطاً: أَسْرَع، والاسم المَرَطَى. وفَرس مَرَطَى: سَرِيعٌ، وكذلك الناقةُ. وقال الليث: المُرُوطُ سُرْعة المَشْي والعدْو. ويقال للخيل: هنَّ يمرُطْنَ مُرُوطاً. وروى أَبو تراب عن مُدْرِك الجعْفريّ: مَرَط فلان فلاناً وهَرَدَه إذا آذاه. والمَرَطَى: ضَرْب من العَدْو؛ قال الأَصمعي: هو فوق التقْرِيب ودون الإِهْذابِ؛ وقال يصف فرساً:

تَقْرِيبُها المَرَطَى والشَّدُّ إِبْراقُ

وأَنشد ابن بري لطُفيل الغَنويّ:

تَقْرِيبُها المَرَطَى والجَوْزُ مُعْتَدِلٌ،

 

كأَنها سُبَدٌ بالماء مَـغْـسُـول

والمِمْرَطةُ: السريعة من النوق، والجمع ممَارِطُ؛ وأَنشد أَبو عمرو للدُّبَيْري:

قَوْداء تَهْدِي قُلُصاً ممَارِطـا،

 

يَشْدَخْن بالليلِ الشُّجاعَ الخابِطا

الشجاعُ الحيةُ الذكَر، والخابط النائم، والمرْطُ كِساء من خَزّ أَو صُوف أَو كتّان، وقيل: هو الثوب الأَخضر، وجمعه مُرُوطٌ. وفي الحديث: أَنه، صلّى اللّه عليه وسلّم، كان يصلي في مرُوط نسائه أَي أَكْسِيَتِهنّ؛ الواحد مِرْط يكون من صوف، وربما كان من خز أَو غيره يؤتَزر به. وفي الحديث: أَن النبي، صلّى اللّه عليه وسلّم، كان يُغَلِّس بالفجر فينصرف النساء مُتَلَفِّعات بمرُوطهنّ ما يُعرفْن من الغَلَس؛ وقال الحكم الخُضْري:

تَساهَمَ ثَوْباها ففي الـدِّرْعِ رَأْدةٌ،

 

وفي المِرْطِ لَفّاوانِ، رِدْفُهما عَبْلُ

قوله تساهم أَي تَقارَعَ. والمِرْط: كل ثوب غير مَخِيط. ويقال للفالُوذ المِرِطْراطُ والسِّرِطْراط، واللّه أَعلم.

مرطل

مَرْطَله في الطِّين: لَطَخَه. ومَرْطَل الرجلُ ثوبه بالطين إذا لَطَخَه، ومَرْطَلَ عِرْضَه كذلك؛ قال صخر بن عميرة:

مَمْغُوثة أَعْراضُهم مُمَرْطَلَهْ

 

كما تُلاثُ في الهِناءِ الثَّمَلَهْ

ومَرْطَله المطرُ: بَلَّه. ومَرْطَلَ العملَ: أَدامه.

مرع

المَرْعُ: الكَلأُ، والجمع أَمْرُعٌ وأَمْراعٌ مثل يَمْنٍ وأَيْمُنٍ وأَيمانٍ؛ قال أَبو ذؤيب يعني عَضَّ السِنِينَ المُجْدِبةِ:

أَكَلَ الجَمِيمَ وطاوَعَتْه سَمْحجٌ

 

مثْلُ القَناةِ، وأَزْعَلَتْه الأَمْرُعُ

ذكر الجوهري في هذا الفصل: المَرِيعُ الخَصِيبُ، والجمع أَمْرُعٌ وأَمْراعٌ، قال ابن بري: لا يصح أَن يجمع مَرِيعٌ على أَمْرُعٍ لأَنّ فَعِيلاً لا يجمع على أَفْعُلٍ إِلا إذا كان مؤنثاً نحو يمِينٍ وأَيْمُنٍ، وأَما أَمْرُعٌ في بيت أَبي ذؤيب فهو جمع مَرْعٍ، وهو الكَلأُ؛ قال أَعرابي: أَتَتْ علينا أَعوامٌ أَمْرُعٌ إذا كانت خَصْبةً.
ومَرَعَ المكانُ والوادِي مَرْعاً ومَراعةً ومَرِعَ مَرَعاً وأَمْرَعَ، كلُّه: أَخْصَبَ وأَكْلأَ،وقيل لم يأْت مَرَعَ، ويجوز مَرُعَ. ومَرِعَ الرجل إذا وَقَعَ في خِصْبٍ، ومَرِع إذا تَنَعَّمَ. ومكانٌ مَرِعٌ ومَرِيعٌ: خَصِيب مُمْرِع ناجِعٌ؛ قال الأَعشى:

سَلِسٌ مُقَلَّدُه أَسِـي

 

لٌ خَدُّه مَرِعٌ جَنابُهْ

وأَمْرَعَ القومُ: أَصابوا الكَلأَ فأَخْصَبُوا. وفي المثل: أَمْرَعْتَ فانْزِلْ؛ وأَنشد ابن بري:

بما شِئْتَ من خَزٍّ وأَمْرَعْتَ فانْزِلِ

ويقال للقوم مُمْرِعُون إذا كانت مواشِيهم في خِصْبٍ. وأَرض أُمْرُوعةٌ أَي خصيبة. ابن شميل: المُمْرِعةُ. الأَرض المُعْشِبةُ المُكْلِئةُ. وقد أَمْرَعَت الأَرضُ إذا شَبِعَ غنمها، وأَمْرَعَتْ إذا أَكْلأَتْ في الشجر والبقل، ولا يزال يقال لها مُمْرِعةٌ ما دامت مُكْلِئةً من الربيع واليَبِيسِ. وأَمْرَعَتِ الأَرضُ إذا أَعْشَبَتْ. وغَيْثٌ مَرِيعٌ ومِمْراعٌ: تُمْرِعُ عنه الأَرضُ. وفي حديث الاستسقاء: أَن النبي، صلى الله عليه وسلم، دَعا فقال: اللهم اسْقِنا غَيْثاً مَرِيئاً مَرِيعاً مُرْبِعاً؛ المَرِيعُ: ذُو المَراعةِ والخِصْبِ. يقال: أَمْرَعَ الوادي إذا أَخْصَبَ؛ قال ابن مقبل:

وغَيْث مَرِيع لم يُجَدَّعْ نَباتُه

أَي لم ينقطع عنه المطر فَيُجَدَّعَ كما يجدّع الصبي إذا لم يَرْوَ من اللبن فيسوءَ غِذاؤه ويُهْزَلَ. ومَمارِيعُ الأَرضِ: مَكارِمُها، قال: أَعني بمكارمها التي هي جمع مَكْرُمةٍ؛ حكاه أَبو حنيفة ولم يذكر لها واحداً. ورجل مَرِيعُ الجنابِ: كثير الخير، على المثل. وأَمْرَعَتِ الأَرضُ:شَبِعَ مالُها كلُّه؛ قال:

أَمْرَعَتِ الأرضُ لَوَ نَّ مالا،

لو أَنَّ نُوقاً لَكَ أَو جِمالا،

أَو ثَلّةً من غَنَمٍ إِمَّالا

والمُرَعُ: طير صِغار لا يظهر إِلا في المطر شبيه بالدُّرّاجة، واحدته مُرَعةٌ مثل هُمَزةٍ مثل رُطَبٍ ورُطَبةٍ؛ قال سيبويه: ليس المُرَعُ تكسير مُرَعةٍ، إِنما هو من باب ثَمْرة وتَمْر لأَن فُعَلةَ لا تكسَّر لقلها في كلامها، أَلا تراهم قالوا: هذا المُرَعُ فذكّروا فلو كان كالغُرَفِ لأَنَّثُوا. ابن الأَعرابي: المُرْعةُ طائر طويل، وجمعها مُرَعٌ؛ وأَنشد لمليح:

سَقَى جارَتَيْ سُعْدَى، وسُعْدَى ورَهْطَها

 

وحيثُ التَقَى شَرْقٌ بِسُعْدَى ومَغْـرِبُ

بِذي هَيْدبٍ أَيْما الرُّبا تحتَ وَدْقِه

 

فَترْوَى، وأَيْما كلُّ وادٍ فَيَرْعَبُ

له مُرَعٌ يَخْرُجْنَ من تحتِ وَدْقِه

 

منَ الماءِ جُونٌ رِيشُها يَتَصَبَّبُ

         

قال أَبو عمرو: المُرْعةُ طائر أَبيض حسَنُ اللونِ طيب الطعم في قدر السُّمانَى. وفي حديث ابن عباس: أَنه سئل عن السَّلْوى فقال: هي المُرَعةُ؛ قال ابن الأَثير: هو طائر أَبيض حسن اللون طويل الرجلين بقدر السُّمانى، قال: إِنه يقع في المطر من السماء.
ومارِعةُ: مِلكٌ في الدهْرِ الأوّل. وبنو مارِعةَ: بطن يقال لهم الموارِعُ. ومَرْوَعُ: أَرض؛ قال رؤْبة:

في جَوْفِ أَجْنَى من حِفافى مَرْوَعا

وأَمْرَعَ رأْسَه بدُهْنٍ أَي أَكْثَرَ منه وأَوْسَعَه، يقال: أَمرِعْ رأْسك وامْرَعْه أَي أَكثر منه؛ قال رؤبة:

كَغُصْنِ بانٍ عُودُه سَرَعْرَعُ،

كأَنَّ وَرْداً من دِهانٍ يُمْرَعُ

لَوْنِي، ولو هَبَّتْ عَقِيمٌ تَسْفَعُ

يقول كأَنَّ لونه يُعْلَى بالدُّهْنِ لصَفائِه. ابن الأَعرابي: أَمْرَعَ المكانُ لا غير. ومَرَعَ رأْسَه بالدهن إذا مَسَحَه.

مرغ

المَرْغُ: المُخاطُ، وقيل اللُّعابُ؛ قال الحِرْمازِيّ:

دُونَكِ بَوْغاءَ تُرابَ الدَّفْغِ،

فأَصْفِغِيه فاكِ أَيَّ صَفْغِ،

ذلِك خَيْرٌ من حُطامِ الرَّفْغِ

وإنْ تَرَيْ كَفَّكِ ذاتَ نَفْغِ،

شَفَيْتِها بالنَّفْثِ بَعْدَ المَرْغِ

والمَرْغُ: الرِّيقُ، وقيل: المَرْغُ لُعاب الشاء، وهو في الإنسان مُسْتَعارٌ كقولهم أَحْمَقُ ما يَجْأَى مَرْغَه أَي لا يَسْتر لُعابَه، وجَأَيْتُ الشيءَ أَي ستَرْتُه، وعَمَّ به بعضهم، وقصره ابن الأَعرابي على الإِنسان فقال: المَرْغُ للإنسان، والرُّوالُ غير مهموز للخيل، واللُّغامُ للإِبل. وأَمْرَغَ أَي سالَ لُعابُه. وأَمْرَغَ: نامَ فسالَ مَرْغُه من ناحيتي فيه. وتَمرَّغَ إذا رَشَّه من فيه؛ قال الكُمَيْتُ يُعاتِبُ قُرَيْشاً:

فَلمْ أَرْغُ ممّا كان بَيْني وبَيْنَها

 

ولم أَتمَرَّغْ أَنْ تَجَنَّى غَضُوبُها

قوله فلم أَرْغُ من رُغاء البعير. والأَمْرَغُ: الذي يَسِيل مَرْغُه.
والمَرْغةُ: الروْضةُ. والعرب تقول: تَمَرَّغْنا أَي تَنَزَّهْنا.
والمَرْغُ: الرَّوْضةُ الكثيرة النبات، وقد تَمَرَّغَ المالُ إذا أطال الرَّعْي فيها. وقال أَبو عمرو: مَرَغَ العَيْرُ في العُشْبِ إذا أَقام فيه يَرْعَى؛ وأَنشد لرِبْعِيّ الدُّبَيري:

إني رَأَيْتُ العَيْرَ في العُشْبِ مَرَغْ

 

فجِئْتُ أَمْشِي مُسْتَطاراً في الرَّزَغْ

ويقال: تَمَرَّغْتُ على فلان أَي تَلَبَّثْتُ وتمكَّثْتُ. وأَمْرَغَ إذا أَكثر الكلامَ في غير صَواب. والمَرْغُ: الإِشْباعُ بالدُّهْن. ورجل أَمْرَغُ وشعَر مَرِغٌ: ذو قَبُولٍ للدُّهْن. والمُتَمَرِّغُ: الذي يَصْنَعُ نفسَه بالدِّهانِ والتَّزَلُّقِ. وأَمْرَغَ العَجينَ: أَكثر ماءَه حتى رَقَّ، لغة في أَمْرَخَه فلم يَقْدِر أَن يُيَبِّسه. ومَرِغَ عِرْضُه: دَنِسَ، وأَمْرَغَه هو ومَرَّغَه: دَنَّسَه، والمُجاوِزُ من فِعْله الإِمْراغ. ومَرَّغَه في التراب تمريغاً فتَمرَّغ أَي مَعَّكه فَتَمَعَّك، ومارَغه، كلاهما: أَلْزَقَه به، والاسم المَراغةُ، والموضع مَتَمَرَّغٌ ومَراغٌ ومَراغةٌ. وفي صفة الجنة: مَراغُ دَوابِّها المِسْكُ أَي الموضع الذي يُتَمَرَّغُ فيه من تُرابها. والتمَرُّغُ: التَّقَلُّبُ في التراب. وفي حديث عَمّار: أَجْنَبْنا في سففَر وليس عندنا ماء فتمَرَّغْنا في التراب؛ ظَنَّ أَنَّ الجُنُبَ يحتاج أَن يُوَصِّلَ الترابَ إِلى جميع جسَده كالماء. ومَراغةُ الإِبل: مُتَمَرَّغها. والمَرْغُ: المَصِيرُ الذي يجتمع فيه بَعْرُ الشاة.
والمَراغةُ: الأَتانُ، وقيل: الأَتانُ التي لا تَمْتَنِعُ من الفُحول، وبذلك لقَّب الأَخطلُ أُمَّ جَريرٍ فسمّاه ابن المَراغةِ أَي يَتَمرَّغ عليها الرِّجال، وقيل: لأَن كليباً كانت أَصحابَ حُمُرٍ.
والمَرْغُ: أَكلُ السائِمة العُشبَ. ومَرَغَتِ السائمةُ والإبل العُشْبَ تَمْرَغُه مَرْغاً: أَكلته؛ عن أَبي حنيفة. ومَراغُ الإِبلِ: مُتَمَرَّغُها؛ قال الشاعر:  

يَجْفِلُها كلُّ سَنـامٍ مِـجْـفَـلِ

 

لأَياً بِلأْيٍ في المَراغِ المُسْهِلِ

والمِمْرَغةُ: المِعَى الأَعْوَرُ لأَنه يُرْمى به، وسمّي أَعْورَ لأَنه كالكيس لا مَنْفَذَ له.

مرفن

ذكر في الرباعي من حرف الراء: المُرْفَئِنُّ الساكن بعد النِّفارِ.

مرق

المَرَقُ الذي يؤتدم به: معروف، واحدته مَرَقة، والمَرَقة أَخص منه. ومَرَق القِدْرَ يَمْرُقُها ويَمْرِقُها مَرْقاً وأَمْرَقَها يُمْرقها إمْراقاً: أَكثر مَرَقَها. الفراء: سمعت بعض العرب يقول أَطعمنا فلان مَرَقة مَرَقَيْن؛ يريد اللحم إذا طبخ ثم طبخ لحم آخر بذلك الماء، وكذا قال ابن الأَعرابي. ومَرِقتِ البيضةُ مَرَقاً ومَذِرتْ مَذَراً إذا فسدت فصارت ماء. وفي حديث علي: إن من البيض ما يكون مارقاً أَي فاسداً. وقد مرقت البيضة إذا فسدت. ومَرَقَ الصوفَ والشعر يَمْرقه مَرْقاً: نتفه.
والمُراقة، بالضم: ما انتتف منهما، وخص بعضهم به ما ينتتف من الجلد المَعْطُونِ إذا دفن ليسترخي، وربما قيل لما تنتفه من الكَلاءِ القليل لبعيرك مُرَاقة؛ وقال اللحياني: وكذلك الشيء يسقط من الشيء، والشيء يفنى منه فيَبْقى منه الشيءُ. وفي الحديث: أنَّ امرأَة قالت: يا رسول الله، إن بنتاً لي عَروُساً تمرَّق شعرُها، وفي حديث آخر: مَرِضَتْ فامَّرَقَ شعرها. يقال: مَرَقَ شَعْرُه وتَمَرَّق وامَّرق إذا انتثر وتساقط من مرض أَو غيره.والمَرْقة: الصوفة أَول ما تنتف، وقيل: هو ما يبقى في الجلد من اللحم إذا سلخ، وقيل: هو الجلد إذا دبغ.
والمَرْقُ، بالتسكين: الإهابُ المُنْتِنُ. تقول مَرَقْتُ الإهَابَ أَي نتفت عن الجلد المعطون صوفه. وأَمْرَق الجلدُ أَي حان له أن ينتف. ويقال: أَنْتَنُ من مَرْقَاتِ الغنمِ، الواحدة مَرْقة؛ وقال الحرث بن خالد:

ساكناتُ العَقِيقِ أَشْهَى إلى القل

 

ب من الساكناتِ دُورَ دِمَشْقِ

يَتَضَوَّعْنَ، لو تضَمَّخْنَ بالمـس

 

ك، ضِماخاً كأنه ريح مَـرْقِ

قال ابن الأَعرابي: المَرْقُ صُوف العِجافِ والمَرْضى، وأَما ما أَنشده ابن الأَعرابي من البيت الأَخير من قوله: كأَنه ريح مَرْق، ففسره هو بأَنه جمع المَرْقة التي هي من صوف المهازيل والمَرْضى، وقد يجوز أَن يكون يعني به الصوف أَول ما يُنْتف، لأَنه حينئذ مُنْتِنٌ. تقول العرب: أَنتَنُ من مرْقات الغنم، فيكون المَرْقُ على هذا واحداً لا جمع مَرْقة، ويكون من المذكر المجموع بالتاء، وقد يكون يعني به الجلد الذي يُدْفن ليسترخي.
وأَمْرَق الشعرُ: حان له أَن يُمْرَقَ. ابن الأَعرابي: المَرْقُ الطعن بالعجلة. والمُرْقُ: الذئاب المُمَعَّطة. والمَرْق: الصوف المُنَفَّش. يقال:أَعطني مَرْقة أَي صوفة. والمَرْق: الإهابُ الذي عُطِنَ في الدباغ وترك حتى أَنتن وامَّرط عنه صوفه؛ ومَرَقْتُ الإهابَ مَرْقاً فامَّرق امِّراقاً؛ والمُرَاقة والمْرَاطة: ما سقط من الشعر.
والمُراقة من النبات: ما يُشْبِعُ المال؛ وقال أَبو حنيفة: هو الكلأُ الضعيف القليل. ومَرِقَت النخلةُ وأَمْرقَتْ، وهي مُمْرِقٌ: سقط حملها بعدما كبر، والاسم المَرْقُ.
ومَرَقَ السهمُ من الرَّمِيَّة يَمْرُقُ مَرْقاً ومُرُوقاً: خرج من الجانب الآخر. وفي الحديث وذكر الخوارج: يَمْرْقُونَ من الدِّين كما يَمْرُق السهم من الرميّة أَي يَجُوزونَهُ ويخرقونَهُ ويتعدّونه كما يخرق السهم المَرْميّ به ويخرج منه. وفي حديث علي، عليه السلام: أُمِرْتُ بقتال المارِقينَ، يعني الخوارج، وأَمْرقْتُ السهم إمْراقاً، ومنه سميت الخوارج مارِقةً، وقد أَمْرَقهُ هو. والمُرُوق: الخروج من شيء من غير مدخله.
والمارِقةُ: الذين مرقوا من الدِّين لغُلُوّهم فيه. والمُرُوق: سرعة الخروج من الشيء، مَرَق الرجلُ من دِينه ومَرَقَ من بيته، وقيل: المُروق أَن يُنْفِذ السهم الرميّة فيخرج طرفه من الجانب الآخر وسائره في جوفها. والامْتِراق:سرعة المَرْقِ. وامْتَرَق وامَّرق الولد من بطن أُمه وامْتَرقت الحمامة من وَكْرِها: خرجت. ومَرَق في الأرض مُروقاً: ذهب. ومَرَق الطائر مَرْقاً: ذَرَقَ. والمَرْق والمُرق؛ الأخيرة عن أَبي حنيفة عن الأعراب: سَفا السنبل، والجمع أَمراق. والتَّمْرِيقُ: الغناء، وقيل: هو رفع الصوت به؛ قال:  

ذَهَبَتْ مَعَدّ بالعَلاء ونَهْشل،

 

من بين تالي شِعره ومُمَرِّق

والمَرْق، بالسكون: غِنَاء الإماء والسَّفِلة، وهو اسم. والمُمَرَّق أَيضاً من الغِناء: الذي تغنيه السَّفِلةُ والإماء. ويقال للمُغَنّي نفسه المُمَرِّق، وقد مَرَّق يُمَرِّقُ تَمْرِيقاً إذا غنى. وحكى ابن الأَعرابي:مَرَّق بالغناء؛ وأَنشد:

أفي كلّ عامٍ أَنت مُهْدِي قَـصِـيدةٍ،

 

يُمَرّق مَذْعور بها فالنَّـهـابـلُ؟

فإن كنتَ فاتَتْكَ العُلى، يا ابن دَيْسقَ،

 

فدَعْها، ولكن لا تَفُتْك الأَسـافِـلُ،

قال ابن بري: قال ابن خالويه ليس أَحد فسر التَّمْريقَ إلا أَبو عمرو الزاهد، قال: هو غناء السفلة والساسة، والنَّصْبُ غناء الركبان. وفي الحديث ذكر المُمَرِّق، هو المغنّي. واهْتلَبَ السيفَ من غمده وامْتَرقهُ واخْتلطهُ واعْتَقَّهُ إذا استله. ويقال للذي يُبْدِي عورته: امَّرَقَ يَمَّرِقُ. وامَّرَقَ الرجلُ: بدت عورته.
وقولهم في المثل: رُوَيْدَ الغَزْوَ يَنْمَرِق، وأَصله أَن امرأَة كانت تغزو فحبِلت، فذُكِرَ لها الغزو، فقال: رُوَيْدَ الغَزْوَ يَنْمَرِقُ أَي أَمهلوا الغزو حتى يخرج الولد؛ قال ابن بري: وقال المفضل هي رَقَاشِ الكِنانيَّة، وجمع المَارِقِ مُرَّاق؛ قال حميد الأَرقط:

ما فتِئَتْ مُرَّاقُ أَهل المِصْرَيْن

 

سَقْطَ عُمَانَ، ولصوصَ الجُفَّيْن

وقال أَبو حنيفة: المُمْرِقُ اللحم الذي فيه سمن قليل. ومَرَق حَبُّ العنب يَمْرُق مُرُوقاً: انتشر من ريح أَو غيره؛ هذه عن أَبي حنيفة.والمُرِّيقُ: حب العصفر، وفي التهذيب: شحم العصفر، وبعضهم يقول هي عربية محضة، بعض يقول ليست بعربية. قال ابن سيده: المُرِّيقُ حب العصفر، قال:وقال سيبويه حكاه أَبو الخطاب عن العرب، قال أَبو العباس: هو أَعجمي وقد غلط أَبو العباس لأن سيبويه يحكيه عن العرب، فكيف يكون عجميّاً؟ وثوب مُمَرَّق: صبغ بالمُرّيق؛ وتَمَرَّق الثوب: قَبِلَ ذلك؛ وأنشد الباهلي:

يا ليتَني لكِ مِئْزر مُتَمرَّق

 

بالزَّعْفران، لبِسْتِه أَياما،

قوله مُتَمرَّق: مصبوغ بالعُصْفر، وقال بالزعفران ضرورة، وكان حقه أَن يقول بالعصفر.
ورجل مِمْراق: دَخّال في الأُمور. والمَارِقُ: العلم النافذ في كل شيء لا يتعوج فيه.
ومَرَقَا الأَنفِ: حَرْفاه. قال ثعلب: كذا رواه ابن الأعرابي بالتخفيف، والصواب عنده مَرَقَّا الأنف. وفي الحديث ذكر مَرَق، بفتح الميم والراء، وقد تسكن، بئر مَرَق بالمدينة لها ذكر في حديث أَول الهجرة. والمَرَق أَيضاً: آفة تصيب الزرع. وفي الحديث: أَنه اطّلى حتى بلغ المَرَاقّ؛ هو، بتشديد القاف، ما رق من أَسفل البطن ولان لا واحد له، وميمه زائدة، وقد تقدم في الراء.

مرن

مَرَنَ يَمْرُنُ مَرَانةً ومُرُونةً: وهو لِينٌ في صَلابة.
ومَرَّنْتُه: أَلَنْتُه وصَلَّبْتُه. ومَرَنَ الشيءُ يَمْرُنُ مُرُوناً إذا استمرّ، وهو لَيِّنٌ في صلابة. ومَرَنَتْ يَدُ فلانٍ على العمل أَي صَلُبتْ واستمَرَّتْ. والمَرَانةُ: اللِّينُ. والتَّمْرينُ: التَّلْيينُ. ومَرَنَ الشيءُ يَمْرُنُ مُرُوناً إذا لانَ مثل جَرَنَ. ورمْحٌ مارِنٌ: صُلْبٌ لَيِّنٌ، وكذلك الثوبُ. والمُرّانُ، بالضم وهو فُعّالٌ: الرماح الصُّلْبة اللَّدْنةُ، واحدتُها مُرَّانة. وقال أَبو عبيد: المُرّانُ نبات الرماح.
قال ابن سيده: ولا أَدري ما عنى به المصدرَ أَم الجوهرَ النابت. ابن الأَعرابي: سُمِّي جماعةُ القَنَا المُرّانَ للينه، ولذلك يقال قناة لَدْنَةٌ. ورجل مُمَرَّنُ الوجه: أَسِيلُه. ومَرَنَ وجهُ الرجل على هذا الأَمر.
وإِنه لَمُمَرَّنُ الوجهِ أَي صُلْبُ الوجه؛ قال رؤبة:

لِزَازُ خَصْمٍ مَعِلٍ مُمَرَّنِ

قال ابن بري: صوابه مَعِكٍ، بالكاف. يقال: رجل مَعِكٌ أَي مماطل؛ وبعده:

أَلْيَسَ مَلْوِيِّ المَلاوِي مِثْفَنِ

والمصدر المُرُونة. ومَرَدَ فلانٌ على الكلام ومَرَنَ إذا استمَرّ فلم يَنْجَعْ فيه. ومَرَنَ على الشيء يَمْرُن مُرُوناً ومَرَانة: تعوَّده واستمرَّ عليه. ابن سيده: مَرَنَ على كذا يَمْرُنُ مُرُونة ومُرُوناً دَرَبَ؛ قال:

قد أَكْنَبَتْ يَداك بَعدَ لِينِ،

وبعد دُهْنِ الْبانِ والمَضْنُونِ،

وهَمَّتا بالصَّبْرِ والمُرُونِ

ومَرَّنه عليه فتمَرَّن: دَرَّبه فتدَرَّب. ولا أَدري أَيُّ مَنْ مَرَّنَ الجِلْدَ هو أَي أَيُّ الوَرى هُوَ. والمَرْنُ: الأَديمُ المُلَيَّن المَدْلوك. ومَرَنْتُ الجلدَ أَمرُنه مَرْناً ومَرَّنْتُه تمريناً، وقد مَرَنَ الجِلدُ أَي لانَ. وأَمرَنْتُ الرجلَ بالقول حتى مَرَنَ أَي لانَ.
وقد مَرَّنوه أَي لَيَّنُوه. والمَرْنُ: ضرب من الثياب؛ قال ابن الأَعرابي: هي ثيابٌ قُوهِيَّة؛ وأَنشد للنمر:

خفيفاتُ الشُّخُوصِ، وهُنَّ خُوصٌ،

 

كأَنَّ جُلُـودَهُـنَّ ثـيابُ مَـرْنِ

وقال الجوهري: المَرْنُ الفِرَاء في قول النمر:

كأَن جُلُودَهُنَّ ثيابُ مَرْنِ

ومَرَنَ به الأَرضَ مَرْناً ومَرَّنَها: ضربها به. وما زالَ ذلك مَرِنَك أَي دَأْبَكَ. قال أَبو عبيد: يقال ما زال ذلك دِينَك ودَأْبَك ومَرِنَك ودَيْدَنَك أَي عادَتَك. والقومُ على مَرِنٍ واحدٍ: على خُلُقٍ مُسْتوٍ، واسْتَوَتْ أَخلاقُهم. قال ابن جني: المَرِنُ مصدرٌ كالحَلِفِ والكَذِبِ، والفعل منه مَرَنَ على الشيء إذا أَلِفَه فدَرِبَ فيه ولانَ له، وإِذا قال لأَضْرِبَنَّ فلاناً ولأَقْتُلنه، قلت أَنت: أَو مَرِناً ما أُخْرَى أَي عسى أَن يكون غير ما تقول أَو يكون أَجْرَأَ له عليك. الجوهري: والمَرِنُ، بكسر الراء، الحالُ والخُلُق. يقال: ما زال ذلك مَرِني أَي حالي. والمارِن: الأَنف، وقيل: طَرفه، وقيل: المارِنُ ما لان من الأَنف، وقيل: ما لان من الأَنف مُنْحَدِراً عن العظم وفَضَلَ عن القصبة، وما لان من الرُّمْح؛ قال عُبيد يذكر ناقتَه:

هاتِيكَ تحْمِلُني وأَبْيضَ صارِماً،

 

ومُذَرَّباً في مارِنٍ مَخْمـوس

ومَرْنا الأَنفِ: جانباه؛ قال رؤبة:

لم يُدْمِ مَرْنَيْهِ خِشاشُ الزَّمِّ

أَراد زَمَّ الخِشاش فقلب، ويجوز أَن يكون خِشَاشُ ذي الزم فحذف وفي حديث النخعي: في المارِنِ الدِّيَةُ؛ المارِنُ من الأَنف: ما دون القَصبة. والمارنان: المُنْخُران.
ومارَنَتِ الناقةُ ممارنةً ومِراناً وهي ممارِنٌ: ظهر لهم أَنها قد لَقِحَت ولم يكن بها لِقاحٌ، وقيل: هي التي يُكْثرُ الفحلُ ضِرابَها ثم لا تَلْقَح، وقيل: هي التي لا تَلْقَح حتى يُكرَّر عليها الفحل. وناقة مِمْرانٌ إذا كانت لا تَلْقَح. ومَرَنَ البعيرَ والناقةَ يمرُنهما مَرْناً: دَهَنَ أَسفل خُفِّهما بدُهْنٍ من حَفىً به. والتَّمْرين: أَن يَحْفَى الدابةُ فيَرِقَّ حافرُه فتَدْهَنَه بدُهْنٍ أَو تَطْليه بأَخْثاء البقر وهي حارَّة؛ وقال ابن مقبل يصف باطنَ مَنسِم البعير:

فرُحْنا بَرَى كلُّ أَيديهمـا

 

سَريحاً تَخَدَّم بعدَ المُرُون

وقال أَبو الهيثم: المَرْنُ العمَل بما يُمَرِّنُها، وهو أَن يَدْهَنَ خُفَّها بالوَدك. وقال ابن حبيب: المَرْنُ الحَفاءُ، وجمعه أَمْرانٌ؛ قال جرير:

رَفَّعْتُ مائِرَةَ الدُّفُـوفِ أَمَـلَّـهـا

 

طُولُ الوَجِيفِ على وَجَى الأَمْران

وناقة مُمارِنٌ: ذَلُولٌ مَرْكوبة. قال الجوهري: والمُمارِنُ من النُّوق مثلُ المُماجِنِ. يقال: مارَنَتِ الناقةُ إذا ضُرِبَتْ فلم تَلْقَحْ.
والمَرَنُ: عَصَبُ باطِن العَضُدَينِ من البعير، وجمعه أَمرانٌ؛ وأَنشد أَبو عبيد قول الجعدي:

فأَدَلَّ العَيْرُ حتـى خِـلْـتـه

 

قَفَصَ الأَمْرانِ يَعْدُو في شَكَلْ

قال صَحْبي، إِذْ رأَوْه مُقْبِـلاً:

 

ما تَراه شَأْنَه؟ قُـلْـتُ: أَدَلْ

قال: أَدلّ من الإِدلال؛ وأَنشد غيره لطَلْقِ بن عَدِي:

نَهْدُ التَّلِيل سالِمُ الأَمْرانِ

الجوهري: أَمرانُ الذراع عَصَبٌ يكون فيها؛ وقول ابن مقبل:

يا دار سَلْمى خَلاء لا أُكَلِّفُها

 

إِلا المَرانَةَ حتى تَعْرِفَ الدِّينا

قال الفارسي: المَرانَة اسم ناقته وهو أَجودُ ما فسِّرَ به، وقيل: هو موضع، وقيل: هي هَضْبة من هضَبات بني عَجْلانَ، يريد لا أُكَلِّفها أَن تَبْرَحَ ذلك المكان وتذهب إِلى موضع آخر. وقال الأَصمعي: المرانة اسم ناقة كانت هادية بالطريق، وقال: الدِّينُ العَهْدُ والأَمرُ الذي كانت تعهده. ويقال: المَرانة السُّكوتُ الذي مَرَنَتْ عليه الدار، وقيل: المرانة مَعْرِفتُها؛ قال الجوهري: أَراد المُرُون والعادَة أَي بكثرة وُقُوفي وسَلامي عليها لتَعْرِفَ طاعتي لها.
ومَرَّانُ شَنُوأَة: موضع باليمن. وبنو مَرِينا: الذين ذكرهم امرؤ القيس فقال:

فلو في يوْمِ مَعْرَكَةٍ أُصِيبُوا،

 

ولكِنْ في دِيارِ بني مَرِينـا

هم قوم من أَهل الحِيرَة من العُبّاد، وليس مَرِينا بكلمة عربية. وأَبو مَرينا: ضرب من السمك. ومُرَيْنةُ: اسم موضع؛ قال الزاري:

تَعاطى كَباثاً من مُرَيْنةَ أَسْوَدا

والمَرانة: موضع لبني عَقِيلٍ؛ قال لبيد:

لمن طَلَلٌ تَضَمَّنهُ أُثـالُ،

 

فشَرْجَهُ فالمَرانةُ فالحِبال

وهو في الصحاح مَرَانة، وأَنشد بيت لبيد. ابن الأَعرابي: يوْمُ مَرْنٍ إذا كان ذا كِسْوَة وخِلَعٍ، ويوم مَرْنٍ إذا كان ذا فِرارٍ من العدوّ.
ومَرَّان، بالفتح: موضع على ليلتين من مكة، شرفها الله تعالى، على طريق البصرة، وبه قبر تميم بن مُرٍّ؛ قال جرير:

إِني: إذا الشاعِرُ المَغْرُورُ حَرَّبَني،

 

جارٌ لقَبْر على مَرّانَ مَرْمُـوسِ

أَي أَذُبُّ عنه الشعراء: وقوله حَرَّبَني أَغضبني؛ يقول: تميم بن مُرّ جاري الذي أَعْتَزُّ به، فتميم كلها تحميني فلا أُبالي بمن يُغْضِبُني من الشعراء لفخري بتميم؛ وأَما قول منصور:

قَبْرٌ مَرَرْتُ به على مَرَّانِ

فإِنما يعني قبر عمرو بن عُبَيد، قال خَلاَّدٌ الأَرْقَطُ: حدثني زَمِيلُ عمرو بن عُبيْد قال سمعته في الليلة التي مات فيها يقول: اللهم إنك تَعْلم أَنه لم يَعْرِضْ لي أَمرانِ قَطّ أَحدُهما لك فيه رِضاً والآخرُ لي فيه هَوىً إِلاَّ قدَّمْتُ رضاك على هوايَ، فاغْفِرْ لي؛ ومر أَبو جعفر المنصورُ على قبره بمَرّان، وهو موضع على أَميالٍ من مكة على طريق البصرة، فقال:

صَلَّى الإِلهُ عليكَ من مُتَوَسِّـدٍ

 

قَبْراً مَرَرْتُ به على مَـرَّانِ

قَبْراً تضَمَّنِ مُؤْمِناً مُتخَشِّعـاً،

 

عَبَدَ الإِلهَ ودانَ بـالـقُـرْآنِ

فإِذا الرجالُ تَنازَعوا في شُبْهةٍ،

 

فصَلَ الخِطابَ بحِكْمَةٍ وبَـيانِ

فلو انَّ هذا الدَّهْرَ أَبْقَى مُؤْمِناً،

 

أَبْقَى لنا عَمْراً أَبا عُـثْـمـانِ

قال: وروى:

صلَّى الإِلهُ على شَخْصٍ تضَمَّنه

 

قبرٌ مَرَرْتُ به علـى مَـرَّانِ

مرنب

قال الأَزهري في ترجمة مرن: قرأْت في كتاب الليث، في هذا الباب: المِرْنِبُ جُرَذٌ في عِظَم اليَرْبُوع، قصير الذَّنَب؛ قال أَبو منصور: هذا خطأٌ، والصواب الفِرْنِبُ، بالفاءِ مكسورة، وهو الفأْر، ومَن قال مِرْنِبٌ، فقد صَحَّفَ.

مره

المَرَهُ: ضدُّ الكَحَلِ. والمُرْهةُ: البياضُ الذي لا يخالطه غيرُه، وإنما قيل للعين التي ليس فيها كَحَلٌ مَرْهاءُ لهذا المعنى. مَرِهَتْ عينُه تَمْرَهُ مَرَهاً إذا فسدت لِتَرْكِ الكُحْلِ. وهي عينٌ مَرْهاء: خَلَتْ من الكُحْل. وامرأَة مَرْهاء: لا تتعهَّدُ عينَيْها بالكُحْل، والرجلُ أَمْرَهُ. وفي الحديث: أَنه لَعَنَ المَرْهاءَ؛ هي التي لا تكْتَحِل. والمَرَهُ: مرضٌ في العين لترك الكُحْلِ، ومنه حديث علي، رضي الله عنه: خُمْصُ البُطونِ من الصِّيام مُرْهُ العيونِ من البكاءِ، هو جمع الأَمْرَهِ. وسَرابٌ أَمْرَهُ أَي أَبيض ليس فيه شيء من السواد؛ قال:

عليه رَقراقُ السَّرابِ الأَمْرَهِ

الأَزهري: المَرَهُ والمُرْهةُ بياضٌ تَكْرَهُه عينُ الناظر، وعينٌ مَرْهاء. والمَرْهاءُ من النِّعاج: التي ليس بها شِيَةٌ، وهي نعجة يَقَقةٌ.
والمَرْهاءُ: القليلةُ الشجر، سهلةً كانت أَو حَزْنةً.
والمُرْهةُ: حفيرةٌ يجتمع فيها ماءُ السماء.
وبنُو مُرْهةَ: بُطَيْنٌ، وكذلك بنو مُرَيْهةَ. ومَرْهانُ: اسم.

مرهم

الليث: هو أَلْيَنُ ما يكون من الدواء الذي يُضَمَّدُ به الجرحُ، يقال: مَرْهَمْتُ الجُرْحَ.

مزا

مَزا مَزْواً: تكبر. والمَزْو والمَزْيُ والمَزيَّة في كل شيء: التَّمام والكمَال. وتَمازَى القومُ: تَفاضَلُوا. وأَمْزَيْته عليه: فَضَّلته؛ عن ابن الأَعرابي، وأَباها ثعلب. والمَزِيَّةُ: الفَضِيلة. يقال: له عليه مَزِيَّةٌ، قال: ولا يُبْنى منه فعل. ابن الأَعرابي: يقال له عندي قَفِيَّةٌ ومَزِيَّةٌ إذا كانت له منزلة ليست لغيره. ويقال: أَقْفَيْتُه، ولا يقال أَمزَيْتُه. وفي نوادر الأَعراب: يقال هذا سِرْبُ خَيْلِ غارةٍ قد وقَعَت على مَزاياها أَي على مَواقِعِها التي يَنْصَبُّ عليها مُتقدِّم ومُتأَخِّر. ويقال: لِفُلانٍ على فلان مازِيةٌ أَي فَضْلٌ، وكان فلان عَنِّي مازِيةً العامَ وقاصِيةً وكالِيةً وزاكِيةً. وقَعَد فلان عني مازِياً ومُتَمازِياً أَي مخالفاً بعيداً. والمَزِيَّةُ: الطعام يُخص به الرجل؛ عن ثعلب.

مزج

المَزْجُ: خَلْطُ المِزاجِ بالشيء. ومَزْجُ الشرابِ: خَلْطُه بغيره. ومِزاجُ الشرابِ: ما يُمْزَجُ به.
ومَزَجَ الشيءَ يَمْزُجُه مَزْجاً فامْتَزَجَ: خَلَطَه. وشرابٌ مَزْجٌ: مَمْزُوجٌ.
وكلُّ نوعين امْتَزَجا، فكل واحد منهما لصاحبه مِزْجٌ ومِزاجٌ. ومِزاجُ البدَنِ: ما أُسِّسَ عليه من مِرَّةٍ؛ وفي التهذيب: ومِزاجُ الجِسْمِ ما أُسِّس عليه البدن من الدّم والمِرّتَيْنِ والبَلْغَمِ.
والمِزْجُ والمَزْجُ: العَسَلُ؛ وفي التهذيب: الشَّهْدُ؛ قال أَبو ذؤيب:

فجاءَ بِمِزْجٍ لم يَرَ الناس مِثلَـهُ؛

 

هو الضَّحْكُ، إِلاَّ أَنه عَمَلُ النَّحْلِ

قال أَبو حنيفة: سمِّي مِزْجاً لأَنه مِزاجُ كلِّ شرابٍ حُلْوٍ طيب به، وسَمَّى أَبو ذؤيب الماءَ الذي تُمْزَجُ به الخمر مِزْجاً. لأَن كل واحد من الخمرِ والماء يُمازِجُ صاحِبَه؛ فقال:

بِمزْجٍ من العَذْب، عَذْبِ السَّراةِ،

 

يُزَعْزِعُه الرِّيحُ، بعدَ المَطَـرْ

ومَزَّجَ السُّنبُلُ والعنب: اصْفَرَّ بعد الخضرة. وفي التهذيب: لَوَّنَ من خُضْرة إِلى صفرة.
ورجل مَزَّاجٌ ومُمَزِّجٌ: لا يثبتُ على خُلُقٍ، إِنما هو ذ أَخْلاق، وقيل: هو المُخَلِّطُ الكَذّاب؛ عن ابن الأَعرابي: وأَنشد لِمَدْرَجِ الرِّيح:

إِني وَجَدْتُ إِخاءَ كلِّ مُمَـزِّج

 

مَلِقٍ، يَعُودُ إِلى المَخانةِ والقِلَى

والمِزْجُ اللَّوْزُ المُرُّ. قال ابن دريد: لا أَدري ما صحتُه، وقيل: إِنما هو المَنْج.
والمَوْزَجُ: الخُفُّ؛ فارسيٌّ مُعَرَّبٌ، والجمع مَوازِجةٌ، أَلْحقُوا الهاء للعجمة؛ قال ابن سيده: وهكذا وجد أَكثر هذا الضرب الأَعجمي مُكَسَّراً بالهاء، فيما زعم سيبويه، والمَوْزَجُ معرّب وأَصله بالفارسية مُوزَهْ، والجمع المَوازِجَةُ مثل الجَوْرَبِ والجَوارِبةِ، والهاء للعجمة، وإِن شئتَ حذفتها؛ وفي الحديث: أَنَّ امرأَةً نَزَعَتْ خُفَّها أَو مَوْزَجَها فَسَقَتْ به كَلْباً. ابن شميل: يَسأَلُ السَّائِلُ، فيقال: مَزَّجُوهُ أَي أَعْطُوه شيئاً؛ وأَنشد:

وأَغْتَبِقُ الماءَ القَراحَ وأَنْطَوِي،

 

إِذا الماءُ أَمْسى لِلْمُزَلَّجِ ذا طَعْمِ

وقول البريق الهذلي:

أَلمْ تَسْلُ عن لَيْلى، وقد ذهَبَ الدَّهْرُ،

 

وقد أُوحِشَتْ منها الموازِجُ والحَضْرُ

قال ابن سيده: أَظُنُّ المَوازِجَ مَوْضِعاً، وكذلك الحَضْرُ.

مزح

المَزْحُ: الدُّعابةُ، وفي المحكم: المَزْحُ نقيضُ الجِدِّ؛ مَزَحَ يَمْزَحُ مَزْحاً ومِزاحاً ومُزاحاً ومُزاحةً وقد مازَحه مُمازَحةً ومِزاحاً والاسم المُزاح، بالضم، والمُزاحة أَيضاً.
وأَرَى أَبا حنيفة حكى: أَمْزِحْ كرْمَك، بقطع الأَلف، بمعنى عَرِّشْه.
الجوهري: المِزاح، بالكسر: مصدر مازَحه. وهما يَتَمازَحانِ.
الأَزهري: المُزَّحُ من الرجال الخارجون من طَبْعِ الثُّقَلاء، المتميزون من طبع البُغَضاء.

مزد

ما وجَدْنا لها العامَ مَزْدةً كَمَصْدةٍ أَي لم نَجِدْ لها بَرْداً، أُبْدِل الزاي من الصاد.

مزر

المِزْرُ: الأَصل. والمزرُ: نَبِيذُ الشعير والحنطة والحبوب، وقيل: نبيذ الذُّرَة خاصَّة. غيره: المِزْر ضَرْبٌ من الأَشربة. وذكر أَبو عبيد: أَن ابن عمر قد فسر الأَنبذة فقال البِتْعُ نبيذ العَسَل، والجِعَةُ نبيذ الشعيرِ، والمزر من الذرة، والسَّكَرُ من التمر، والخَمْرُ من العنب، وأَما السُّكُرْكَة، بتسكين الراء، فخمر الحَبَش؛ قال أَبو موسى الأَشعري: هي من الذرة، ويقال لها السُّقُرْقَعُ أَيضاً، كأَنه معرب سُكُرْكَةٍ، وهي بالحبشية.
والمَزْرُ والتَّمَزُّرُ: التَّرَوُّقُ والشُّرْبُ القَلِيلُ، وقيل: الشرْبُ بمَرَّةٍ، قال: والمِزْرُ الأَحْمَقُ. والمَزْرُ، بالفتح: الحَسْوُ لِلذَّوْقِ. ويقال: تَمَزَّرْتُ الشرابَ إذا شَرِبْتَه قليلاً قليلاً، وأَنشد الأُموي يصف خمراً:

تَكُونُ بَعْدَ الحَسْوِ والتَّـمَـزُّرِ

 

في فَمِهِ، مِثْلَ عَصِيرِ السُّكَّرِ

والتَّمَزُّرُ: شُرْبُ الشرابِ قليلاً قليلاً، بالراء، ومثله التَّمَزُّرُ وهو أَقل من التمزر؛ وفي حديث أَبي العالية: اشْرَبِ النبيذَ ولا تُمَزِّرْ أَي اشْرَبْه لتسكين العطش كما تشرب الماء ولا تشربه للتلذذ مرة بعد أُخرى كما يصنع شارِبُ الخمر إِلى أَن يَسْكَر. قال ثعلب: مما وجدنا عن النبي، صلى الله عليه وسلم: اشْرَبُوا ولا تَمَزَّرُوا أَي لا تُدِيرُوه بينكم قليلاً قليلاً، ولكن اشربوه في طِلْقٍ واحد كما يُشْرَبُ الماء، أَو اتركوه ولا تشربوه شرْبة بعد شربة. وفي الحديث: المَزْرَةُ الواحدة تحرِّمُ أَي المصَّةُ الواحدة. قال: والمَزْرُ والتَّمَزُّرُ الذوْقُ شيئاً بعد شيء؛ قال ابن الأَثير: وهذا بخلاف المرويّ في قوله: لا تُحَرِّمُ المَصَّةُ ولا المصتانِ، قال: ولعله لا تحرم فحرَّفه الرواة. ومَزَرَ السقاءَ مَزْراً: مَلأَه؛ عن كراع. ابن الأَعرابي: مَزَّرَ قِرْبَتَه تَمْزِيراً ملأَها فلَم يتْرُكْ فيها أَمْتاً؛ وأَنشد شمر:

فَشَرِبَ القَوْمُ وأَبْقَوْا سُورا

 

ومَزَّرُوا وِطابَها تَمْزِيرا

والمَزِيرُ: الشَّدِيدُ القلبِ القَوِيُّ النافِذُ بَيِّنُ المَزَارَةِ؛ وقد مَزُرَ، بالضم، مَزَارَةً، وفلان أَمْزَرُ منه؛ قال العباس بن مِرْداسٍ:

تَرَى الرَّجُلَ النَّحِيفَ فَتَزْدَرِيه

 

وفي أَثْوابِه رَجُـلٌ مَـزِيرُ

ويروى: أَسد مَزِيرُ، والجمع أَمازِرُ مثل أَفِيل وأَفائِلَ؛ وأَنشد الأَخفش:

إِلَيْكِ ابْنَةَ الأَعْيارِ، خافي بَسَالَةَ ال

 

رجالِ، وأَصْلالُ الرِّجالِ أَقاصِرُهْ

ولا تَذْهَبَنْ عَيْناكِ في كُلِّ شَرْمَـحٍ

 

طُوالٍ، فإِنَّ الأَقْصَرِينَ أَمـازِرُهْ

قال: يريد أَقاصِرُهُم وأَمازِرُهم، كما يقال فلان أَخبث الناس وأَفْسَقُه، وهي خَيْرُ جاريةٍ وأَفْضَلُهُ. وكل تَمْرٍ استحكم، فقد مَزُرَ يَمْزُرُ مَزَارَةً. والمَزِيرُ: الظَّرِيفُ؛ قاله الفراء؛ وأَنشد:

فلا تذهبن عيناك في كل شرمح

 

طوال، فإِن الأَقصرين أَمازره

أَراد: أَمازر ما ذكرنا، وهم جمع الأَمزر.

مزز

المِزُّ، بالكسر: القَدْرُ.. والمِزُّ: الفضل، والمعنيان مقتربان.
وشيءٌ مِزٌّ ومَزِيزٌ وأَمَزُّ أَي فاضل. وقد مَزَّ يَمَزُّ مَزازَةً ومَزَّزَه: رأَى له فضلاً أَو قَدْراً. ومَزَّزَه بذلك الأَمر: فضله؛ قال المتنخل الهذلي:

لكان أُسْوَةَ حَجَّاجٍ وإِخْـوَتِـهِ

 

في جُهْدِنا، وله شَفٌّ وتَمْزِيز

كأَنه قال: ولَفَضَّلْتُه على حجاج وإِخوته، وهم بنو المُتَنَخِّلِ.
ويقال: هذا شيءٌ له مِزٌّ على هذا أَي فضل. وهذا أَمَزُّ من هذا أَي أَفضل.
وهذا له عليَّ مِزٌّ أَي فضل. وفي حديث النخعي: إذا كان المال ذا مِزٍّ فَفَرِّقْه في الأَصناف الثمانية، وإِذا كان قليلاً فَأَعْطِه صنفاً واحداً؛ أَي إذا كان ذا فضل وكثرة. وقد مَزَّ مَزَازَة، فهو مَزِيزٌ إذا كثر. وما بقي في الإِناءِ إِلاَّ مَزَّةٌ أَي قليل. والمَزُّ: اسم الشيءِ المَزِيز، والفعل مزَّ يَمَزُّ، وهو الذي يقع موقعاً في بلاغته وكثرته وجَوْدَته.
الليث: المُزُّ من الرُّمَّان ما كان طعمه بين حُموضةٍ وحلاوة، والمُزُّ بين الحامض والحُلْو، وشراب مُزٌّ بين الحُلْو والحامض.
 والمُزُّ والمُزَّةُ والمُزَّاءُ: الخمر اللذيذة الطعم، سميت بذلك للذعها اللسان، وقيل: اللذيذة المَقْطَع؛ عن ابن الأَعرابي. قال الفارسي: المُزَّاءُ على تحويل التضعيف، والمُزَّاءُ اسم لها، ولو كان نعتاً لقيل مَزَّاءُ، بالفتح. وقال اللحياني: أَهل الشام يقولون هذه خمرة مُزَّةٌ، وقال أَبو حنيفة: المُزَّةُ والمُزَّاءُ الخمر التي تلذع اللسان وليست بالحامضة؛ قال الأَخطل يعيب قوماً:

بِئْسَ الصُّحاةُ، وبِئْسَ الشُّرْبُ شُرْبُهُمُإِذا جَرَتْ فيهمُ المُزَّاءُ والسَّكَرُ

وقال ابن عُرْسٍ في جُنَيْدِ بن عبد الرحمن المُزِّي:

لا تَحْسَبَنَّ الحَرْبَ نَوْمَ الضُّحَى

 

وشُرْبَك المُزَّاءَ بـالـبَـارِدِ

فلما بلغه ذلك قال: كذب عليَّ، والله ما شربتها قَطُّ؛ المُزَّاءُ: من أَسماء الخمر يكون فُعَّالاً من المَزِيَّةِ وهي الفضيلة، تكون من أَمْزَيْتُ فلاناً على فلان أَي فضلته. أَبو عبيد: المُزَّاءُ ضرب من الشراب يُسكر، بالضم؛ قال الجوهري: وهي فُعَلاءُ، بفتح العين، فأَدغم لأَن فُعْلاءَ ليس من أَبنيتهم. ويقال: هو فُعَّال من المهموز؛ قال: وليس بالوجه لأَن الاشتقاق ليس يدل على الهمز كما دل في القُرَّاء والسُّلاَّء؛ قال ابن بري في قول الجوهري، وهو فُعَلاءُ فأَدغم، قال: هذا سهو لأَنه لو كانت الهمزة للتأْنيث لامتنع الاسم من الصرف عند الإِدغام كما امتنع قبل الإِدغام، وإِنما مُزَّاءٌ فُعْلاءٌ من المزِّ، وهو الفضل: والهمز فيه للإِلحاق، فهو بمنزلة قُوباءٍ في كونه على وزن فُعْلاءٍ، قال: ويجوز أَن يكون مُزَّاء فُعَّالاً من المَزِيَّةِ، والمعنى فيهما واحد، لأَنه يقال: هو أَمْزَى منه وأَمَزُّ منه أَي أَفضل. وفي الحديث: أَخشى أَن تكون المُزَّاءَ التي نَهَيْتُ عنها عبدَ القَيْس، وهي فُعْلاءٌ من المَزازَة أَو فُعَّالٌ من المَزِّ الفَضْلِ. وفي حديث أَنس، رضي الله عنه: أَلا إِنَّ المُزَّاتِ حرامٌ، يعني الخمور، وهي جمع مُزَّةٍ الخَمْر التي فيها حموضة، ويقال لها المُزَّاءُ، بالمد أَيضاً، وقيل: هي من خِلْطِ البُسْرِ والتَّمْرِ، وقال بعضهم: المُزَّةُ الخمرة التي فيها مَزَازَةٌ، وهو طعم بين الحلاوة والحموضة؛ وأَنشد:

مُزَّة قَبْلَ مَزْجِها، فـإِذا مـا

 

مُزِجَتْ، لَذَّ طَعْمُها من يَذُوقُ

وحكى أَبو زيد عن الكلابيين: شَرابكم مُزٌّ وقد مَزَّ شرابكم أَقبح المَزازَة والمُزُوزَة، وذلك إذا اشتدت حموضته. وقال أَبو سعيد: المَزَّة، بفتح الميم، الخمر، وأَنشد للأَعشى:

نازَعْتهم قُضُبَ الرَّيْحانِ مُتَّكِئاً

 

وقَهْوَةً مُزَّةً، راوُوقُها خَضِلُ

قال: ولا يقال مِزَّةٌ، بالكسر؛ وقال حسان:

كأَنَّ فاها قَهْـوَةٌ مَـزَّةٌ

 

حَدِيثةُ العَهْدِ بِفَضِّ الخِتام

الجوهري: المُزَّة الخمر التي فيها طعم حموضة ولا خير فيها.
أَبو عمرو: التَّمَزُّزُ شُرْبُ الشراب قليلاً قليلا، وهو أَقل من التَّمَزُّرِ، وقيل هو مثله. وفي حديث أَبي العالية: اشْرَبِ النبيذَ ولا تُمَزِّزْ هكذا، روي مرة بزايين، ومرة بزاي وراء، وقد تقدم.
ومَزَّه يَمُزُّه مَزّاً أَي مَصَّه. والمَزَّة: المرة الواحدة. وفي الحديث: لا تُحَرِّمُ المَزّةُ ولا المَزَّتانِ، يعني في الرَّضاع.
والتَّمَزُّزُ: أَكلُ المُزِّ وشُرْبُه. والمَزَّةُ: المَصَّةُ منه. والمَزَّةُ: مثل المصة من الرضاع. وروي عن طاووس أَنه قال: المَزَّة الواحدة تُحَرِّمُ. وفي حديث المغيرة: فَتُرْضِعُها جارتُها المَزّةَ والمَزَّتَيْنِ أَي المصَّة والمصتين. وتَمَزَّزْتُ الشيءَ: تمصصته.
والمَزْمَزَةُ والبَزْبَزَةُ: التحريك الشديد. وقد مَزْمَزَه إذا حركه وأَقبل به وأَدبر؛ وقال ابن مسعود، رضي الله عنه، في سكران أُتيَ به: تَرْتِرُوه ومَزْمِزُوهُ أَي حركوه لِيُسْتَنْكَهَ، ومَزْمِزُوه هو أَن يحرَّك تحريكاً عنيفاً لعله يُفِيقُ من سُكره ويَصْحُو. ومَزْمَزَ إذا تَعْتَعَ إِنساناً.

مزع

المَزْعُ: شدّةُ السير؛ قال النابغة:

والخَيْلَ تَمْزَعُ غَرْباً في أَعِنَّتهاكالطَّيْرِ تَنْجُو من الشُّؤْبُوبِ ذي البَرَدِ

مَزَعَ البعيرُ في عَدْوِه يَمْزَعُ مَزْعاً: أَسْرَع في عَدْوه، وكذلك الفرسُ والظبْيُ، وقيل: العَدْو الخفيف، وقيل: هو أَوّل العدْو وآخر المشْي. ويقال للظبي إذا عَدا: مَزَعَ وقَزَعَ، وفرس مِمْزَعٌ؛ قال طفيل:

وكلّ طَمُوحِ الطَّرْفِ شَقَّاءَ شَطْبةٍ

 

مُقَرِّبةِ كَبْداءَ جَرْداءَ مِـمْـزَعِ

والمَزْعِيُّ: النَّمّامُ، وقد يكون السيّارَ بالليل. والقنافِذُ تَمْزَعُ بالليل مَزْعاً إذا سَعَتْ فأَسْرَعَتْ؛ وأَنشد الرياشي لعبدة بن الطبيب يضرب مثلاً للنمام:

قومٌ، إذا دَمَسَ الظّلامُ عليهمُ

 

حَدَجُوا قَنافِذَ بالنميمةِ تَمْزَعُ

لبن الأَعرابي: القُنْفُذُ يقال لها المَزّاعُ. ومَزَعَ القُطْنَ يَمْزَعُه مَزْعاً: نَفَشَه. ومَزَّعَتِ المرأَةُ القطنَ بِيَدِها إذا زَبَّدَتْه وقَطَّعَتْه ثم أَلَّفَتْه فجوّدته بذلك. والمُزْعةُ: القِطْعةُ من القُطْنِ والرِّيشِ واللحم ونحوِها. والمِزْعةُ، بالكسر، من الريش والقطن مثل المِزْقةِ من الخِرَقِ، وجمعها مِزَعٌ؛ ومنه قول الشاعر يصف ظليماً:

مِزعٌ يُطَيِّره أَزَفُّ خَذُومُ

أَي سريع. ومُزاعةُ الشيء: سُقاطَتُه. ومَزَّعَ اللحمَ فَتَمزَّع: فَرَّقَه فتفرق. وفي حديث جابر: فقال لهم تَمَزَّعُوه فأَوفاهُمُ الذي لهم أَي تقاسَموه وفَرَّقُوه بينكم. والتَّمزِيعُ: التفْرِيقُ. يقال: مَزَّعَ فلان أَمرَه تَمْزِيعاً إذا فَرَّقَه. والمُزْعةُ: بقيَّةُ الدسَمِ.
وتَمَزَّعَ غيظاً: تقطّع. وفي الحديث: أَنه غَضِبَ غَضَباً شديداً حتى تَخَيَّلَ لي أَنّ أَنفه يَتَمَزَّعُ من شدةِ غَضَبِه أَي يَتَقَطَّعُ ويتشقّق غَضَباً. قال أَبو عبيد: ليس يتمزع بشيء ولكني أَحسبه يَتَرَمَّعُ، وهو أَن تراه كأَنه يُرْعِدُ من الغضب، ولم ينكر أَبو عبيد أَن يكون التمزع بمعنى التقَطّع وإِنما استبعد المعنى. والمُزْعةُ، بالضم: قِطْعةُ لحم، يقال: ما عليه مُزْعةُ لحم أَي ما عليه حُزّةُ لحم، وكذلك ما في وجهه لُحادةُ لحم. أَبو عبيد في باب النفي: ما عليه مُزْعةُ لحم. وفي الحديث: لا تَزالُ المسأَلة بالعبد حتى يلقى الله وما في وجهه مُزْعةُ لحم أَي قِطْعةٌ يسيرة من اللحم. أَبو عمرو: ما ذُقْتُ مُزْعةَ لحم ولا حذْفةً ولا حِذْيةً ولا لحبةً ولا حِرْباءةً ولا يَرْبوعةً ولا ملاكاً ولا ملُوكاً بمعنى واحد.
ومَزَّعَ اللحمَ تَمْزِيعاً: قطَّعه؛ قال خبيب:

وذلكَ في ذاتِ الإِلَهِ، وإِن يَشَـأ

 

يُبارِكْ على أَوْصالِ شِلْوٍ مُمَزّعِ

وما في الإِناءِ مُزْعةٌ من الماءِ أَي جُرعةٌ.

مزغ

قال ابن بري: التمَزُّغُ التَّوَثُّبُ؛ قال رؤبة:

بالوَثْبِ في السَّوْآتِ والتمَزُّغِ

مزق

المَزْق: شَقّ الثياب ونحوها. مَزَقهُ يَمْزِقه مَزْقاً ومَزّقه فانْمَزق تَمْزيِقاً وتَمَزّق: خرقه؛ ومنه قول العجاج:

بحَجَبات يَتَثَقَّبْنَ البُـهَـرْ،

 

كأَنما يَمْزِقْنَ باللحم الحَوَرْ

والحَوَر: جلود حُمْرٌ، والبُهَر: الأَوساط. وفي حديث كتابه إلى كِسْرَى: لما مَزَّقَهُ دعا عليهم أن يُمَزَّقوا كلَّ مُمَزَّقٍ، التَّمْزيقُ التخريق والتقطيع، وأَراد بِتَمْزيقهم تفرُّقهم وزوال مُلكهم وقطع دابرهم.والمِزْقة: القطعة من الثوب. وثوب مَزِيق ومَزِقٌ الأخيرة على النسب.
وحكى اللحياني: ثوب أَمْزَاق ومِزَق. ويقال: ثوب مَزِيق مَمْزُوق مُتَمَزِّق وممزَّق، وسحاب مِزَق على التشبيه كما قالوا كِشفَ. والمِزَق: القطع من الثوب المَمْزُوق، والقطعة منها مِزْقَة. الليث: يقال صار الثوب مِزَقاً أي قطعاً، قال: ولا يكادون يقولون مِزْقة للقطعة الواحدة، وكذلك مِزَق السحاب قطعه. ومَزْقُ العِرْض: شتمه. ومَزَق عِرْضَه يَمْزِقُه مَزْقاً: كَهَرَده. وناقة مِزاق، بكسر الميم، ونِزَاق؛ عن يعقوب: سريعة جدّاً يكاد يتَمَزَّق عنها جلدها من نَجائها، وزاد في التهذيب: ناقة شَوْشَاة مِزَاقٌ سريعة: قال الليث: سميت مِزَاقاً لأن جلدها يكاد يتَمَزَّق عنها من سرعتها؛ وأَنشد:

فجاءَ بشَوْشاةٍ مِزَاقٍ، ترى بها

 

نُدوباً من الأَنْساع: فَذّاً وتَوْأَما

وقال غيره: فرس مِزَاق سريعة خفيفة؛ قال ذو الرمة:

أَفـاؤُوا كـلَّ شـاذبةٍ مِـزَاقٍ

 

بَراها القَوْدُ، واكتَسَتِ اقْوِرَارا

وفي النوادر: ما زَقْتُ فلاناً ونازَقْتُه مُنَازقةً أَي سابقته في العدو.
ومُزَيْقِياءُ: لقب عمرو بن عامر بن مالك ملك من ملوك اليمن جَدّ الأنصار، قيل: إنه كان يُمَزِّق كل يوم حُلَّة فيَخْلَعُها على أَصحابه، وقيل:إنه كان يلبس كل يوم حُلَّتين فيُمَزِّقهما بالعشي ويَكْره أَن يعود فيهما ويأْنف أن يلبسهما أَحد غيره، وقيل: سمي بذلك لأنه كان يلبس كل يوم ثوباً، فإذا أمسى مَزَّقه ووهبه؛ وقال:

أنا ابن مُزَيْقيا عَمْرو، وجدّي

 

أَبوه عَامِرٌ، ماءُ السـمـاءِ

وفي حديث ابن عمر: أن طائراً مَزَق عليه أي ذرق ورمى بسَلْحه عليه؛ مَزَقَ الطائرُ بسَلْحه يمْزُق ويَمْزِقُ مَزْقاً: رمى بذَرْقه. والمُزْقةُ:طائر، وليس بثَبَتٍ. والمُمَزِّقُ: لقب شاعر من عبد القيس، بكسر الزاي وكان الفراء يفتحها: وإنما لُقِّب بذلك لقوله:

فإن كنت مأْكولاً، فكُنْ خير آكلٍ،

 

وإلاَّ فأدْرِكْني، ولَـمّـا أُمَـزَّقِ

قال ابن بري: وحكى المفضل الضبي عن أَحمد اللغوي أَن المُمَزّق العبدي سمي بذلك لقوله:

فمَنْ مُبْلِغُ النعمان أَن ابن أُختِهِ،

 

على العَيْنِ، يَعْتاد الصَّفَا ويُمَزِّقُ

ومعنى يُمَزِّقُ يغنِّي. قال: وهذا يقوي قول الجوهري في كسر الزاي في المُمَزِّقِ، إلا أَن المعروف في هذا البيت يُمَرّق، بالراء.والتَّمْرِيقُ، بالراء: الغناء فلا حجة فيه على هذا لأن الزاي فيه تصحيف، وقال الآمدي:المُمَزَّق، بالفتح، هو شَأْس بن نَهارٍ العبدي، سمي بذلك لقوله:

فإن كُنْتُ مأْكولاً، فكُنْ خيرا آكِلٍ

وأَما المُمَزِّق، بكسر الزاي، فهو المُمَزَّقُ الحَضْرمي، وهو متأَخر؛ وكان ولده يقال له المُخَزِّق لقوله:

أَنا المُخَزِّق أَعْراضَ اللِّئَام، كما

 

كان المُمَزِّقُ أَعراض اللِّئَام أَبي

وهجا المُمَزقَ أَبو الشَّمَقْمَقِ فقال:

كُنْتَ المُـمَـزِّقَ مـرَّة،

 

فاليوم قد صِرْتَ المُمَزَّقْ

لما جَرَيْتَ مع الضَّـلال،

 

غَرقْتَ في بحر الشَّمَقْمَقْ

والمُمَزَّقُ أَيضاً: مصدر كالتَّمْزِيق، ومنه قوله تعالى: ومَزَّقْناهم كل مُمَزَّق.

مزن

المَزْنُ: الإِسراع في طلب الحاجة. مَزَنَ يَمْزُنُ مَزْناً ومُزُوناً وتَمَزَّنَ: مضى لوجهه وذهب ويقال: هذا يومُ مَزْنٍ إذا كان يوم فرار من العدوّ. التهذيب: قُطْرُبٌ التَّمَزُّنُ التَّظَرُّف؛ وأَنشد:

بعد ارْقِدادِ العَزَب الجَمْوحِ

 

في الجَهْلِ والتَّمَزُّنِ الرَّبِيحِ

قال أَبو منصور: التَّمَزُّنُ عندي ههنا تفَعُّل من مَزَن في الأَرض إذا ذهب فيها، كما يقال فلان شاطِرٌ وفلان عَيّارٌ؛ قال رؤبة:

وكُنَّ بَعْدَ الضَّرْحِ والتَّمَـزُّنِ،

 

يَنْقَعْنَ بالعَذْبِ مُشَاشَ السِّنْسِنِ

قال: هو من المُزُونِ وهو البعد. وتَمَزَّنَ على أَصحابه: تفَضِّلَ وأَظهر أَكثر مما عنده، وقيل: التَّمَزُّنُ أَن ترى لنفسك فضلاً على غيرك ولست هناك؛ قال رَكَّاضٌ الدُّبيريّ:

يا عُرْوَ، إِنْ تَكْذِبْ عَليَّ تَمَـزُّنـاً

 

لما لم يَكُنْ، فاكْذِبْ فلستُ بكاذِبِ

قال المبرد: مَزَّنْتُ الرجلَ تَمْزِيناً إذا قَرَّظْته من ورائه عند خليفة أَو وال. ومَزَنَهُ مَزْناً: مدحه. والمُزْنُ: السحاب عامةٌ، وقيل: السحاب ذو الماء، واحدته مُزْنةٌ، وقيل: المُزْنَةُ السحابة البيضاء، والجمع مُزْنٌ، والبَرَدُ حَبُّ المُزْنِ، وتكرر في الحديث ذكر المزنِ. قال ابن الأَثير: المُزْنُ وهو الغيم والسحاب، واحدته مُزْنَةٌ، ومُزَيْنة تصغير مُزْنةٍ، وهي السحابة البيضاء، قال: ويكون تصغير مَزْنَةٍ. يقال: مَزَنَ في الأَرض مَزْنَةً واحدة أَي سار عُقْبَةً واحدة، وما أَحسن مُزْنَتَه، وهو الاسم مثل حُسْوةٍ وحَسْوةٍ. والمُزْنَةُ: المَطْرَةُ؛ قال أَوْسُ بن حجَرٍ:

أَلم تَرَ أَنَّ اللـهَ أَنْـزَلَ مُـزْنَةً،

 

وعُفْرُ الظِّباء في الكِناسِ تَقَمَّعُ؟

وابن مُزْنةَ الهلال؛ حكي ذلك عن ثعلب؛ وأَنشد الجوهري لعمرو بن قَمِيئة:  

كأَنَّ ابنَ مُزْنَتِها جـانـحـاً

 

فَسِيطٌ لدَى الأُفقِ من خِنْصِرِ

ومُزْنُ: اسم امرأَة، وهو من ذلك. والمازِنُ: بيض النمل؛ وأَنشد:

وتَرَى الذَّنِينَ على مَرَاسِنِهِمْ،

 

يوم الهِياج، كمازِنِ الجَثْلِ

ومازِنُ ومُزَيْنةُ: حَيّان، وقيل: مازِن أَبو قبيلة من تميم، وهو مازِنُ بن مالك بن عمرو بن تميم، ومازِنُ في بني صَعْصَعة بن معاوية، ومازِنُ في بني شيبان.
وقولهم: مازِ رأْسَكَ والسيفَ، إنما هو ترخيم مازِنٍ اسم رجل، لأَنه لو كان صفة لم يجز ترخيمه، وكان قد قتله بُجَيْرٌ وقال له هذا القول، ثم كثر استعمالهم له فقالوه لكل من أَرادوا قتله يريدون به مُدَّ عنقك.
ومَزُون: اسم من أَسماء عُمَان بالفارسية؛ أَنشد ابن الأَعرابي:

فأَصْبَحَ العبدُ المَزُونِيُّ عَثِرْ

الجوهري: كانت العرب تسمِّي عُمَانَ المَزُونَ؛ قال الكُميتُ:

فأَما الأَزْدُ، أَزْدُ سَعِـيدٍ،

 

فأَكْرَهُ أن أُسَمِّيها المَزُونَا

قال الجوهري: وهو أَبو سعيد المُهَلَّبُ المَزُونيُّ أَي أَكره أَن أَنْسُبَه إلى المَزُونِ، وهي أَرض عُمَانَ، يقول: هم من مُضَرَ. وقال أَبو عبيدة: يعني بالمَزونِ المَلاَّحين، وكان أَرْدَشِير بابْكان. جعل الأَزْدَ مَلاَّحين بشِحْر عُمَان قبل الإسلام بستمائة سنة. قال ابن بري: أَزْدُ أَبي سعيد هم أَزد عُمَانَ، وهم رَهْطُ المُهَلَّبِ بن أَبي صُفْرَةَ. والمَزُونُ: قرية من قرى عُمَان يسكنها اليهودُ والمَلاّحون ليس بها غيرهم، وكانت الفرْسُ يسمونَ عُمَانَ المَزُونَ فقال الكميت: إن أَزْدَ عُمَان يكرهون أَن يُسَمُّوا المَزُونَ وأَنا أَكره ذلك أَيضاً؛ وقال جرير:

وأَطْفَأْتُ نِيرانَ المَزونِ وأَهْلِها،

 

وقد حاوَلُوها فِتْنةً أَن تُسَعَّـرا

قال أَبو منصور الجَواليقي: المَرُونُ بفتح الميم، لعُمان ولا نقل المُزُون، بضم الميم، قال: وكذا وجدته في شعر البَعِيث بن عمرو بن مُرَّةَ بن وُدِّ بن زيد بن مُرَّةَ اليَشْكُرِيِّ يهجو المُهَلَّبَ بن أَبي صُفْرة لما قدم خُرَاسان:

تبَدَّلَتِ المَنابِرُ من قُـرَيْشٍ

 

مَزُونِيّاً، بفَقْحَتِه الصَّلِـيبُ

فأَصْبَحَ قافِلاً كَرَمٌ ومَجْـدٌ،

 

وأَصْبَحَ قادِماً كَذِبٌ وحُوبُ

فلا تَعْجَبْ، لكلِّ زمانِ سَوْءٍ

 

رِجالٌ، والنوائبُ قد تَنُوبُ

قال: وظاهر كلام أَبي عبيدة في هذا الفصل أَنها المُزُون، بضم الميم، لأَنه جعل المُزُون المَلاَّحين في أَصل التسمية، ومُزَينة: قبيلة من مُضَرَ، وهو مُزَيْنة ابنُ أُدِّ بنِ طابخة بن إلْياس بن مُضَر، والنسبة إليهم مُزَنِيٌّ. وقال ابن بري عند قول الجوهري مُزَينة قبيلة من مُضَر، قال: مُزَيْنةُ بنتُ كَلْبِ بن وَبْرَةَ، وهي أُم عثمانَ وأَوْسِ بن عمرو بن أُدِّ بن طابخة.

مزه

المَزْحُ والمَزْهُ واحدٌ. مَزَهَ مَزْهاً: كمَزَحَ؛ قال:

للهِ دَرُّ الغانياتِ المُزَّهِ

ورواه الأَصمعي بالدال. الأَزهري: يقال مازَحَه ومازَهَهُ.


 

[شارك في المنتدى]

[الصفحة الرئيسية]

 
 
 

  Creative Commons License
al-hakawati is licensed under a Creative Commons Attribution-NonCommercial 4.0 International License.
Based on a work at al-hakawati.net